بوابة التعليم

4 طلبات إحاطة برلمانية في فبراير 2026 تكشف أزمات التعليم في مصر

السبت 21 فبراير 2026 02:18 مـ 4 رمضان 1447 هـ
البرلمان المصري
البرلمان المصري

شهد شهر فبراير 2026 تحركًا لافتًا داخل أروقة مجلس النواب المصري، بعدما تقدم عدد من النواب بأربعة طلبات إحاطة تناولت ملفات شائكة في قطاع التعليم، سواء قبل الجامعي أو الجامعي، كاشفة عن تحديات متراكمة تتعلق بالمدارس المؤجرة، ومدّ سنوات التعليم الإلزامي، والعجز في أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، فضلًا عن المطالبة بإنشاء مدرسة تمريض جديدة بمحافظة الفيوم.

وتعكس هذه التحركات حالة من القلق البرلماني المتزايد بشأن قدرة المنظومة التعليمية على استيعاب الضغوط السكانية والتوسع المؤسسي، في ظل ارتفاع الكثافات الطلابية ونقص الكوادر، والحاجة إلى سياسات أكثر استدامة وعدالة تضمن حق الطلاب في تعليم مستقر وعالي الجودة.

1371 مدرسة مؤجرة تخدم مليون طالب.. أزمة التعليم الأساسي تحت القبة

في مقدمة طلبات الإحاطة، تقدّم النائب حسام المندوه الحسيني، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي، بطلب موجّه إلى الحكومة بشأن أزمة المدارس المؤجرة، والتي يبلغ عددها نحو 1371 مدرسة على مستوى الجمهورية، تخدم قرابة مليون طالب في مراحل التعليم الأساسي.

وأوضح النائب أن الأزمة تتفاقم مع لجوء بعض الملاك إلى القضاء لاسترداد مدارسهم، ما يهدد استقرار العملية التعليمية ويضع الطلاب أمام مستقبل غير واضح. وأشار إلى حالات بعينها، من بينها مدرسة «طوة الابتدائية» بمحافظة المنيا، كنموذج لأزمة ممتدة تتطلب تدخلًا عاجلًا.

وأكد أن استمرار الاعتماد على مدارس مؤجرة دون خطة إحلال أو توسع بديل يمثل خطرًا حقيقيًا، خاصة مع حاجة هذه المدارس إلى صيانة شاملة، وندرة الأراضي المتاحة في المناطق ذات الكثافات المرتفعة. وطالب الحكومة بإعلان استراتيجية واضحة ومستدامة لحماية حق الطلاب في بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.

13 سنة تعليم إلزامي.. إصلاح ضروري أم عبء إضافي؟

من جانبه، تقدّم النائب فريدي البياضي بطلب إحاطة لمناقشة توجه الحكومة لمد سنوات التعليم الإلزامي من 12 إلى 13 عامًا عبر إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي.

وحذّر من تطبيق القرار دون استعدادات كافية، مشيرًا إلى أن المنظومة التعليمية تعمل بالفعل عند الحد الأقصى لطاقة استيعابها، في ظل عجز المعلمين وارتفاع الكثافات داخل الفصول. وأكد أن إضافة عام دراسي إلزامي جديد قد تمثل ضغطًا إضافيًا ما لم يصاحبها توسع في البنية التحتية وتعيينات جديدة.

وطالب بعرض دراسات مقارنة تربوية واقتصادية، موضحًا أن بعض الدول المتقدمة تركز على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها بدلًا من زيادة عدد سنوات الدراسة فقط.

عجز الجامعات.. دعوة للاستفادة من علماء مصر بالخارج

وفي ملف التعليم العالي، تقدمت النائبة سجى عمرو هندي بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي بشأن آليات الاستفادة من العلماء المصريين بالخارج لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس داخل الجامعات.

وأوضحت أن التوسع في إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية خلال السنوات الأخيرة فاقم أزمة نقص الكوادر الأكاديمية، خاصة في التخصصات الحيوية مثل الطب والعلوم والتكنولوجيا. وطالبت بتفعيل مبادرات الإشراف الأكاديمي المشترك، وتسهيل عودة الكفاءات المصرية بالخارج ولو بنظام التعاقد الجزئي أو الزيارات العلمية.

كما شددت على ضرورة ربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة والاقتصاد الوطني، لضمان تعظيم الاستفادة من الخبرات الأكاديمية وتحويل المعرفة إلى قيمة مضافة حقيقية.

مدرسة تمريض جديدة في الفيوم.. دعم للفتيات وسد للعجز الصحي

وفي سياق متصل، تقدّم النائب حسام خليل، عضو لجنة الصحة، بطلب إحاطة موجه إلى وزير الصحة والسكان لإنشاء مدرسة ثانوية للتمريض (إناث) بالمقر القديم لمركز طبي الغرق التابع لإدارة إطسا الصحية بمحافظة الفيوم.

وأوضح أن المقترح يحقق عدة أهداف متوازية، أبرزها الاستغلال الأمثل لأصول الدولة غير المستغلة بعد نقل الخدمات الصحية إلى مقر جديد ضمن مشروعات حياة كريمة، إضافة إلى دعم التعليم الفني الصحي وتمكين الفتيات اقتصاديًا.

وأشار إلى أن التعليم التمريضي يسهم في تقليل معدلات بطالة الفتيات، والحد من التسرب الدراسي والزواج المبكر، فضلًا عن سد العجز في الكوادر التمريضية داخل المنظومة الصحية، مؤكدًا أن الموقع المقترح يتمتع ببنية أساسية جاهزة، ما يقلل من الأعباء المالية على الدولة.

قلق برلماني ورسائل للحكومة

تعكس طلبات الإحاطة الأربعة صورة واضحة لحجم التحديات التي تواجه التعليم في مصر خلال عام 2026، سواء على مستوى البنية التحتية، أو السياسات التعليمية، أو الموارد البشرية.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات البرلمانية تمثل رسالة ضغط إيجابية على الحكومة لتقديم حلول عملية ومستدامة، خاصة في ظل التوسع السكاني والطلب المتزايد على خدمات تعليمية عالية الجودة.

ويبقى الملف التعليمي في صدارة أولويات النقاش العام، باعتباره الركيزة الأساسية لبناء رأس المال البشري وتحقيق التنمية المستدامة في مصر