بوابة التعليم

خبير تربوي: حظر الهواتف الذكية في المدارس قرار معقد ويحتاج لضوابط لا منع مطلق

الثلاثاء 24 فبراير 2026 05:23 مـ 7 رمضان 1447 هـ
تامر شوقي، الخبير التربوي
تامر شوقي، الخبير التربوي

أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن المطالبات بحظر استخدام الهواتف الذكية داخل المدارس، رغم ما تحمله من أهداف تتعلق بتحقيق الانضباط وزيادة تركيز الطلاب، تواجه صعوبات عملية كبيرة تجعل تنفيذها بشكل كامل أمرًا معقدًا.

وأوضح شوقي، في منشور عبر إحدى مجموعات "واتساب" المعنية بالشأن التعليمي، أن القضية تتجاوز مجرد منع جهاز إلكتروني، إذ ترتبط بتحولات اجتماعية وثقافية وتكنولوجية عميقة، ما يستوجب دراسة أي قرار بعناية حتى لا يتحول إلى مصدر لمشكلات داخل المدارس بدلًا من أن يكون أداة لضبط العملية التعليمية.

الهواتف جزء من الحياة اليومية للطلاب

وأشار إلى أن الهواتف الذكية لم تعد ترفًا، بل أصبحت وسيلة أساسية للتواصل وتنظيم الوقت ومتابعة بعض المهام الدراسية، ما يجعل فصل الطالب عنها طوال اليوم الدراسي أمرًا صعب التطبيق.

وأضاف أن عدد طلاب التعليم قبل الجامعي، الذي يقترب من 25 مليون طالب، يمثل تحديًا ضخمًا أمام أي قرار بالمنع الشامل، متسائلًا عن آليات الرقابة الممكنة داخل آلاف المدارس في ظل إمكانات بشرية محدودة.

عجز المعلمين يزيد التعقيد

ولفت إلى أن المدارس تعاني بالفعل من نقص في أعداد المعلمين، وبالتالي فإن تكليفهم بمهمة مراقبة استخدام الهواتف قد يشكل عبئًا إضافيًا يؤثر على دورهم التعليمي الأساسي.

كما حذر من أن إجبار الطلاب على تسليم هواتفهم قد يخلق احتكاكات داخل الفصول، خاصة في مرحلة المراهقة، حيث قد يُنظر إلى القرار باعتباره تقييدًا للحرية، ما قد يؤدي إلى زيادة التوتر أو السلوكيات السلبية.

مخاوف أولياء الأمور وازدواجية المعايير

وأشار شوقي إلى أن عددًا من أولياء الأمور يرفضون الحظر الكامل، نظرًا لاعتمادهم على الهاتف كوسيلة للاطمئنان على أبنائهم قبل وبعد اليوم الدراسي، معتبرين إياه عنصر أمان ضروري.

وأكد أن السماح لبعض المعلمين باستخدام الهواتف في الوقت الذي يُمنع فيه الطلاب قد يخلق شعورًا بازدواجية المعايير، ما يضعف الالتزام بالقرار ويفتح المجال للتحايل.

تعارض مع توجهات التحول الرقمي

وأوضح الخبير التربوي أن الدعوة إلى المنع الكامل تتناقض مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي، وإدماج البرمجة والذكاء الاصطناعي في المناهج، وهي مجالات تعتمد بطبيعتها على استخدام التكنولوجيا والأجهزة الذكية.

وأشار إلى أن كثيرًا من الطلاب يستخدمون الهواتف لمتابعة المنصات التعليمية، وتسجيل الواجبات، والاطلاع على التقييمات، ما يعني أن الإشكالية لا تكمن في الجهاز ذاته، بل في كيفية تنظيم استخدامه.

تنظيم لا حظر

واختتم شوقي تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الأمثل يتمثل في وضع ضوابط واضحة لاستخدام الهواتف داخل المدارس، تحقق التوازن بين الانضباط والاستفادة التعليمية، وتحول الهاتف من أداة تشتيت إلى وسيلة داعمة للعملية التعليمية.