بوابة التعليم

20 جنيهًا للفصل الدراسي في المدارس المصرية: بعد تربوي أكثر من مالي

السبت 28 فبراير 2026 10:24 صـ 11 رمضان 1447 هـ
عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا
عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا

قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن الجدل حول مساهمة الـ20 جنيهًا للفصل الدراسي يجب أن يُنظر إليه أولًا من زاوية تربوية، وليس مالية فقط.

وأوضح حجازي أن إشراك الطلاب وأولياء الأمور في دعم نظافة المدرسة وصيانتها ليس أمرًا جديدًا، بل يتوافق مع فلسفات تعليمية عالمية تهدف إلى غرس روح المسؤولية والانتماء لدى الطلاب، وتعليمهم احترام الملكية العامة والتعامل مع المدرسة كبيت ثاني لهم.

المدارس بيت الطالب: نموذج عالمي للتربية العملية

أشار حجازي إلى أن المدارس اليابانية تمثل نموذجًا واضحًا، حيث يشارك الطلاب في تنظيف الفصول والحفاظ على نظافة المدرسة ضمن مهامهم اليومية، معتبرًا أن الأمر جزء من العملية التعليمية وليس نشاطًا هامشيًا.

وأكد أن المساهمة المالية ليست الهدف الأساسي، بل غرس قيمة المسؤولية لدى الطلاب، ليشعروا بأن المدرسة ملك لهم وأن عليهم واجب الحفاظ عليها.

وأضاف أن مشاركة الأسرة في هذا الدور تعزز الإحساس بالانتماء، وتجعل أولياء الأمور أكثر حرصًا على متابعة مستوى النظافة والصيانة، مما يخلق علاقة إيجابية بين الطالب والمدرسة.

20 جنيهًا لا تشكل عبئًا ماليًا

وحول الانتقادات التي اعتبرت المبلغ عبئًا ماليًا إضافيًا على الأسر، أوضح حجازي أن 20 جنيهًا للفصل أو 40 جنيهًا للعام كامل هو مبلغ زهيد مقارنة بفائدة تحسين نظافة المدرسة، وأن أثره التراكمي عبر عدد الطلاب كبير جدًا.

كما لفت إلى إمكانية دعم الجمعيات الخيرية للحالات غير القادرة، مؤكّدًا أن المساهمة ليست رسومًا مفروضة بل دعمًا تطوعيًا يحقق منفعة عامة للمدرسة وصحة الطلاب.

المشاركة اختيارية بالكامل

أكد حجازي أن المساهمة تطوعية تمامًا، ولا يوجد أي إلزام قانوني على الطالب أو ولي الأمر بدفع المبلغ. وأوضح أن الشفافية والوضوح في الهدف هما الضمان الأساسي لاستمرار المبادرة دون مشاكل، وأن أي تجاوز في المطالب يمكن لأولياء الأمور رفضه ببساطة.

دعوة للنظر للبعد التربوي

واختتم حجازي حديثه بدعوة أولياء الأمور إلى التركيز على الجانب التربوي للمبادرة، مشددًا على أن تعليم الأبناء تحمل المسؤولية واحترام الملكية العامة قيمة لا تُقدّر بثمن، وأن اعتبار كل مساهمة بسيطة عبئًا قد يحرم الطلاب من فرصة تعلم الانتماء والمشاركة العملية.

وأشار إلى أنه يثمن المبادرة ويأمل في تكرارها في محافظات أخرى، طالما بقيت ضمن الإطار التطوعي والمعقول، ومرتبطة بهدف واضح يخدم المدرسة والطلاب، مؤكّدًا أن التعاون بين الأسرة والمدرسة هو السبيل لبناء بيئة مدرسية نظيفة وآمنة تعزز القيم التربوية وتدعم جودة العملية التعليمية.