العلماء المصريون في الخارج.. بين التقدير المهني والرواتب المنافسة
ملف العقول المصرية بالخارج يعود بقوة: هل ينجح ”قنصوة” في تحويل نزيف العقول إلى نهضة وطنية
عاد ملف العلماء والكفاءات المصرية في الخارج ليكون على رأس أولويات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بعد تولي الدكتور عبدالعزيز قنصوة حقيبة الوزارة، مع تسليط الضوء على إمكانات استثمار خبرات نحو 86 ألف عالم وباحث مصري في شتى المجالات، بما في ذلك العلوم النادرة والهندسة والطب والبحث العلمي.
الملف لم يعد مجرد قضية هجرة عقول، بل فرصة استراتيجية لتنمية التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، وتحويل خبرات العلماء بالخارج إلى قوة داعمة لجامعات مصرية أكثر تنافسية وابتكارًا.
أبرز التحديات أمام استقطاب العلماء:
-
الفجوة المالية: رواتب الأساتذة في الجامعات الحكومية بين 250–400 دولار فقط، مقارنة برواتب عالمية تصل إلى آلاف الدولارات.
-
ضعف الإمكانات البحثية: محدودية المعامل والمختبرات، وندرة تمويل البحث العلمي، يحد من رغبة العقول المتميزة في العودة.
-
غياب البيئة الحاضنة والتقدير المهني: الروتين الإداري، عدم الاعتراف بالخبرة، وعدم توفير التقدير المعنوي والمادي للعالم عند عودته.
مقترحات عملية للاستفادة من الكفاءات المصرية بالخارج:
-
فتح باب التعيين بالجامعات الأهلية بعقود وحوافز مالية تنافسية.
-
برنامج "أستاذ زائر" لفصل دراسي أو عام كامل للعلماء بالخارج.
-
مشروعات بحثية مشتركة بين الجامعات المصرية والعلماء بالخارج.
-
تشكيل مجلس استشاري علمي دولي يضم نخبة العلماء المصريين ويجتمع سنويًا في مصر.
-
محاضرات افتراضية وورش مشتركة لطلاب الجامعات مع العلماء بالخارج.
-
تسهيل الإجراءات الروتينية وتمكين العلماء من إدارة مشاريع بحثية وشركات تكنولوجية ناشئة.
رؤية الخبراء:
-
الدكتور عادل النجدي: يشدد على أهمية تحويل خبرات العلماء بالخارج إلى قوة دعم للجامعات الحكومية والأهلية، ويشير إلى أن عددهم يقترب من 86 ألف عالم.
-
الدكتور محمد كمال: يرى أن هجرة العقول تمثل "أمنًا قوميًا علميًا"، وأن نجاح مصر يعتمد على تحويل "نزيف العقول" إلى "دوران للعقول" من خلال سياسات محفزة وبيئة علمية جاذبة.
يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن وزارة التعليم العالي من خلق بيئة محفزة وجاذبة للكفاءات المصرية بالخارج، بما يحوّل خبراتها إلى رافعة حقيقية لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي؟ الخبراء يؤكدون أن الإرادة السياسية والتشريعات المرنة والرواتب التنافسية هي مفتاح نجاح هذه الاستراتيجية، لتكون مصر منصة عالمية للابتكار والتفوق العلمي.
