بوابة التعليم

عميد تربية أسبق: ربط التعليم بسوق العمل قضية وطنية تحتاج رؤية شاملة

الجمعة 13 مارس 2026 06:35 مـ 24 رمضان 1447 هـ
التعليم الجامعي في مصر
التعليم الجامعي في مصر

أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية الأسبق، أن قضية ربط التعليم العالي بسوق العمل تعد من أهم الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الملف يتطلب رؤية وطنية شاملة تتجاوز حدود اللجان الوزارية أو الجامعية.

توجيهات رئاسية وتحرك سريع من التعليم العالي

وأوضح النجدي أنه في ضوء توجيهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال حفل إفطار الأكاديمية المصرية بضرورة ربط التعليم بسوق العمل، تحركت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية سريعًا، حيث عقد وزير التعليم العالي اجتماعًا طارئًا لـ المجلس الأعلى للجامعات لوضع آليات تنفيذ رؤية القيادة السياسية.

وأسفر الاجتماع عن تشكيل لجنة برئاسة الدكتور السيد عبد الخالق، وزير التعليم العالي الأسبق، وعضوية عدد من رؤساء الجامعات السابقين، لدراسة آليات تطوير منظومة التعليم العالي بما يحقق التوافق مع احتياجات سوق العمل.

كما تم تكليف الجامعات بتشكيل لجان داخلية لإعداد تصور شامل خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا.

توجه محمود.. لكن القضية أكبر من لجان

وأشار النجدي إلى أن توجه وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات نحو تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل يعد خطوة مهمة وضرورية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه خريجي الجامعات في الحصول على فرص عمل مناسبة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الملف أكبر بكثير من أن تتعامل معه لجنة وزارية أو لجان جامعية فقط، لأنه يتعلق بمستقبل أجيال كاملة وبقدرة الدولة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الدعوة إلى حوار وطني موسع

ودعا عميد كلية التربية الأسبق إلى عقد حوار وطني موسع في أقرب وقت ممكن، يشارك فيه ممثلو الأحزاب السياسية وخبراء التعليم العالي والنقابات المهنية، إلى جانب ممثلي سوق العمل مثل اتحاد الصناعات المصرية والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية.

وأوضح أن الهدف من هذا الحوار هو الوصول إلى تصور واضح لاحتياجات سوق العمل الفعلية داخل مصر وخارجها، على أن يتم رفع نتائجه في تقرير شامل إلى مجلس الوزراء المصري خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا.

دراسة علمية لوظائف المستقبل

كما شدد النجدي على أهمية إعداد دراسة علمية متكاملة بمشاركة خبراء مصريين ودوليين حول وظائف المستقبل على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، مع تحليل مدى توافق البرامج الدراسية الحالية في الجامعات المصرية مع هذه الوظائف.

وأشار إلى أن هذه الدراسة يمكن أن تسهم في اقتراح برامج تعليمية جديدة قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الحديث وسوق العمل المتغير.

مراجعة البرامج الدراسية بالجامعات

واقترح النجدي توسيع اللجنة المشكلة حاليًا لتضم رؤساء لجان القطاعات المختلفة في المجلس الأعلى للجامعات، بحيث تقوم كل لجنة قطاع بمراجعة البرامج الدراسية المقدمة في تخصصها، والعمل على تطويرها أو استحداث برامج جديدة تتوافق مع احتياجات السوق، مع تقليص البرامج التقليدية التي لم تعد مطلوبة.

دعوة لوقف التوسع في إنشاء الجامعات مؤقتًا

وأكد أيضًا أهمية التوقف مؤقتًا عن إصدار قرارات بإنشاء جامعات خاصة أو أهلية أو كليات حكومية جديدة، إلى حين الانتهاء من إعداد رؤية متكاملة لمستقبل التعليم العالي، حتى لا تستمر منظومة التعليم في تخريج تخصصات لا يحتاجها سوق العمل.

التعليم العالي محرك للتنمية

واختتم الدكتور عادل النجدي تصريحاته بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على تطوير المناهج أو استحداث برامج جديدة، بل يتمثل في بناء منظومة تعليمية متكاملة تربط بين الجامعة والاقتصاد والمجتمع.

وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية واضحة وتعاونًا وثيقًا بين مؤسسات الدولة والجامعات وقطاعات الإنتاج، حتى يصبح التعليم العالي في مصر محركًا للتنمية وصناعة المستقبل، وليس مجرد طريق للحصول على شهادة جامعية.