الغش في الثانوية العامة 2026.. هل تنجح خطة تعطيل الإنترنت؟
يتصاعد الجدل داخل الأوساط التعليمية حول مقترح تعطيل تطبيقات التواصل الاجتماعي داخل لجان امتحانات الثانوية العامة، في خطوة تستهدف الحد من تسريب الأسئلة والغش الإلكتروني، إلا أن هذا المقترح فتح الباب أمام تساؤلات أعمق تتعلق بجذور الأزمة داخل المنظومة الامتحانية.
وبينما تدرس وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تطبيق آليات تقنية جديدة لضبط الامتحانات، انقسمت آراء الخبراء بين مؤيدين للحلول التكنولوجية، وآخرين يرون أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف الرقابة داخل اللجان.
تحديات تقنية أمام تعطيل السوشيال ميديا
يرى الدكتور محمد كمال، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، أن تعطيل تطبيقات التواصل الاجتماعي داخل نطاق جغرافي محدد يواجه تعقيدات تقنية كبيرة، نظرًا لاختلاف آليات عمل كل منصة.
وأوضح أن تجارب حجب التطبيقات عالميًا تتم عادة على مستوى دول كاملة، وليس في نطاقات ضيقة مثل لجان الامتحانات، ما يجعل تنفيذ الفكرة بدقة أمرًا صعبًا دون التأثير على خدمات أخرى.
الغش لا يعتمد على السوشيال فقط
وأشار كمال إلى أن التركيز على تعطيل السوشيال ميديا قد لا يكون كافيًا، في ظل وجود وسائل غش أخرى مثل:
- الرسائل النصية
- السماعات الصغيرة
- وسائل تقليدية لا تعتمد على الإنترنت
ما يعني أن الظاهرة قد تستمر بطرق بديلة.
اقطع المنبع.. طرح أكثر حسمًا
واقترح كمال حلاً جذريًا يتمثل في تعطيل شبكة الاتصالات بالكامل داخل اللجان، بدلًا من الاكتفاء بحجب التطبيقات، مؤكدًا أن ذلك سيمنع جميع أشكال التواصل ويغلق باب الغش بشكل شبه كامل.
كما أشار إلى أن أجهزة التشويش تُعد من الحلول المطروحة منذ سنوات، وقادرة على قطع الاتصالات داخل نطاق محدد بتكلفة ليست مرتفعة مقارنة بأهمية تأمين الامتحانات.
مخاوف من تأثير القرار على قطاعات أخرى
في المقابل، حذر الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، من أن تعطيل الشبكات قد يؤثر على قطاعات خدمية واقتصادية تعتمد على الإنترنت.
وأكد أن نجاح أي قرار مرتبط بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين تأمين الامتحانات وعدم الإضرار بالمصالح العامة.
الخلل داخل اللجان.. الأزمة الحقيقية
وشدد حجازي على أن جوهر المشكلة لا يكمن في التكنولوجيا، بل في ضعف منظومة الملاحظة داخل اللجان، مؤكدًا أن:
- الملاحظ هو العامل الحاسم في منع الغش
- أي تسريب لا يحدث إلا بوجود تقصير أو تغاضٍ
- تحسين كفاءة المراقبين قد يقلل الحاجة لحلول استثنائية
أدوات موجودة لا تُستغل
ولفت إلى أن كاميرات المراقبة داخل اللجان يمكن أن تقلل الغش بشكل كبير، إذا تم تفعيلها ومتابعتها بشكل لحظي، بدلًا من البحث عن حلول جديدة.
أزمة ثقة وحلول غير مكتملة
ويرى خبراء أن الاتجاه نحو تعطيل السوشيال ميديا يعكس أزمة ثقة في العنصر البشري داخل المنظومة التعليمية، ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لآليات الإشراف.
الغش يهدد العدالة التعليمية
وحذر الخبراء من أن استمرار الغش لا يؤثر فقط على نتائج الطلاب، بل يهدد:
- تكافؤ الفرص
- جودة التعليم
- ثقة المجتمع في الشهادات التعليمية
خطة الوزارة قيد الدراسة
وكشفت مصادر بوزارة التعليم أن المقترح يشمل تعطيل بعض تطبيقات التواصل الأكثر استخدامًا:
- خلال زمن الامتحان فقط
- في نطاق جغرافي محدود حول اللجان
مع التأكيد على أن الإجراء سيكون مؤقتًا ولن يؤثر على خدمات الإنترنت خارج اللجان.
معركة الحسم مستمرة
في ظل هذا الجدل، تتراوح الحلول بين:
- تعطيل السوشيال ميديا
- قطع الاتصالات بالكامل
- إصلاح منظومة المراقبة
ويبقى التحدي الأكبر هو الوصول إلى حل متكامل يجمع بين التكنولوجيا والانضباط الإداري، بما يضمن إنهاء ظاهرة الغش واستعادة هيبة امتحانات الثانوية العامة.
