التعليم عن بعد لا يشمل المدارس والجامعات.. خبراء يوضحون السبب
في ظل قرارات الحكومة الخاصة بتنظيم العمل عن بعد في عدد من القطاعات، برز استثناء المدارس والجامعات من هذا النظام كأحد أبرز الملفات التي أثارت تساؤلات الرأي العام، خاصة مع تزايد الحديث عن التحول الرقمي في التعليم.
وأكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن تطبيق التعليم عن بعد ليس مجرد قرار إداري، بل يرتبط بمنظومة متكاملة من الاستعدادات الفنية والبشرية، مشددًا على أن أي تحول مفاجئ قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على جودة العملية التعليمية ومستوى تحصيل الطلاب.
ضعف البنية التحتية الرقمية يعرقل التنفيذ الفوري
وأشار شوقي إلى أن من أبرز العقبات ضعف شبكات الإنترنت وعدم استقرارها في عدد من المحافظات، مما قد يحرم شريحة كبيرة من الطلاب من الاستفادة الفعلية من التعليم عن بعد، خاصة مع توقع ضغط كبير على الشبكات في حال مشاركة ملايين الطلاب في توقيت واحد.
وأضاف أن وجود أكثر من 25 مليون طالب في مراحل التعليم قبل الجامعي يمثل تحديًا تقنيًا ضخمًا، يتطلب بنية تحتية متطورة وقدرات تشغيلية عالية لا تتوافر حاليًا بشكل كافٍ.
فجوة رقمية بين الطلاب
وأشار الخبير إلى أن عددًا كبيرًا من الطلاب، لا سيما في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، لا يمتلكون أجهزة رقمية حديثة مثل الحواسيب أو الأجهزة اللوحية، إضافة إلى ضعف المهارات التكنولوجية لدى شريحة واسعة من الطلاب، ما يزيد من صعوبة التعامل مع المنصات التعليمية.
وأكد أن هذه الفجوة الرقمية تتعلق بالإمكانيات المادية والخبرات الرقمية على حد سواء، وتتطلب برامج تدريبية طويلة قبل تعميم منظومة التعلم الإلكتروني.
نقص تأهيل المعلمين والمنصات التفاعلية
وأضاف شوقي أن العديد من المعلمين لا يمتلكون المهارات الكافية لإدارة العملية التعليمية عبر المنصات الرقمية، كما أن غياب منصات تعليمية رسمية متكاملة يزيد من تعقيد المشهد. وشدد على أن تشغيل هذه المنصات يحتاج لتدريب مكثف للمعلمين والطلاب، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بشكل مفاجئ خلال العام الدراسي الحالي.
تحديات نفسية وتربوية
وأكد الخبير أن التحول المفاجئ من التعليم التقليدي إلى التعليم عن بعد قد يسبب ارتباكًا نفسيًا للطلاب ويؤثر على قدرتهم على التركيز والفهم، إضافة إلى صعوبة ضبط حضور الحصص الأونلاين وتشتت الانتباه، خاصة في المواد العملية مثل العلوم والرياضيات واللغات.
التكلفة والواقع المحلي
واختتم شوقي تصريحاته بالإشارة إلى أن التعليم عن بعد قد يكون أكثر تكلفة في بعض المناطق، خصوصًا في القرى والمناطق ذات الكثافات الطلابية المنخفضة، مشددًا على أن نجاح التعليم الإلكتروني مرتبط بحل هذه التحديات بشكل تدريجي ومدروس، مؤكدًا أن التعليم عن بعد يظل خيارًا مهمًا في أوقات الأزمات، لكنه لا يمكن أن يحل محل التعليم التقليدي بالكامل في الظروف الحالية.
