بوابة التعليم

طب قصر العيني توثق تاريخ أول مجلة طبية عربية قبل الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسها

الثلاثاء 7 يوليو 2026 11:13 صـ 21 محرّم 1448 هـ
جامعة القاهرة
جامعة القاهرة

تواصل كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة توثيق أبرز المحطات التاريخية في مسيرتها، بالتزامن مع اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس أول مدرسة طب مصرية، مستعرضةً إسهاماتها في تطوير التعليم الطبي وصناعة المعرفة ونشر العلوم باللغة العربية.

وأكدت الكلية أن دورها لم يقتصر على تخريج الأطباء وتقديم الرعاية الصحية، بل امتد ليشمل دعم حركة البحث العلمي وترسيخ مكانة مصر كمركز للإشعاع العلمي والثقافي في العالم العربي.

يعسوب الطب.. أول مجلة طبية علمية باللغة العربية

أشارت الكلية إلى أن من أبرز إنجازاتها التاريخية إصدار جريدة ومجلة "يعسوب الطب"، التي صدر عددها الأول عام 1865م (1282هـ)، لتصبح أول دورية طبية علمية متخصصة باللغة العربية في العالم العربي والإسلامي.

ومثّل إصدار المجلة آنذاك خطوة مهمة في مسيرة تعريب العلوم الطبية، ونقل أحدث المعارف الطبية العالمية إلى الأطباء والطلاب باللغة العربية خلال عهد الخديوي إسماعيل.

وثائق نادرة بمتحف تاريخ طب قصر العيني

ويحتفظ متحف تاريخ طب قصر العيني بالأعداد الأصلية من مجلة "يعسوب الطب"، والتي توثق واحدة من أهم المبادرات العلمية في تاريخ الطب العربي.

وتبرز هذه الوثائق الجهود التي بذلها علماء قصر العيني لإثبات قدرة اللغة العربية على استيعاب المصطلحات الطبية الحديثة، وترسيخها كلغة للبحث العلمي والتعليم والممارسة الطبية.

رواد إصدار المجلة

أسس مجلة "يعسوب الطب" الحكيم محمد علي باشا البقلي، رئيس مدرسة طب قصر العيني آنذاك، وتولى رئاسة تحريرها بالتعاون مع الحكيم النطاسي إبراهيم حلمي.

وجاء إطلاق المجلة انطلاقًا من رؤية علمية ووطنية هدفت إلى بناء جسر معرفي بين المدرسة الطبية المصرية والحركة العلمية العالمية، من خلال ترجمة ونقل أحدث الاكتشافات الطبية إلى اللغة العربية.

كما توضح الترويسة الأصلية للمجلة أنها كانت تُطبع في المطبعة الطبية بوادي النيل خلال شهر ربيع الآخر عام 1282هـ.

محتوى علمي متقدم

تكشف الأعداد المحفوظة بالمتحف، ومنها العدد التاسع والعشرون، عن مستوى علمي ولغوي متقدم، حيث تضمنت موضوعات في:

  • علاج أمراض الجهاز التنفسي والسعال.
  • تركيب الأدوية وتحديد جرعاتها.
  • استخدام مستحضرات مثل شراب الخشخاش ورب السوس والصمغ العربي.
  • أبحاث سريرية حول النزلات الصدرية وأسبابها وطرق الوقاية منها.

واعتمدت المقالات على الملاحظة الإكلينيكية والخبرة الطبية المباشرة، بما يعكس مستوى التقدم العلمي الذي شهدته المدرسة الطبية المصرية في ذلك الوقت.

مشروع حضاري لتعريب العلوم

أكدت الكلية أن "يعسوب الطب" لم تكن مجرد مجلة علمية، بل مشروعًا حضاريًا متكاملًا استهدف:

  • نقل المعرفة الطبية الحديثة.
  • تعريب العلوم.
  • ترسيخ ثقافة البحث العلمي.
  • دعم التعليم الطبي باللغة العربية.
  • مواكبة التطورات العلمية العالمية.

واستمرت المجلة في أداء رسالتها العلمية لمدة 11 عامًا حتى توقف إصدارها عام 1876م، بعدما أرست أسس النشر الطبي العلمي في المنطقة العربية.

إرث علمي يمتد لنحو قرنين

ومع اقتراب الاحتفال بمرور مائتي عام على تأسيس قصر العيني، أكدت الكلية أن صفحات "يعسوب الطب" تمثل شاهدًا على عمق المشروع العلمي المصري، ودليلًا على الدور الحضاري الذي لعبته المؤسسة في تطوير الطب الحديث، وصناعة المعرفة، وتعزيز مكانة مصر كمنارة للعلم والابتكار في العالم العربي.