جامعة القاهرة تبدأ ترميم برج الساعة والقبة التاريخية بقصر العيني
أعلنت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبدالصادق، بدء التنفيذ الفعلي لمشروع الترميم الأثري والتأهيل المعماري لبرج الساعة والقبة التاريخية بكلية طب قصر العيني، في خطوة تمثل الانطلاقة الأولى لمشروع التطوير الشامل لمستشفيات قصر العيني.
وتأتي أعمال التطوير بالتزامن مع استعدادات قصر العيني للاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، بما يعكس أهمية الحفاظ على هذا الصرح الطبي والأكاديمي باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ الطب والتعليم الطبي في مصر.
تطوير شامل لقصر العيني
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن أعمال الترميم والتطوير تأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة تأهيل قصر العيني وتحديث بنيته التحتية ومنشآته الطبية والتعليمية والبحثية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هويته التاريخية والمعمارية.
وأوضح أن مشروع التطوير الشامل لمستشفيات قصر العيني يعد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى للجامعة، ويستهدف إحداث نقلة نوعية في مستوى البنية التحتية والخدمات الطبية والتعليمية والبحثية.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف تعزيز قدرة المستشفيات الجامعية على تقديم خدمات علاجية وصحية متطورة، إلى جانب تحسين بيئة التعليم والتدريب الطبي ودعم البحث العلمي.
وأضاف أن المشروع يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة الرعاية الصحية والمستشفيات الجامعية، وفي ضوء ما جرى استعراضه خلال اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بحضور الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن المخطط العام لتطوير مستشفيات قصر العيني.
الحفاظ على ذاكرة قصر العيني
وأكد الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن اختيار برج الساعة والقبة التاريخية لبدء أعمال المشروع يعكس القيمة التاريخية والرمزية الكبيرة لهذين المعلمين.
وأوضح أن أعمال الترميم لا تستهدف تغيير الشكل المعماري للمبنى أو طمس ملامحه التاريخية، وإنما تهدف إلى استعادة عناصره الأصلية والحفاظ عليها وفق منهج علمي متخصص.
وأشار إلى الانتهاء من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري والمعماري لعناصر المشروع، بما يسمح بتحديد الحالة الأصلية للمبنى ورصد التغييرات التي طرأت عليه قبل بدء أعمال الترميم.
إشراف متخصص من كلية الآثار
وتنفذ أعمال الترميم تحت إشراف علمي وفني من لجنة متخصصة من كلية الآثار بجامعة القاهرة برئاسة الدكتور محسن صالح، عميد الكلية، وبمشاركة مجموعة من أساتذة وخبراء الترميم والتوثيق الأثري.
ويهدف هذا الإشراف إلى ضمان تنفيذ أعمال الترميم وفق المعايير العلمية المعتمدة، مع الحفاظ على المواد والعناصر الأصلية وعدم اللجوء إلى تدخلات قد تؤثر على القيمة التاريخية للمبنى.
ترميم الواجهات والقبة التاريخية
تشمل المرحلة الحالية ترميم عدد من الواجهات الرئيسية، من بينها واجهة السويتش وواجهة المخازن العمومية، وصولًا إلى واجهات القبة التاريخية.
كما تتضمن الأعمال إعادة تأهيل المكاتب والممرات وقاعة مجلس الكلية التاريخية ومقار الإدارة التنفيذية.
ويجري التعامل مع الواجهات من خلال إزالة طبقات الدهانات والإضافات الحديثة، وتنظيفها ومعالجتها باستخدام تقنيات ميكانيكية وكيميائية متخصصة، بهدف استعادة الخامات الأصلية وإظهار التفاصيل المعمارية والزخرفية التي تميز المبنى.
إعادة تشغيل ساعة قصر العيني
يحظى برج الساعة بأعمال ترميم دقيقة تشمل إعادة تشغيل مكوناته الميكانيكية وربطه بمنظومة التوقيت في جامعة القاهرة.
كما تشمل الأعمال ترميم الواجهات الأربع للساعة والزخارف النحاسية المحيطة بها، مع معالجة آثار الأكسدة والترسبات التي لحقت بالعناصر المعدنية على مدار السنوات الماضية.
ويمثل برج الساعة أحد أبرز العناصر المعمارية التي ارتبطت بصورة قصر العيني وتاريخه الطويل.
ترميم القبة وتمثال علي باشا إبراهيم
وتشمل أعمال المشروع أيضًا ترميم القبة التاريخية واستعادة عناصرها المعمارية والزخرفية وفق الأساليب العلمية المتخصصة.
كما يجري ترميم تمثال رائد الطب المصري الدكتور علي باشا إبراهيم، من خلال تنظيفه ميكانيكيًا وكيميائيًا وإزالة الدهانات والتدخلات غير الأصلية، مع الحفاظ على قيمته التاريخية والرمزية.
تحاليل للخامات الأصلية
تعتمد أعمال الترميم على إجراء تحاليل مخبرية لعينات من الجدران والعناصر الإنشائية، بهدف تحديد مكونات الخامات الأصلية التي استخدمت في إنشاء المبنى.
وتساعد هذه التحاليل في اختيار مواد ترميم متوافقة مع الخامات الأصلية، بما يقلل من احتمالات حدوث تأثيرات سلبية على المبنى ويحافظ على عناصره التاريخية.
تأهيل القاعة التاريخية والمكاتب والممرات
تمتد أعمال الترميم إلى عدد من العناصر الداخلية، ومنها قاعة مجلس الكلية التاريخية والمكاتب والممرات والمدخل الرخامي والأرضيات التاريخية.
كما تشمل إعادة تأهيل أرضيات الباركيه والنوافذ والأبواب التاريخية، فضلًا عن التيجان والقواعد النحاسية التي تزين أعمدة المدخل الرئيسي.
ويجري كذلك ترميم الدرج الرخامي التاريخي الذي تعرض لتآكل شديد، من خلال استبدال الأجزاء المتدهورة فقط برخام مماثل للخامة الأصلية، مع الحفاظ على التصميم والأبعاد والطابع المعماري للمبنى.
تطوير يحافظ على التاريخ ويواكب المستقبل
ويجمع مشروع تطوير قصر العيني بين هدفين رئيسيين: تحديث المنشآت الطبية والتعليمية والبحثية، والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للصرح.
ومع اقتراب الاحتفال بمرور قرنين على تأسيس قصر العيني، تستهدف جامعة القاهرة تقديم نموذج يجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير المؤسسات الطبية الجامعية بما يتناسب مع احتياجات المستقبل.
