بوابة التعليم

ملهمون الجامعات المصرية.. قصص نجاح استثنائية تحت شعار «مبدعون باختلاف»

الثلاثاء 18 أغسطس 2026 07:29 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
وزارة التعليم العالي
وزارة التعليم العالي

انطلقت فعاليات ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» تحت شعار «مبدعون باختلاف»، في نسخته القمية الرابعة للطلاب ذوي الإعاقة بالجامعات والمعاهد المصرية، ليقدم نموذجًا عمليًا للتمكين واكتشاف المواهب، ويؤكد أن الاختلاف لا يمثل عائقًا أمام الإبداع، بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو النجاح والتأثير.

ويُنظم الملتقى من خلال قطاع الأنشطة الطلابية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالتعاون مع معهد إعداد القادة، بهدف دعم الطلاب ذوي الإعاقة، وتنمية مهاراتهم، وإتاحة الفرصة أمامهم للمشاركة الفعالة في الحياة الجامعية والمجتمعية.

«مبدعون باختلاف».. منصة لاكتشاف المواهب

شهدت فعاليات الملتقى إقامة «مسرح التجارب الملهمة»، الذي منح الطلاب فرصة للتعرف على قصص نجاح حقيقية لنماذج استطاعت تحويل التحديات إلى طاقة للإبداع والإنجاز.

وأكدت التجارب المعروضة أن طريق النجاح قد يختلف من شخص إلى آخر، لكن الإرادة والدعم وتوفير الفرصة يمكن أن تحول التحديات إلى نقطة انطلاق نحو تحقيق إنجازات مؤثرة.

رحاب أحمد.. من تحديات الحركة إلى ذهبية بارالمبياد باريس

استعرضت البطلة رحاب أحمد رضوان، بطلة مصر البارالمبية في رفع الأثقال، جانبًا من رحلتها التي بدأت بإعاقة حركية منذ الولادة، وما واجهته من تحديات في التنقل والحصول على التعليم.

ومع دعم أسرتها وإيمانها بقدراتها، تحولت الصعوبات إلى دافع للنجاح، وصولًا إلى منصات التتويج الدولية والقارية.

ونجحت رحاب في حصد 20 ميدالية دولية وقارية، قبل أن تتوج مشوارها بذهبية بارالمبياد باريس 2024، بعد حصولها على فضيتين في ريو 2016 وطوكيو 2020، كما وصلت إلى محطة تاريخية بحمل علم مصر خلال حفل افتتاح بارالمبياد باريس.

محمد حازم.. من الكرسي المتحرك إلى المسرح

وشهد «مسرح التجارب الملهمة» أيضًا عرض تجربة البطل محمد حازم، الذي تغيرت حياته بعد تعرضه لحادث قطار في الرابعة عشرة من عمره.

وخاض حازم رحلة طويلة من الكرسي المتحرك إلى استخدام العكاز، قبل أن يحول تجربته إلى مصدر قوة ودافع لخدمة الآخرين.

ولم يتوقف عند ممارسة كرة القدم بساق واحدة، بل اتجه إلى صناعة المحتوى التحفيزي ونشر رسائل الأمل بين الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، كما شارك في الأنشطة الطلابية والفعاليات الجامعية، وصولًا إلى المسرح التفاعلي الذي استخدمه للتوعية بقضايا مجتمعية مختلفة.

واختصر رسالته في عبارة: «الإعاقة مش في جسمك.. الإعاقة لما تقرر تقف وتستسلم».

الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

وخلال لقاء حول الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، أكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، أن ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» يمثل منصة مهمة لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات وإعداد قيادات المستقبل.

وأشارت إلى حرص المجلس على المشاركة في فعاليات الملتقى وتقديم ورش تدريبية تستهدف صقل مهارات الطلاب ذوي الإعاقة ودعم قدراتهم في مختلف المجالات.

كما وجهت الشكر للقيادة السياسية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والقائمين على تنظيم الملتقى، مؤكدة أهمية التعاون بين مؤسسات الدولة لتذليل العقبات التي تواجه الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات.

الأشخاص ذوو الإعاقة شركاء في صناعة المستقبل

وشددت الدكتورة إيمان كريم على أن الأشخاص ذوي الإعاقة ليسوا مجرد جزء من المجتمع، وإنما شركاء فاعلون في صناعة المستقبل، مؤكدة أن تمكينهم يمثل جزءًا أساسيًا من مسيرة التنمية الوطنية.

وأوضحت أن المجلس يعتمد الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة 2026-2031 باعتبارها خارطة طريق لتحقيق تمكين شامل ومستدام.

تطوير التعليم الدامج في الجامعات

وأشارت إلى أن رؤية المجلس في قطاع التعليم والطلاب تركز على تطوير التعليم الدامج، وتحسين جودة العملية التعليمية، والتوسع في إنشاء وتفعيل مراكز دعم الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات المصرية.

وتتضمن الجهود أيضًا تحديث غرف المصادر والاختبارات المجهزة، ورفع الوعي بحقوق الطلاب ذوي الإعاقة، إلى جانب تدريب غير ذوي الإعاقة على أساليب التعامل المناسبة مع زملائهم من الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما تشمل الخطة تعزيز الإتاحة المكانية والتكنولوجية والرقمية، وتوفير التكنولوجيا المساعدة، وتأهيل الكوادر البشرية على أساليب التعلم الدامج، بما يدعم تحقيق المساواة وتكافؤ الفرص داخل الحرم الجامعي.

مصر.. التاريخ والحضارة في ملتقى ملهمون الجامعات

وضمن فعاليات الملتقى، أقيم لقاء بعنوان «مصر.. التاريخ والحضارة» بحضور الفنان محمد خميس، الذي اصطحب الطلاب في رحلة عبر تاريخ الحضارة المصرية القديمة.

وتناول اللقاء إسهامات المصريين القدماء في مجالات متعددة، من بينها الطب والتشريح والتحنيط والهندسة والفلك والموسيقى، مؤكدًا أن إنجازات الحضارة المصرية لم تقتصر على الأهرامات والمعابد.

كما استعرض نماذج من البرديات الطبية، ومنها بردية إدوين سميث وبردية إيبرز وبردية كاهون، وما تضمنته من معارف مرتبطة بالتشخيص والعلاج والجراحة وطب العيون.

المتحف المصري الكبير.. ذاكرة حضارية

وتطرق اللقاء إلى المتحف المصري الكبير، باعتباره صرحًا حضاريًا يعكس ثراء التاريخ المصري، مع استعراض عدد من عناصره ومقتنياته، من بينها الدرج العظيم والواجهة والمقتنيات المرتبطة بالأهرامات وملوك وملكات مصر القديمة.

وأكد المشاركون أهمية الحفاظ على التراث المصري والتعريف به باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر الحضارية ورسالتها إلى العالم.

كريم همام: الأنشطة الطلابية استثمار في الإنسان

وأكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن الدولة تولي ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اهتمامًا متزايدًا، في إطار رؤية تستهدف بناء الإنسان المصري وضمان حق جميع الطلاب في التعليم والمشاركة وصناعة المستقبل.

وأشار إلى أن وزارة التعليم العالي تعمل على دعم الطلاب ذوي الإعاقة من خلال تطوير المراكز والخدمات المتخصصة، وتحسين منظومة الإتاحة، والاستفادة من التكنولوجيا والتحول الرقمي، إلى جانب توسيع مشاركتهم في الأنشطة الطلابية.

وأضاف أن الأنشطة الجامعية تساعد الطلاب على اكتشاف قدراتهم وصقل مواهبهم وتحويلها إلى إنجازات حقيقية.

من الموهبة إلى الإبداع والتأثير

وأوضح كريم همام أن دور معهد إعداد القادة لا يقتصر على تنظيم الفعاليات، وإنما يمتد إلى اكتشاف النماذج الملهمة ورعايتها وفتح المسارات أمامها للانتقال من الموهبة إلى الإبداع، ومن الإبداع إلى التأثير.

ويعكس ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» هذا التوجه من خلال توفير مساحة للطلاب ذوي الإعاقة لإظهار مواهبهم والتفاعل مع زملائهم من مختلف الجامعات والمعاهد المصرية.

تكريم المشاركين في الملتقى

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، كرم الدكتور كريم همام الدكتورة إيمان كريم والفنان محمد خميس، تقديرًا لمشاركتهما الفاعلة وإسهاماتهما في إثراء فعاليات الملتقى ودعم رسالته في التمكين وبناء الوعي واكتشاف القدرات.

وتتواصل فعاليات «ملهمون الجامعات المصرية» انطلاقًا من رؤية تجعل الأنشطة الطلابية مساحة للتمكين واكتشاف المواهب، بما يتيح لكل طالب، باختلاف قدراته، فرصة التعلم والمشاركة والإبداع وترك أثر حقيقي في المجتمع.