بوابة التعليم

من الحفظ إلى الإبداع.. وزير التعليم يكشف خطة تطوير المناهج الجديدة

الخميس 10 سبتمبر 2026 05:40 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

كشف محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، عن أبرز نتائج جهود تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي، إلى جانب خطط الوزارة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا استمرار العمل على تطوير المناهج، ورفع كفاءة المعلمين، وتحسين البيئة المدرسية، وتطوير التعليم الفني، بالتوازي مع تطبيق نظام البكالوريا المصرية لتخفيف الضغوط عن الطلاب وأسرهم.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشية عقدها وزير التربية والتعليم وضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، مع عدد من رؤساء تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية والإعلاميين وكبار الكتاب والمعنيين بالعملية التعليمية، تحت عنوان «جهود تطوير التعليم.. رؤية للحاضر وآفاق المستقبل»، لمناقشة مستجدات ملف التعليم وما تم تنفيذه من إجراءات وخطط الوزارة خلال الفترة المقبلة.

حضور الطلاب يرتفع إلى 87%

واستعرض الوزير نتائج جهود إصلاح التعليم التي جرى تنفيذها خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى ارتفاع نسبة حضور الطلاب من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% حاليًا.

وأوضح أن هذه النتائج جاءت وفقًا لبيانات أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، بعد تنفيذ استبيانات ولقاءات ميدانية مع المعلمين ومديري المدارس.

وأشار إلى انخفاض عدد المدارس الابتدائية ذات الكثافات الطلابية المرتفعة من 63 إلى 41 مدرسة، إلى جانب القضاء على الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب، بحيث أصبح عدد الطلاب في الفصل أقل من 50 طالبًا.

وأكد عبد اللطيف أن معلمي مصر يمثلون الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، مشيرًا إلى عدم وجود عجز حالي في معلمي المواد الأساسية.

تراجع ضعف القراءة والكتابة إلى 13.9%

وفي ملف تحسين مهارات القراءة والكتابة، أوضح وزير التربية والتعليم أنه تم إجراء اختبارات لنحو 1.83 مليون طالب على ثلاث مراحل.

وأظهرت المرحلة الأولى، التي امتدت من فبراير إلى مايو 2025، معاناة 45.5% من الطلاب من ضعف القراءة والكتابة، قبل أن تتراجع النسبة إلى 32.4% خلال المرحلة الثانية من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، ثم تصل إلى 13.9% في المرحلة الثالثة.

تطوير 160 منهجًا خلال 2026/2027

وأكد عبد اللطيف أن تطوير المناهج يمثل محورًا استراتيجيًا لمواكبة التحولات العالمية في مجالات التعليم والتكنولوجيا.

وأوضح أنه تم تطوير 94 منهجًا للتعليم العام، مؤكدًا أن جميع المناهج أصبحت مملوكة لوزارة التربية والتعليم، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ الوزارة، مع اعتمادها من هيئات دولية والاستعانة بمتخصصين في تصميم المناهج.

وأضاف أنه تم تطوير 160 منهجًا دراسيًا خلال العام الدراسي 2026/2027، من بينها مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية ودون تحمل تكلفة مالية.

وشملت أعمال التطوير مناهج اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية، إلى جانب الاستفادة من الخبرات اليابانية في تطوير مناهج العلوم.

كما تم اعتماد منهج اللغة العربية من الأزهر الشريف، ومنهج اللغة الإنجليزية من المجلس الثقافي البريطاني، فضلًا عن مراجعة الأطر التربوية ومنهجيات التقييم في بعض كتب البكالوريا المصرية من جانب مؤسسة البكالوريا الدولية «IBO».

البكالوريا المصرية لتخفيف الضغوط عن 900 ألف أسرة

وأكد وزير التربية والتعليم أن تطبيق نظام البكالوريا المصرية يستهدف في المقام الأول تخفيف الضغوط عن أكثر من 900 ألف أسرة مصرية، من خلال توفير نظام أكثر مرونة لا يرتبط مستقبل الطالب فيه بفرصة امتحانية واحدة.

وأوضح أن النظام الجديد يقوم على تقليل عدد المواد الدراسية وإتاحة فرص متعددة أمام الطالب، إلى جانب إمكانية التحويل من مسار إلى آخر.

وأشار إلى أن المرحلة الرئيسية للصف الثاني الثانوي تتضمن اللغة العربية والتاريخ المصري واللغة الأجنبية الأولى، إلى جانب نشاط التربية الرياضية والثقافة المالية، بينما تتضمن المرحلة الرئيسية للصف الثالث الثانوي مادة التربية الدينية ضمن المواد الأساسية.

تدريب 183 ألف معلم وقيادي

وفي ملف تأهيل المعلمين، أكد الوزير اهتمام الدولة برفع كفاءة المعلمين وتحسين قدراتهم المهنية والعلمية والتدريسية.

وأوضح أنه تم تنظيم برنامج تدريبي للمعلمين وموجهي المواد الدراسية استعدادًا لتطبيق البكالوريا المصرية والمناهج المطورة، من خلال 80 ورشة عمل بلغ إجمالي المتدربين بها 183 ألفًا و499 متدربًا، بالتعاون مع اليونيسف، إلى جانب برامج الأكاديمية المهنية للمعلمين.

كما تم الاتفاق على تنفيذ برنامج لتدريب قادة المدارس بالتعاون مع كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة هارفارد والأكاديمية العسكرية المصرية.

وأشار كذلك إلى تنظيم برنامج تدريبي بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية لتطوير قدرات المعلمين وفقًا للنظام التعليمي الياباني.

تعيين 43 ألف معلم جديد

وكشف عبد اللطيف عن تعيين 43 ألف معلم مع بداية العام الدراسي الجديد، إلى جانب تدريب 150 ألف معلم بالتعاون مع مؤسسات دولية.

وأكد أن الوزارة تعمل بالتوازي على معالجة العجز العددي في أعداد المعلمين ورفع كفاءة الكوادر الموجودة داخل المنظومة التعليمية.

توسع كبير في مدارس التكنولوجيا التطبيقية

وفي ملف التعليم الفني، أوضح الوزير أن الوزارة تستهدف تحويل المدارس الفنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية وفق معايير واعتمادات دولية، مع تعزيز ارتباطها باحتياجات سوق العمل.

وأشار إلى توقيع اتفاقيات مع الجانب الياباني لتطوير 20 مدرسة من مدارس التعليم الفني وتحويلها إلى مدارس متخصصة في مجالات التمريض والرعاية الصحية لكبار السن وتكنولوجيا المعلومات.

101 مدرسة مصرية يابانية و225 للتكنولوجيا التطبيقية

وكشف الوزير ارتفاع عدد المدارس المصرية اليابانية من 51 مدرسة في 2023/2024 إلى 101 مدرسة في 2026/2027، متجاوزًا المستهدف المحدد بـ100 مدرسة بحلول عام 2030.

كما ارتفع عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية من 62 مدرسة إلى 225 مدرسة، متجاوزًا المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول 2030.

وتستهدف الوزارة الوصول إلى 500 مدرسة مصرية يابانية و600 مدرسة تكنولوجيا تطبيقية خلال السنوات المقبلة.

100 مدرسة جديدة بالتعاون مع إيطاليا

وأوضح عبد اللطيف أنه بالتعاون مع الجانب الإيطالي سيتم تشغيل نحو 100 مدرسة جديدة خلال العام الدراسي المقبل، لتوفير مسارات تعليمية وتدريبية مرتبطة باحتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية.

كما يجري بالتعاون مع الجانب الألماني تطوير برامج التدريب والتأهيل المهني، وإعداد برامج تمنح الطلاب والخريجين شهادات معتمدة وفق المعايير الدولية، بما يعزز فرص توظيفهم محليًا ودوليًا.

ضوابط جديدة للمدارس الدولية

وفي ملف المدارس الدولية، أكد وزير التربية والتعليم إلزام جميع المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية القومية.

وأشار إلى انخفاض نسب النجاح في الشهادة الإعدادية بالمدارس الخاصة والدولية من 91.8% في 2023/2024 إلى 71.9% في 2025/2026، نتيجة تطبيق ضوابط الانضباط وتكثيف أعمال المتابعة.

كما تم تضمين درجتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية بنسبة 10% لكل منهما ضمن المجموع الكلي بمرحلة التعليم الأساسي، إلى جانب تضمين درجتي اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل منهما في المرحلة الثانوية.

183 يومًا للدراسة وخطة للقضاء على الفترات المسائية

وأوضح الوزير أن عدد أيام الدراسة الفعلية أصبح 183 يومًا، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق استفادة حقيقية من اليوم الدراسي وليس زيادة عدد الأيام بصورة شكلية.

وأشار إلى العمل على تطبيق اليوم الدراسي الكامل حتى الساعة الثانية ظهرًا، مع خفض عدد المدارس التي تعمل بالفترة المسائية إلى 530 مدرسة، مستهدفًا إنهاء ظاهرة الفترات المسائية نهائيًا بحلول العام الدراسي 2027/2028.

وزير التعليم: لا مساس بمجانية التعليم

وشدد عبد اللطيف على أنه لا مساس بمجانية التعليم، مؤكدًا استمرارها وفقًا لما نص عليه الدستور، مع أهمية التعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتحقيق التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.

تطوير البيئة المدرسية وبناء شخصية الطالب

وأكد الوزير أن الوزارة تعمل على تحسين البيئة المدرسية من خلال توفير التجهيزات والأثاث ورفع كفاءة المباني، إلى جانب التوسع في إنشاء المدارس لمواجهة الزيادة في أعداد الطلاب.

وأشار إلى توفير نحو 500 ألف ديسك مدرسي سنويًا، وتنفيذ أعمال دهان وتجديد للفصول، فضلًا عن التوسع في الأنشطة الرياضية والفنية والموسيقية والثقافية، باعتبارها عناصر أساسية في بناء شخصية الطالب واكتشاف مواهبه.

وأكد استهداف رفع نسبة حضور الطلاب إلى 96% خلال الفترة المقبلة، مع تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة لتوفير بيئة تعليمية جاذبة.

«روائع الأدب العربي» لتعزيز الهوية والثقافة

وأوضح عبد اللطيف أن بناء شخصية الطالب لا يقتصر على التحصيل الأكاديمي، وإنما يمتد إلى الثقافة والفنون والآداب وتنمية مهارات التفكير والإبداع.

وأشار إلى إعداد كتاب «روائع الأدب العربي»، الذي يضم 10 روايات لعدد من كبار الكتاب والأدباء المصريين، بهدف تعزيز الثقافة الأدبية لدى الطلاب وتعريفهم بجوانب من أعمال الأدب المصري.

خريج المستقبل.. معرفة ومهارات وهوية

واختتم وزير التربية والتعليم استعراضه بالتأكيد على أن الهدف النهائي من خطة تطوير التعليم هو بناء خريج متكامل يمتلك القيم والمعارف والمهارات التي تؤهله للمشاركة الفاعلة في المجتمع ومواكبة متطلبات المستقبل.

وأكد أن خطة الوزارة ترتكز على تطوير المناهج والتربية الدينية والثقافة العامة والهوية الوطنية، إلى جانب تنمية مهارات الطلاب في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية.

وشدد عبد اللطيف على أن تطوير التعليم عملية مستمرة تتطلب تكامل أدوار الوزارة والمعلم والأسرة والمدرسة والإعلام والقطاع الخاص، مؤكدًا أن مصلحة الطالب وجودة تعلمه وبناء شخصيته تمثل الهدف الرئيسي لجهود الإصلاح والتطوي