بوابة التعليم

مؤتمر قصر العيني يوصي بتفعيل المحاكاة والذكاء الاصطناعي لمواجهة الكوارث الصحية

الخميس 1 أكتوبر 2026 06:13 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
كلية طب قصر العيني
كلية طب قصر العيني

أعلن الدكتور عبد المجيد قاسم، وكيل كلية طب قصر العيني للدراسات العليا والبحوث، توصيات المؤتمر السنوي لكلية طب قصر العيني بعنوان «طب الطوارئ والكوارث في عالم متغير» 2026، الذي اختتم فعالياته اليوم الخميس، برعاية الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية.

وشملت توصيات المؤتمر عددًا من المحاور المتعلقة بتطوير منظومة الاستعداد والاستجابة للطوارئ والكوارث الصحية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، إلى جانب التوسع في التدريب باستخدام المحاكاة وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.

توحيد خطط التعامل مع الطوارئ والكوارث

وأكدت توصيات المؤتمر أهمية تعزيز التنسيق والمواءمة على المستوى الوطني بين الجهات المعنية بإدارة الطوارئ والكوارث الصحية، مع العمل على توحيد المفاهيم والبروتوكولات ومسارات القيادة والتواصل.

ويستهدف ذلك تحقيق تكامل أكبر في الاستجابة للأزمات ومنع الازدواجية بين الجهات المختلفة، إلى جانب وضع آليات واضحة للاتصال وتبادل المعلومات خلال حالات الطوارئ.

وشملت التوصيات قطاعات الصحة والجهات التنفيذية والأمنية والدفاع المدني وخدمات الإسعاف، بالإضافة إلى المؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني.

الاستعداد المسبق ركيزة أساسية لمواجهة الكوارث

وشدد المؤتمر على أن الاستعداد المسبق يمثل أحد أهم ركائز بناء نظام صحي قادر على التعامل مع الأزمات والكوارث.

ودعا إلى إعداد خطط واضحة وقابلة للتفعيل وتحديثها بصورة دورية على مستوى المؤسسات الصحية والقطاعات المختلفة، مع الاستفادة من التجارب السابقة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

كما أوصى بتحويل نتائج تقييم الأزمات ومراجعات ما بعد الأحداث إلى إجراءات عملية تنعكس على الخطط والسياسات وبرامج التدريب المستقبلية.

تأمين الأدوية والطاقة والموارد خلال الأزمات

وتضمنت التوصيات تعزيز مرونة المؤسسات الصحية وضمان استمرار عملها خلال الكوارث، من خلال تأمين القوى البشرية والإمدادات الطبية والأدوية والتجهيزات والاتصالات ومصادر الطاقة.

كما دعا المؤتمر إلى توفير طاقات استيعابية بديلة داخل المنظومة الصحية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمرضى في مختلف الظروف.

اعتماد المحاكاة في التدريب الطبي

وفي محور التدريب وبناء القدرات، أوصى المؤتمر باعتماد المحاكاة كأداة رئيسية لتطوير مهارات فرق الاستجابة للطوارئ والكوارث.

ودعا إلى التوسع في التدريبات الدورية متعددة التخصصات والقطاعات، بهدف اختبار الخطط وقياس مستوى الجاهزية، على أن تحاكي التدريبات سيناريوهات واقعية ومتنوعة للكوارث.

كما أوصى بالتدرج في مستويات المشاركة، بداية من فرق الاستجابة الميدانية وصولًا إلى متخذي القرار، بما يشبه المناورات التي تختبر قدرة مختلف المستويات على التعامل مع السيناريوهات الطارئة.

إدماج طب الكوارث في التعليم الطبي

وشددت التوصيات على ضرورة إدماج طب الكوارث بصورة أكبر في برامج التعليم الطبي والتدريب المهني، سواء قبل التخرج أو بعده.

كما دعت إلى دعم البرامج التدريبية المتخصصة وتأهيل الفرق الصحية للتعامل مع الأزمات والمواقف غير المتوقعة، بما يرفع قدرتها على اتخاذ القرارات والتعامل مع الحالات الطارئة في ظروف استثنائية.

رفع جاهزية المستشفيات للحوادث الجماعية

وفيما يتعلق بالاستجابة الميدانية والمستشفيات، أوصى المؤتمر برفع جاهزية المستشفيات للتعامل مع الحوادث ذات الإصابات الجماعية.

وشملت التوصيات تحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة واضحة، وتنظيم مسارات استقبال وفرز المصابين، ووضع آليات للتوسع في الطاقة الاستيعابية عند الحاجة.

كما دعت إلى تطوير نظم موحدة للفرز والإخلاء الطبي ونقل المصابين، بما يضمن استمرار الرعاية منذ موقع الحادث وحتى وصول المصاب إلى المستشفى.

وأكد المؤتمر أهمية تعزيز التنسيق بين خدمات الإسعاف والمستشفيات والجهات الميدانية المختلفة.

رعاية الأطفال والفئات الأكثر عرضة للخطر

وأكدت التوصيات أهمية تبني نهج متعدد التخصصات عند التخطيط والاستجابة للكوارث، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للأطفال والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ويشمل هذا النهج التعامل مع الجوانب الصحية والبيئية والوبائية والغذائية التي قد تصاحب الأزمات والكوارث، بما يضمن استجابة أكثر شمولًا لاحتياجات المتضررين.

تطوير الإنذار المبكر والاستفادة من البيانات

وفي محور الترصد والإنذار المبكر، دعا المؤتمر إلى تطوير نظم الترصد الصحي والإنذار المبكر، والاستفادة من البيانات في اكتشاف المخاطر بصورة مبكرة ودعم عملية اتخاذ القرار وتوجيه الموارد.

كما أوصى بربط خطط الاستعداد للأوبئة والطوارئ الصحية العامة بالإطار الأشمل لإدارة الكوارث، بما يضمن توحيد الجهود والتعامل مع المخاطر الصحية بصورة متكاملة.

الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد في إدارة الأزمات

وتضمنت التوصيات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي والتطبيب عن بُعد والتقنيات الرقمية بصورة مسؤولة في منظومة إدارة الكوارث.

ويمكن الاستفادة من هذه التقنيات في التنبؤ بالمخاطر، ودعم القرارات الطبية والإدارية، والفرز والتواصل وإدارة الموارد، مع التأكيد على ضرورة وجود أطر واضحة للحوكمة والأمان والجودة.

التعافي وإعادة التأهيل بعد الكارثة

وشدد المؤتمر على أن مرحلة التعافي وإعادة التأهيل يجب أن تحظى بأهمية مماثلة لمرحلة الاستعداد والاستجابة.

وأوصى بوضع خطط مسبقة لاستعادة الخدمات الصحية وتأهيل المتضررين واستعادة قدرة النظام الصحي على العمل بصورة طبيعية بعد انتهاء الأزمة.

كما دعا إلى تطبيق دورة مستمرة للتعلم والتحسين تبدأ بالتخطيط، ثم التدريب والمحاكاة والاستجابة والتقييم، وصولًا إلى استخلاص الدروس وتحديث الخطط وإعادة التدريب.

لجنة لمتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر

وأوصى المؤتمر بتشكيل لجنة تختص بمتابعة تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن يتم عرض ما تم إنجازه خلال الدورة المقبلة من المؤتمر.

وتستهدف هذه الخطوة تحويل التوصيات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والقياس، ومتابعة مدى تطور جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الطوارئ والكوارث.

قصر العيني: الانتقال من الاستجابة إلى الاستعداد

واختتم المؤتمر توصياته بالتأكيد على أهمية الانتقال من الاستجابة للكارثة بعد وقوعها إلى الاستعداد المسبق لها، ومن العمل المنفرد إلى التكامل بين القطاعات المختلفة.

كما شدد على أهمية التعلم المؤسسي المستمر، والاستفادة من المحاكاة والدروس المستفادة والبحث العلمي والابتكار في بناء قدرات المؤسسات الصحية وتعزيز مرونتها أمام الأزمات المستقبلية.