بوابة التعليم

رئيس جامعة القاهرة يحدد 3 أولويات لتطوير التعليم العالي عالميًا.. ويطالب بتغيير معايير تقييم الجامعات

الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 09:18 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
التعليم العالي
التعليم العالي

كشف الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، عن رؤيته لتطوير منظومة التعليم العالي على المستوى العالمي، مؤكدًا أن الجامعات تواجه تحديات متسارعة تتطلب إعادة النظر في أولوياتها وآليات تقييم أدائها، بما يضمن قدرتها على خدمة المجتمع ودعم مستقبل المعرفة والابتكار.

وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن تطوير منظومة التعليم العالي عالميًا يستلزم التركيز على 3 أولويات رئيسية، تشمل حماية الأبحاث الأساسية، وتعزيز الثقة بين العلم والمجتمع، وتطوير نظم الحوكمة الجامعية.

حماية الأبحاث الأساسية أولوية لتطوير التعليم العالي

أكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن حماية الأبحاث الأساسية تأتي في مقدمة الأولويات المطلوبة لتطوير منظومة التعليم العالي.

وأوضح أن استجابة الجامعات للاحتياجات العاجلة للمجتمع يجب ألا تأتي على حساب الأبحاث العلمية طويلة الأجل، حتى في الحالات التي لا تظهر فيها القيمة الاقتصادية المباشرة لهذه الأبحاث في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن الأبحاث الأساسية تمثل استثمارًا طويل المدى في مستقبل المعرفة والابتكار، وأن نتائجها قد تمتد آثارها إلى مجالات علمية وتكنولوجية متعددة في المستقبل.

إعادة بناء الثقة بين العلم والمجتمع

وتتمثل الأولوية الثانية، بحسب رئيس جامعة القاهرة، في إعادة بناء وتعزيز الثقة بين العلم والمجتمع.

وأوضح أن مسؤولية الجامعات لا تتوقف عند إنتاج المعرفة وإجراء الأبحاث ونشر نتائجها، وإنما تمتد إلى تمكين أفراد المجتمع من فهم العلوم وتطبيقاتها والاستفادة منها بصورة واعية ومسؤولة.

وشدد على أهمية إيلاء الشباب اهتمامًا خاصًا، من خلال تنمية قدراتهم على التفكير النقدي، ومساعدتهم على التمييز بين المعرفة العلمية الموثوقة والمعلومات غير الدقيقة.

وأكد أن تعزيز العلاقة بين العلم والمجتمع أصبح أمرًا ضروريًا في ظل التدفق الكبير للمعلومات، والتطور المتسارع في التكنولوجيا، وتزايد الحاجة إلى مصادر موثوقة للمعرفة.

حوكمة جامعية أكثر مرونة

أما الأولوية الثالثة فتتعلق بتطوير نظم الحوكمة الجامعية، وجعلها أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

وأوضح رئيس جامعة القاهرة أن المؤسسات الأكاديمية تحتاج إلى امتلاك القدرة على الاستجابة بصورة أسرع للتحديات العلمية والتكنولوجية والمجتمعية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالها المؤسسي وقيمها الأكاديمية الراسخة.

وأشار إلى أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والتحديث وبين الحفاظ على جوهر الرسالة الجامعية ودورها في إنتاج المعرفة وخدمة المجتمع.

رئيس جامعة القاهرة يدعو إلى تطوير معايير تقييم الجامعات

وفي سياق متصل، طرح الدكتور محمد سامي عبد الصادق رؤية لتطوير معايير تقييم أداء الجامعات على المستوى الدولي، داعيًا إلى تجاوز التركيز التقليدي على مؤشرات التصنيفات العالمية.

وأكد أن تقييم الجامعات يجب ألا يعتمد فقط على حجم الإنتاج العلمي أو عدد الأبحاث المنشورة، وإنما ينبغي أن يشمل قياس الأثر الحقيقي للجامعة في مجتمعها.

وأوضح أن من بين العناصر التي ينبغي الاهتمام بها عند تقييم الجامعات مدى إسهامها في:

  • بناء الثقة في العلم.
  • تنمية التفكير النقدي لدى أفراد المجتمع.
  • دعم الأبحاث العلمية طويلة الأجل.
  • توظيف المعرفة في مواجهة التحديات المجتمعية.
  • تحسين جودة حياة الإنسان.
  • دعم الابتكار وصناعة مستقبل أفضل للمجتمعات.

جامعة القاهرة تطرح رؤية جديدة لمفهوم التميز الجامعي

وأشار رئيس جامعة القاهرة إلى أن القيمة الحقيقية للجامعة لا تتحدد فقط بحجم إنتاجها العلمي، وإنما بقدرتها على توظيف المعرفة في تحسين حياة الإنسان والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للمجتمعات.

وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو توسيع مفهوم التميز الجامعي، بحيث لا يقتصر على المؤشرات الكمية، وإنما يشمل التأثير المجتمعي والعلمي والإنساني للمؤسسات الأكاديمية.

مشاركة رئيس جامعة القاهرة في STS Forum 2026

وجاءت تصريحات رئيس جامعة القاهرة خلال مشاركته في فعاليات المنتدى العالمي للعلوم والتكنولوجيا في المجتمع (STS Forum 2026)، الذي تستضيفه مدينة كيوتو اليابانية خلال الفترة من 4 إلى 6 أكتوبر 2026.

وشارك في فعاليات المنتدى الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب الوفد المرافق له.

ويجمع المنتدى قيادات وشخصيات من الأوساط العلمية والأكاديمية والتكنولوجية لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل العلوم والتكنولوجيا ودورها في مواجهة التحديات العالمية.

تطوير التعليم العالي وربط العلم باحتياجات المجتمع

وتأتي رؤية رئيس جامعة القاهرة في إطار النقاشات الدولية حول مستقبل التعليم العالي ودور الجامعات في مواجهة التحولات العلمية والتكنولوجية والاجتماعية.

وتؤكد الرؤية المطروحة أهمية الحفاظ على البحث العلمي طويل الأجل، وتعزيز التواصل العلمي مع المجتمع، وتطوير الإدارة والحوكمة الجامعية، إلى جانب إعادة النظر في الطرق التي يتم من خلالها قياس نجاح الجامعات وتأثيرها.