جامعة القاهرة تعلن حصاد عامين من استراتيجية الذكاء الاصطناعي.. 20 مليون جنيه للمشروعات البحثية و211 دورة تدريبية
أعلنت جامعة القاهرة حصاد عامين من تنفيذ استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها في أكتوبر 2024، كاشفة عن حزمة من الإنجازات والمشروعات التي تستهدف دمج التقنيات الحديثة في منظومة التعليم والبحث العلمي والإدارة الجامعية والخدمات الطبية، إلى جانب تعزيز الابتكار الطلابي وبناء قدرات أعضاء هيئة التدريس والباحثين والموظفين.
ويعكس حصاد الاستراتيجية انتقال الجامعة من مرحلة التخطيط إلى التطبيق المؤسسي، من خلال تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية، وتطوير سياسات الحوكمة والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وإقرار مقررات دراسية في هذا المجال بمختلف التخصصات، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية نحو التحول الرقمي واقتصاد المعرفة، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025–2030.
رئيس جامعة القاهرة: الذكاء الاصطناعي تحول مؤسسي شامل وليس مجرد تطبيقات تكنولوجية
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن الجامعة تعاملت منذ إطلاق استراتيجيتها مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تحولًا مؤسسيًا شاملًا، وليس مجرد توظيف لتطبيقات تكنولوجية حديثة، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية تستند إلى أربعة محاور رئيسية تشمل تطوير التعليم وإنتاج المعرفة، ودعم البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، ورفع كفاءة الأداء الإداري، ونشر الوعي وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الجامعة تعمل على توظيف هذه التقنيات في مختلف قطاعاتها، بما يحقق التكامل بين التطوير الأكاديمي والبحث العلمي والتطبيقات العملية، ويسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة للتعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة.
جامعة القاهرة تنشئ لجنة عليا للذكاء الاصطناعي وتصدر سياسة للاستخدام المسؤول
وفي إطار تعزيز الحوكمة المؤسسية، أنشأت الجامعة اللجنة العليا للذكاء الاصطناعي، إلى جانب شبكة تضم 26 منسقًا يمثلون الكليات والمعاهد، بما يدعم متابعة تنفيذ الاستراتيجية وتنسيق جهود تطبيقها داخل مختلف القطاعات.
كما أصدرت الجامعة سياسة مؤسسية للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، وأعدت دليلًا لاستخدام هذه التقنيات في البحث العلمي، وأطلقت النسخة الثانية المطورة منه في يونيو 2026، بهدف تعزيز النزاهة الأكاديمية، وحماية البيانات، وترسيخ الالتزام بالضوابط الأخلاقية عند استخدام الأدوات الذكية في التعليم والبحث.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار توجه الجامعة نحو تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والحفاظ على القيم الأكاديمية ومعايير البحث العلمي المسؤول.
مقررات إلزامية في الذكاء الاصطناعي لطلاب جامعة القاهرة
وفي خطوة تستهدف تطوير المنظومة التعليمية، أقرت جامعة القاهرة مقررات إلزامية في الذكاء الاصطناعي ضمن متطلبات التخرج بكلياتها، بما يضمن إكساب الطلاب، بمختلف تخصصاتهم، المعارف والمهارات الأساسية اللازمة لفهم هذه التقنيات وتوظيفها بصورة مسؤولة في مجالات الدراسة والعمل.
وتستند هذه الخطوة إلى رؤية الجامعة التي تعتبر الإلمام بالذكاء الاصطناعي إحدى الجدارات الأساسية لخريجيها، وليس مهارة تقتصر على طلاب الحاسبات والتخصصات التكنولوجية فقط.
كما بدأت جامعة القاهرة الأهلية تدريس مقرر للذكاء الاصطناعي ضمن متطلبات التخرج بمختلف تخصصاتها، في إطار التوسع في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التطبيقات الذكية والاستفادة منها في المجالات المهنية المختلفة.
211 دورة تدريبية و4123 مستفيدًا من برامج الذكاء الاصطناعي
وعلى صعيد بناء القدرات البشرية، نفذت الجامعة 211 دورة تدريبية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، استفاد منها 4123 متدربًا من أعضاء هيئة التدريس والباحثين.
كما نظمت 8 ورش عمل متخصصة بمشاركة 1129 من أعضاء المجتمع الجامعي، إلى جانب تدريب أكثر من 600 موظف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري ضمن برنامج «إتقان».
وفي إطار ربط التطوير المهني بالتحول الرقمي، أقرت الجامعة التدريب على الذكاء الاصطناعي متطلبًا إلزاميًا للترقية لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة، بما يعزز نشر ثقافة الاستخدام الفعال والمسؤول للتقنيات الحديثة داخل المجتمع الجامعي.
جامعة القاهرة تمول 19 مشروعًا بحثيًا للذكاء الاصطناعي بنحو 20 مليون جنيه
وفي مجال البحث العلمي والابتكار، مولت الجامعة 19 مشروعًا بحثيًا تطبيقيًا بإجمالي يقارب 20 مليون جنيه، بهدف دعم الأبحاث القابلة للتطبيق وتعزيز الاستفادة من مخرجات البحث العلمي في معالجة التحديات الواقعية.
كما أنشأت 5 بيوت خبرة متخصصة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، لإعداد الدراسات والتحليلات التي تدعم احتياجات قطاعات الدولة وتساعد في تطوير عملية صنع القرار.
وشملت الإنجازات كذلك إنشاء كرسي الإيسيسكو للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي الشامل والمستدام، بما يعزز التعاون العلمي الدولي ويدعم الأبحاث متعددة التخصصات، ويفتح المجال أمام توظيف الخبرات الأكاديمية في خدمة أولويات التنمية.
417 طالبًا يشاركون في مسابقات الذكاء الاصطناعي والهاكاثون
وأولت جامعة القاهرة اهتمامًا خاصًا بدعم الابتكار الطلابي، من خلال تنظيم مسابقات الهاكاثون والتحديات التكنولوجية التي تستهدف تحويل الأفكار الإبداعية إلى حلول عملية لمشكلات واقعية.
وشهدت هذه الفعاليات مشاركة 417 طالبًا، إلى جانب تخصيص جوائز مالية تتجاوز 400 ألف جنيه للمسابقات الطلابية، بهدف تشجيع المنافسة الإيجابية وتنمية مهارات التفكير الإبداعي والعمل الجماعي.
وتستهدف هذه المبادرات تحفيز الطلاب على تطوير مشروعات مبتكرة قابلة للتطبيق، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، وربط الدراسة الأكاديمية باحتياجات المجتمع وسوق العمل، بما يدعم إعداد جيل قادر على المشاركة في إنتاج الحلول التكنولوجية الحديثة.
«المساعد الذكي» وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات الجامعية
وفي إطار الانتقال إلى التطبيقات العملية، أطلقت الجامعة «المساعد الذكي» التابع لقطاع الدراسات العليا والبحوث، والذي طورته كوادر الجامعة بالكامل ويعمل على بنيتها التحتية، لتسهيل حصول الطلاب والمتقدمين على المعلومات والخدمات ذات الصلة.
كما أدخلت الجامعة تقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عدد من المستشفيات الجامعية لدعم عمليات التشخيص والعلاج، بما يعزز توظيف التكنولوجيا في تطوير الخدمات الصحية.
وشملت المشروعات أيضًا افتتاح معامل متخصصة مزودة بإمكانات حوسبة متقدمة بكليتي الهندسة وطب الأسنان، في خطوة تدعم البحث والتطوير وتوفر بيئة مناسبة لتطبيق التقنيات الحديثة في المجالات العلمية والطبية.
وتعكس هذه المشروعات توجه الجامعة نحو تحويل مخرجات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي إلى خدمات وتطبيقات عملية يستفيد منها المجتمع الجامعي.
مؤتمر CU-AI Nexus يجذب أكثر من 21 ألف مشارك و300 متحدث
وفي محور نشر الوعي وتعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، أطلقت الجامعة منصتها للذكاء الاصطناعي، ونظمت في أكتوبر 2025 النسخة الأولى من مؤتمرها الدولي CU-AI Nexus، تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.
وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 21 ألف مشارك و300 متحدث، إلى جانب حضور شركاء دوليين، من بينهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».
وشكل المؤتمر منصة للحوار وتبادل الخبرات بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والصناعية، ومناقشة مستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة، فضلًا عن بحث أبعاده الأخلاقية والمجتمعية ودوره في دعم التنمية والتحول الرقمي.
عميد كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي: الاستثمار في الإنسان أساس التحول التكنولوجي
ومن جانبه، أكد الدكتور هيثم حمزة، عميد كلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي بجامعة القاهرة، أن الإنجازات التي تحققت خلال العامين الماضيين تعكس نجاح الجامعة في الربط بين بناء القدرات البشرية والتطوير الأكاديمي والبحث العلمي والتطبيق العملي.
وأوضح أن إقرار مقررات الذكاء الاصطناعي بمختلف التخصصات، والتوسع في المسابقات الطلابية والهاكاثون، يمثلان خطوة مهمة نحو إعداد جيل من الخريجين القادرين على مواكبة التحولات التكنولوجية والمشاركة في إنتاج حلول مبتكرة.
وأشار إلى أهمية التوسع في المشروعات البحثية التطبيقية وتعزيز الشراكات مع مؤسسات الدولة وقطاعات الصناعة، بما يسهم في توجيه المعرفة الأكاديمية نحو احتياجات المجتمع ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
رئيس جامعة القاهرة: المرحلة المقبلة تستهدف بناء جامعة ذكية متكاملة
واختتم الدكتور محمد سامي عبد الصادق بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لإنجازات الاستراتيجية لا ترتبط بأعداد المبادرات والمشروعات فقط، وإنما بمدى تكاملها وقدرتها على إحداث تحول مستدام في منظومة العمل الجامعي.
وقال: «الجامعة التي لا تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أصيلًا من منظومتها، ستواجه المستقبل بأدوات الماضي».
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد التوسع في دمج الذكاء الاصطناعي بمختلف البرامج الأكاديمية والتطبيقات والخدمات الجامعية، ودعم الابتكار والشركات الناشئة والشراكات الدولية، وصولًا إلى بناء نموذج الجامعة الذكية المتكاملة.
ويستهدف هذا التوجه توظيف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي للارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمي والخدمات الجامعية، وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع ودعم التنمية، مع الحفاظ على القيم الأكاديمية والإنسانية وترسيخ مبادئ المسؤولية الأخلاقية.
