بوابة التعليم

جامعة العاصمة تطلق مبادرة «الملكية الفكرية: ثروتنا الحقيقية».. وتكلف المعهد القومي بمتابعة تسجيل حقوق مشروعات التخرج

الإثنين 12 أكتوبر 2026 11:16 صـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
جامعة العاصمة
جامعة العاصمة

أطلقت جامعة العاصمة فعاليات مبادرتها الجديدة تحت عنوان «الملكية الفكرية: ثروتنا الحقيقية»، برعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس الجامعة، وإشراف الدكتور وليد السروجي، نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، وريادة الدكتور ياسر جادالله، عميد المعهد القومي للملكية الفكرية، وذلك في إطار جهود الجامعة لنشر ثقافة الملكية الفكرية بين الطلاب والباحثين، وتعزيز الوعي بأهمية حماية الأفكار الإبداعية وتحويلها إلى أصول ذات قيمة اقتصادية.

وتستهدف المبادرة تعريف منتسبي الجامعة بمفاهيم الملكية الفكرية وآليات حماية الحقوق وتسجيلها، بما يسهم في تشجيع الابتكار، والحفاظ على حقوق أصحاب الأفكار والمشروعات المتميزة، وربط مخرجات التعليم والبحث العلمي بمتطلبات التنمية والاقتصاد القائم على المعرفة.

رئيس جامعة العاصمة: الملكية الفكرية أولوية لحماية أفكار الطلاب

وأكد الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، أن الجامعة تولي ملف الملكية الفكرية اهتمامًا بالغًا، من خلال تدريب الطلاب على فهم حقوق الملكية الفكرية واستيعاب آليات تسجيلها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأفكار المتميزة، موضحًا أن الجامعة تتحمل نفقات تسجيل الحقوق للمشروعات المستحقة وفق الإجراءات المعمول بها.

وأشار إلى أن المبادرة ليست الأولى من نوعها، وإنما تأتي امتدادًا لجهود الجامعة السنوية لنشر ثقافة الملكية الفكرية بين منتسبيها، وتعريف الطلاب والباحثين بأهمية الحفاظ على حقوقهم الفكرية، خاصة في المشروعات الابتكارية ومشروعات التخرج.

وأوضح رئيس الجامعة أن جامعة العاصمة دربت خلال العام الماضي أكثر من 30 ألف طالب من مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا على موضوعات الملكية الفكرية، معربًا عن سعادته بمشاركة الطلاب في مناقشة حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بأفكار مشروعات تخرجهم.

وفي هذا السياق، كلف الدكتور السيد قنديل المعهد القومي للملكية الفكرية بمتابعة إجراءات تسجيل حقوق الملكية الفكرية للمشروعات المتميزة، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب ويدعم فرص الاستفادة من أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتطبيق.

«تقييم أصول الملكية الفكرية».. أولى ورش المبادرة عبر الإنترنت

وفي إطار تنفيذ المبادرة، عُقدت الورشة الأولى عبر تقنية «زووم» تحت عنوان «تقييم أصول الملكية الفكرية»، حاضر خلالها الدكتور ياسر جادالله، عميد المعهد القومي للملكية الفكرية، مستعرضًا أهمية الأفكار الإبداعية ودورها في تكوين القيمة الاقتصادية للمشروعات والمؤسسات.

وأوضح جادالله أن الفكرة تمثل نقطة البداية في إنتاج مختلف الابتكارات، مشيرًا إلى أن العديد من المنتجات والمنشآت والتقنيات التي يعتمد عليها العالم اليوم بدأت بفكرة جرى تطويرها وتحويلها إلى تصميم أو منتج قابل للتنفيذ.

وضرب أمثلة بالتصميمات المعمارية وناطحات السحاب والأجهزة والمعدات والسيارات والطائرات والصواريخ وأجهزة الحاسب والهواتف المحمولة، موضحًا أن هذه المنتجات تمثل مخرجات لأفكار إبداعية تحولت إلى تطبيقات عملية بفضل المعرفة والخبرة والمهارات الفنية.

وأكد أن القيمة الاقتصادية للفكرة لا تقتصر على كونها تصورًا ذهنيًا، بل تتعزز عندما تتحول إلى ابتكار أو تصميم أو علامة تجارية أو عمل إبداعي يمكن حمايته قانونيًا والاستفادة منه اقتصاديًا.

أصول الملكية الفكرية تتجاوز قيمة المباني والمعدات في بعض المؤسسات

وتناول عميد المعهد القومي للملكية الفكرية التحولات التي شهدتها طرق تقييم المؤسسات والهيئات، موضحًا أن القيمة السوقية لم تعد تعتمد فقط على الأصول المادية الملموسة، مثل المباني والأراضي والمعدات، بل أصبحت الأصول غير الملموسة، وفي مقدمتها الملكية الفكرية، عنصرًا مؤثرًا في تحديد قيمة الشركات والمؤسسات.

وتشمل هذه الأصول براءات الاختراع والعلامات التجارية والتصميمات الصناعية والأسرار التجارية وحقوق التأليف والحقوق المجاورة، وهي حقوق يمكن أن تمثل مصدرًا للقيمة الاقتصادية والتنافسية عند إدارتها وحمايتها واستثمارها بصورة فعالة.

وأشار جادالله إلى أن بعض التقديرات تضع نسبة الأصول غير الملموسة عند أكثر من 50% من القيمة السوقية لبعض المؤسسات، بما يعكس أهمية الاهتمام بتقييم هذه الأصول وعدم الاقتصار على الأساليب التقليدية لتقدير قيمة الممتلكات المادية.

وشدد على ضرورة نشر ثقافة تقييم أصول الملكية الفكرية، باعتبارها جزءًا من منظومة إدارة الأصول داخل المؤسسات، وبما يساعد على تحديد قيمتها الاقتصادية وتعزيز فرص الاستفادة منها في الأنشطة الاستثمارية والإنتاجية.

استخدام الملكية الفكرية ضمانًا للقروض وحصصًا في تأسيس الشركات

وأوضح عميد المعهد القومي للملكية الفكرية أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا في استخدام أصول الملكية الفكرية في المعاملات الاقتصادية والتمويلية، بما يشمل الاستفادة منها كضمان للحصول على القروض والمنح، أو تقديمها حصصًا عينية عند تأسيس الشركات، وفقًا للأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وأشار إلى أن بعض الدول المتقدمة، ومن بينها اليابان، شهدت تطبيقات للاستفادة من الأصول غير الملموسة في الأنشطة التمويلية والاستثمارية، وهو ما يعزز أهمية تطوير الخبرات المتخصصة في تقييم الملكية الفكرية داخل المؤسسات المصرية.

وأكد أن تعظيم الاستفادة من هذه الأصول يتطلب تطوير آليات التقييم، وتوفير الكفاءات المتخصصة، ونشر الوعي بأهمية تسجيل الحقوق وحمايتها، بما يدعم الابتكار وريادة الأعمال ويساعد أصحاب الأفكار على تحويل إبداعاتهم إلى قيمة اقتصادية قابلة للاستثمار.

3 مداخل رئيسية لتقييم أصول الملكية الفكرية

واستعرض الدكتور ياسر جادالله خلال الورشة أبرز الأساليب المستخدمة في تقييم أصول الملكية الفكرية، موضحًا أن عمليات التقييم تعتمد على مجموعة من المداخل التي تختلف وفق طبيعة الأصل والغرض من التقييم والبيانات المتاحة.

وتشمل أبرز هذه المداخل:

  • مدخل التكلفة: يعتمد على تقدير التكاليف المرتبطة بتطوير الأصل الفكري أو إعادة إنتاجه أو استبداله، وفقًا لطبيعة الأصل والظروف المحيطة به.
  • مدخل السوق: يستند إلى مقارنة الأصل محل التقييم بأصول مماثلة أو صفقات مشابهة، متى توفرت بيانات سوقية مناسبة يمكن الاعتماد عليها.
  • مدخل الدخل: يعتمد على تقدير المنافع أو التدفقات المالية المستقبلية المتوقعة من استغلال الأصل الفكري، مع مراعاة المخاطر والعوامل المؤثرة في قيمته.

كما تناولت الورشة المداخل الكيفية التي تعتمد على المسوحات والدراسات التي تجريها الجهات المعنية، بهدف تحليل طبيعة الأصول الفكرية وتحديد العوامل المؤثرة في قيمتها.

وأكد جادالله أن اختيار أسلوب التقييم المناسب يرتبط بخصائص الأصل الفكري محل الدراسة، ومدى توافر المعلومات والبيانات اللازمة، فضلًا عن الغرض من عملية التقييم.

المعهد القومي للملكية الفكرية يعزز حماية الابتكار وتحويل الأفكار إلى قيمة اقتصادية

واختتمت الورشة بالتأكيد على أهمية تطوير الوعي المؤسسي بأصول الملكية الفكرية، وتوسيع نطاق الاستفادة من الخبرات المتخصصة في تقييمها وحمايتها، بما يدعم المؤسسات المصرية في إدارة أصولها غير الملموسة والاستفادة منها في تطوير أعمالها.

وأوضح عميد المعهد القومي للملكية الفكرية أن المعهد يعمل حاليًا على تقييم أصول ملكية فكرية لبعض المؤسسات المصرية، مستفيدًا من الخبرات والكفاءات المتخصصة التي يمتلكها في هذا المجال.

وتعكس مبادرة «الملكية الفكرية: ثروتنا الحقيقية» توجه جامعة العاصمة نحو دعم الابتكار الطلابي والبحث العلمي، وترسيخ ثقافة حماية الحقوق الفكرية، بما يتيح للطلاب والباحثين الاستفادة من أفكارهم ومشروعاتهم، ويعزز فرص تحويل المعرفة والإبداع إلى منتجات وخدمات ومشروعات ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية.