بوابة التعليم

مجلس النواب يوافق نهائيًا على قانون جامعة كيان بالقوات المسلحة.. حذف مادة مكافآت الطلاب بعد اعتراض رئاسي

الإثنين 12 أكتوبر 2026 02:51 مـ 29 ربيع آخر 1448 هـ
جامعة كيان للعلوم التطبيقية
جامعة كيان للعلوم التطبيقية

وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، وذلك عقب حذف المادة (25) من مشروع القانون وإعادة ترقيم مواده، استجابةً لاعتراض رئيس الجمهورية على النص الخاص بالمكافآت المالية لطلاب الشعبة العسكرية.

وجاءت الموافقة بعد اعتماد المجلس تقرير اللجنة الخاصة المكلفة بإعادة دراسة المادة محل الاعتراض، والتي انتهت بالإجماع إلى حذفها بالكامل، استنادًا إلى اعتبارات دستورية وقانونية تتعلق بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين الطلاب، ومدى أحقية طلاب الشعبة العسكرية بالجامعة في الحصول على مزايا مالية تختلف عن تلك المقررة لطلاب الشعبة المدنية.

مجلس النواب يحذف المادة 25 من قانون جامعة كيان

شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب حسم مصير المادة (25) من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية، بعدما وافق المجلس على حذفها نهائيًا، عقب إعادة فحصها من جانب اللجنة الخاصة.

وكانت المادة المحذوفة تتضمن أحكامًا تتعلق بصرف مكافآت مالية شهرية لطلاب الشعبة العسكرية، إلى جانب منح مكافآت سنوية للطلاب المتفوقين، وفق ضوابط كان من المقرر أن تحددها اللوائح الداخلية للكليات والمعاهد التابعة للجامعة.

وجاء قرار الحذف استجابةً للاعتراض الرئاسي على النص، في ضوء الملاحظات المتعلقة بمدى توافقه مع المبادئ الدستورية، خاصة المساواة وتكافؤ الفرص، وعدم وضوح المعايير المنظمة لبعض المزايا المالية.

عاصم الجزار يكشف تفاصيل المادة المحذوفة من مشروع القانون

استعرض النائب الدكتور عاصم الجزار، وكيل أول مجلس النواب ورئيس اللجنة الخاصة، تفاصيل المادة (25) التي تقرر حذفها، موضحًا أنها كانت تنص على صرف مكافأة شهرية لطلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد جامعة كيان تعادل أول راتب لرتبة الملازم، بالإضافة إلى التعويضات المقررة قانونًا.

وكان استحقاق هذه المكافأة مرتبطًا بالتاريخ الذي يحصل فيه نظراؤهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية على رتبة الملازم، مع اشتراط اجتياز الدراسة بنجاح.

كما تضمنت المادة منح الطلاب المتفوقين مكافآت سنوية، وفق ضوابط وشروط تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد.

وأوضح الجزار أن هذه الأحكام استدعت إعادة تقييم مدى وضوح معايير استحقاق المكافآت، وكيفية تحديد قيمتها، ومدى اتساقها مع القواعد الدستورية المنظمة للمساواة بين الطلاب.

المساواة وتكافؤ الفرص وراء حذف مادة المكافآت

أوضح رئيس اللجنة الخاصة أن الاعتراض الرئاسي ارتبط باعتبارات دستورية تتعلق بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، لا سيما أن جامعة كيان تضم شعبتين، عسكرية ومدنية، مع إمكانية دراسة مقررات علمية ونظرية وتطبيقية مشتركة، فضلًا عن إتاحة الانتقال بين الشعبتين وفق القواعد المنظمة.

وأشار إلى أن تخصيص مزايا مالية لطلاب الشعبة العسكرية دون الشعبة المدنية كان من الممكن أن يثير تساؤلات بشأن أسس التفرقة بين الطلاب، خاصة مع عدم تضمين النص معايير تفصيلية واضحة للمكافآت السنوية.

وأضاف أن ترك تحديد شروط المكافآت وقيمتها للوائح الداخلية للكليات والمعاهد دون وضع ضوابط كافية في القانون قد يؤدي إلى اختلاف التقديرات بشأن الاستحقاق المالي، وهو ما دفع اللجنة إلى إعادة دراسة النص في ضوء المبادئ الدستورية الحاكمة.

لماذا تختلف جامعة كيان عن الأكاديمية العسكرية المصرية

تناولت اللجنة الخاصة الطبيعة القانونية لجامعة كيان ونظام الدراسة بها، موضحة أن الجامعة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وأن نظام الدراسة والتخرج فيها يختلف عن النظام المعمول به في الأكاديمية العسكرية المصرية.

وبحثت اللجنة مدى إمكانية تطبيق المزايا المالية المقررة لطلاب المؤسسات العسكرية الأخرى على طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان، إلى جانب دراسة مدى الحاجة إلى إجراء تعديلات تشريعية على القوانين المنظمة للأكاديمية العسكرية المصرية والكلية الفنية العسكرية.

وفي هذا السياق، استعرض الجزار اتجاهين قانونيين بشأن مدى وجوب المساواة بين طلاب الشعبة العسكرية بالجامعة ونظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى.

اتجاهان قانونيان أمام اللجنة الخاصة

الاتجاه الأول: اختلاف المراكز القانونية للطلاب

استعرض الجزار الرأي الذي قدمه المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، والقائم على أن طلاب الشعبة العسكرية بجامعة كيان يتمتعون بمراكز قانونية تختلف عن مراكز الطلاب في الكليات العسكرية الأخرى، بالنظر إلى الطبيعة القانونية المستقلة للجامعة، ووجود شعبتين عسكرية ومدنية، وإمكانية الاختيار بينهما وفقًا للضوابط المنظمة.

ويستند هذا الاتجاه إلى المبادئ الدستورية التي تجيز للمشرع وضع قواعد مختلفة لفئات متعددة، متى استند الاختلاف إلى أسس موضوعية ترتبط بأهداف التشريع والمصلحة العامة، ولم يكن تمييزًا تحكميًا يفتقر إلى المبرر القانوني.

الاتجاه الثاني: المقارنة مع طلاب الكليات العسكرية الأخرى

في المقابل، تناولت اللجنة رأيًا يرى أن تماثل المراكز القانونية لطلاب الشعبة العسكرية يمثل أساسًا للمقارنة مع نظرائهم في الكليات العسكرية الأخرى، بصرف النظر عن وجود شعبة مدنية داخل الجامعة.

واستند هذا الرأي إلى وجود أوجه تشابه في طبيعة الدراسة العسكرية وبعض الأحكام المنظمة للتأديب والاختصاص القضائي والشهادات الممنوحة، إلى جانب القواعد المتعلقة بالخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة.

وبعد دراسة الرأيين، انتهت اللجنة إلى الأخذ بالاتجاه الأول، معتبرة أن المقارنة بشأن المزايا المالية خلال فترة الدراسة يجب أن تتم في إطار النظام التشريعي الخاص بجامعة كيان، مع مراعاة اختلاف طبيعتها القانونية عن المؤسسات العسكرية الأخرى.

هل يتطلب حذف المادة تعديل قوانين الكليات العسكرية

أكد رئيس اللجنة الخاصة أن حذف المادة (25) لا يستدعي إدخال تعديلات تشريعية إضافية على القوانين المنظمة للأكاديمية العسكرية المصرية أو الكلية الفنية العسكرية.

وأوضح أن نطاق الاعتراض الرئاسي والمبادئ التي استند إليها المجلس يتعلق بالنص الخاص بالمكافآت داخل مشروع قانون جامعة كيان، وأن اختلاف النظام القانوني والدراسي للجامعة لا يسمح بتطبيق الأحكام المنظمة للمؤسسات العسكرية الأخرى على طلابها بصورة تلقائية.

وبذلك، حسمت اللجنة موقفها من المادة محل الاعتراض، وانتهت إلى حذفها بالكامل بدلًا من إدخال تعديلات جزئية عليها.

مصير مكافآت طلاب الطب بالقوات المسلحة بعد إلغاء القانون السابق

تطرقت اللجنة الخاصة إلى أوضاع الطلاب المقيدين حاليًا بكلية الطب بالقوات المسلحة، خاصة أنهم يتقاضون مكافآت شهرية استنادًا إلى القانون رقم 74 لسنة 2013، الذي يتضمن مشروع القانون الجديد إلغاءه بموجب المادة الرابعة من مواد الإصدار.

وفي هذا الشأن، أوضح الجزار أن المادة الثالثة من مواد إصدار مشروع قانون إنشاء جامعة كيان تكفل احتفاظ الطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بالكلية وقت العمل بالقانون الجديد بمراكزهم القانونية المقررة بموجب القانون السابق ولوائحه والقرارات الوزارية المنفذة له.

واستعرضت اللجنة المبادئ القانونية المتعلقة بالمراكز القانونية التي اكتملت عناصرها في ظل تشريع سابق، إلى جانب القواعد المنظمة لتطبيق التشريعات الجديدة على الوقائع المستمرة مستقبلًا.

وخلصت اللجنة إلى عدم وجود إشكالية دستورية أو قانونية تستدعي إصدار تعديل تشريعي إضافي لتنظيم أوضاع الطلاب المقيدين حاليًا بكلية الطب بالقوات المسلحة، استنادًا إلى الأحكام الواردة في مشروع القانون والمبادئ القانونية ذات الصلة.

عاصم الجزار: الاعتراض الرئاسي يعزز التوازن بين السلطات

وفي ختام عرضه أمام المجلس، أكد عاصم الجزار أن مشروع قانون إنشاء جامعة كيان بالقوات المسلحة للعلوم التطبيقية يمثل إضافة إلى منظومة التعليم الوطني، مشيرًا إلى أن إعادة دراسة المادة (25) تعكس آليات التعاون والتوازن بين السلطات في إطار مبدأ الفصل بينها.

وأوضح أن ممارسة رئيس الجمهورية حقه في الاعتراض على مشروعات القوانين، وفقًا للمادة (123) من الدستور، جاءت في إطار مراعاة المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة وتكافؤ الفرص، المنصوص عليهما في المادتين (9) و(53) من الدستور.

وبعد اعتماد تقرير اللجنة الخاصة، وافق مجلس النواب نهائيًا على مشروع القانون بعد حذف المادة محل الاعتراض وإعادة ترقيم المواد، مع استمرار استكمال الإجراءات التشريعية المرتبطة بإنشاء الجامعة وفق النصوص التي أقرها المجلس.