تخريج 40 ألف ممرض وممرضة خلال عام.
كشفت الدكتورة كوثر محمود، نقيب عام التمريض، عن تخريج نحو 40 ألف ممرض وممرضة خلال العام الحالي، معربة عن توقعاتها بأن تسهم الزيادة في أعداد الخريجين في تغطية احتياجات الدولة من الكوادر التمريضية بنسبة تصل إلى 100% خلال السنوات الست أو السبع المقبلة، وفقًا للتقديرات التي عرضتها.
وأكدت نقيب عام التمريض أن تطوير المنظومة الصحية لا يقتصر على زيادة أعداد الخريجين، بل يتطلب الارتقاء بجودة التعليم والتدريب، وتحسين بيئة العمل، ووضع استراتيجية موحدة لإعداد الكوادر والحفاظ عليها، بما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة للمواطنين.
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، ضمن جلسة «صحة المواطن»، التي ناقشت سبل تطوير المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
40 ألف خريج تمريض خلال عام.. وتوقعات بتغطية الاحتياجات خلال 7 سنوات
أوضحت الدكتورة كوثر محمود أن مصر خرّجت نحو 40 ألف ممرض وممرضة خلال العام الحالي، مشيرة إلى أن استمرار زيادة أعداد الخريجين قد يسهم في تلبية احتياجات الدولة من الكوادر التمريضية بنسبة تصل إلى 100% خلال السنوات الست أو السبع المقبلة، وفقًا لتقديراتها.
وشددت على ضرورة تحقيق التوازن بين التوسع في أعداد الخريجين وضمان جودة التأهيل العلمي والعملي، حتى يمتلك العاملون الجدد المهارات اللازمة للتعامل مع متطلبات المهنة والتطورات المتلاحقة في الخدمات الصحية.
وأضافت أن تصدير الكوادر التمريضية المصرية إلى الخارج يمكن أن يمثل مصدرًا للدخل القومي، شريطة وضع خطة مدروسة تضمن تلبية احتياجات سوق العمل المحلية أولًا، ثم الاستفادة من فرص العمل المتاحة في الأسواق الدولية.
60 كلية ومدرسة للتمريض.. خريطة التعليم التمريضي في مصر
أكدت نقيب عام التمريض أن مصر حققت خطوات إيجابية في تطوير تعليم التمريض خلال السنوات الماضية، من خلال تحديث منظومة التعليم والتوسع في إنشاء الكليات والمعاهد والمدارس المتخصصة، بهدف إعداد كوادر مؤهلة للعمل في مختلف قطاعات الرعاية الصحية.
وأشارت إلى أن مصر تضم نحو 26 كلية تمريض حكومية، و18 كلية خاصة، و16 كلية أهلية، إلى جانب نحو 385 مدرسة تمريض تابعة لوزارة الصحة والسكان، و18 مدرسة تابعة لكليات التمريض بالجامعات الحكومية.
وأوضحت أن منظومة التعليم شهدت تحولًا من تعدد مستويات التأهيل، التي كانت تشمل مساعدي التمريض ونظام الدراسة لمدة ثلاث سنوات والمعاهد الفنية، إلى الاعتماد بصورة أساسية على المعاهد الفنية للتمريض وكليات التمريض.
ولفتت إلى أن الخبرات الأكاديمية المصرية أسهمت كذلك في دعم إنشاء وتطوير كليات للتمريض في عدد من الدول العربية، بما يعكس الخبرة التي تمتلكها مصر في مجال إعداد الكوادر التمريضية.
نقيب التمريض تحدد أبرز تحديات التعليم والتدريب
رغم التطور الذي شهدته منظومة تعليم التمريض، أوضحت كوثر محمود أن هناك عددًا من التحديات التي لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفي مقدمتها تعدد المستويات التعليمية وما قد ينتج عنه من تداخل في التأهيل والمسؤوليات المهنية.
وأشارت إلى أهمية تفعيل معايير القبول واختيار الطلاب وفق ضوابط تضمن استعدادهم لممارسة المهنة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمعامل وأماكن التدريب العملي، وتحديث المناهج الدراسية بما يتناسب مع احتياجات المنظومة الصحية.
وشددت على ضرورة تأهيل أعضاء هيئة التدريس والمدربين المسؤولين عن إعداد الأجيال الجديدة، مع الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تعليم التمريض وتدريب العاملين به.
وأكدت أن وضع استراتيجية موحدة للتعليم والتدريب يمثل خطوة أساسية لتوحيد معايير التأهيل، وتحقيق التكامل بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، بما ينعكس على كفاءة الخريجين ومستوى الرعاية المقدمة للمرضى.
امتحانات ترخيص مزاولة مهنة التمريض تبدأ في 2026
أشادت نقيب عام التمريض بدور المجلس الصحي المصري في تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، مشيرة إلى بدء تطبيق نظام امتحانات ترخيص مزاولة المهنة اعتبارًا من عام 2026، وفقًا لما أعلنته خلال مشاركتها في المنتدى.
وأوضحت أن تطوير منظومة الترخيص ينبغي أن يرتبط بالتعليم والتدريب والتطوير المهني المستمر، بما يضمن امتلاك الممارسين المهارات العلمية والعملية اللازمة لأداء مهامهم بكفاءة.
وأضافت أن عدد الأدلة الإرشادية الإكلينيكية الخاصة بالتمريض ارتفع من 8 أدلة إلى 154 دليلًا متاحًا باللغتين العربية والإنجليزية عبر الموقع الإلكتروني للمجلس الصحي المصري.
وأكدت أن التوسع في الأدلة الإرشادية يسهم في توحيد الممارسات المهنية، وتعزيز الالتزام بالمعايير العلمية، ودعم جودة الرعاية التمريضية المقدمة داخل المنشآت الصحية.
تحسين رواتب التمريض وبيئة العمل للحد من تسرب الكوادر
شددت الدكتورة كوثر محمود على أن الحفاظ على الكوادر التمريضية يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير المنظومة الصحية، موضحة أن زيادة أعداد الخريجين وحدها لا تكفي إذا لم تتوافر بيئة عمل مناسبة تشجع العاملين على الاستمرار في المهنة.
وأشارت إلى أهمية توفير حوافز مناسبة ومقابل عادل للنوبتجيات والعمل الليلي، إلى جانب توفير سكن ملائم للمغتربين، والزي المهني، وبرامج التدريب المستمر، والدعم الإداري اللازم للعاملين.
كما أكدت ضرورة نشر مدونة أخلاقيات المهنة بين أفراد التمريض، وربطها بالإطار القانوني المنظم للمسؤولية الطبية، بما يعزز الالتزام المهني ويحفظ حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الصحية.
ولفتت إلى أن تحسين ظروف العمل وتوفير الحوافز المناسبة يمثلان جزءًا أساسيًا من سياسة متكاملة تستهدف الحد من تسرب الكوادر الصحية، وضمان استقرار العاملين وقدرتهم على مواصلة تقديم الخدمات بكفاءة.
التمريض يمثل 67% من مقدمي الخدمة الصحية في مصر
أكدت نقيب عام التمريض أن التمريض يمثل نحو 67% من مقدمي الخدمة الصحية، وهو ما يعكس حجم الدور الذي يؤديه العاملون بالمهنة في تشغيل المنشآت الصحية وتقديم الرعاية للمرضى.
وأشارت إلى الدور الذي قام به التمريض في إنجاح المبادرات الصحية، والتعامل مع جائحة كورونا، ودعم تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب المشاركة في تطوير خدمات الرعاية الصحية بمختلف المؤسسات.
وأشادت بالدعم المقدم لقطاع الصحة، مؤكدة أن تطوير خدمات التمريض يمثل عنصرًا محوريًا في تحسين جودة الخدمات الطبية، نظرًا لارتباط العاملين بالمهنة بمختلف مراحل رعاية المرضى، بدءًا من استقبال الحالات وحتى المتابعة والتعافي.
وأضافت أن بعض المؤسسات، ومن بينها هيئة الرعاية الصحية، شهدت تطورًا في برامج التدريب، من خلال تنظيم برامج أكثر انتظامًا في تخصصات تمريضية مختلفة، بما يدعم رفع كفاءة الكوادر وتحسين مستوى الخدمة.
نقيب التمريض تطالب بإصدار قانون مستقل لمزاولة المهنة
طالبت الدكتورة كوثر محمود بضرورة إصدار قانون مستقل لمزاولة مهنة التمريض، موضحة أن مشروع القانون متداول منذ أكثر من 10 سنوات، وفقًا لما ذكرته خلال المنتدى.
وأشارت إلى أهمية استكمال الإطار التشريعي المنظم للمهنة، بما يحدد ضوابط الممارسة المهنية والمسؤوليات والحقوق والواجبات، ويدعم تطوير منظومة التمريض بما يتناسب مع المتغيرات التي يشهدها القطاع الصحي.
وأكدت أن وجود إطار قانوني واضح يمثل أحد متطلبات تنظيم المهنة، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب، وتحسين بيئة العمل، وتوفير فرص التطور الوظيفي أمام الكوادر التمريضية.
التوسع في تخصصات التمريض لمواكبة التطور الصحي
أكدت نقيب عام التمريض أهمية التوسع في التخصصات المهنية داخل قطاع التمريض، أسوة بالنظم الصحية المتقدمة، مشيرة إلى بدء تطبيق عدد من التخصصات في بعض الجامعات.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا تشمل التخصصات الدقيقة والتخصصات الفرعية، بما يعزز قدرة الكوادر التمريضية على التعامل مع الاحتياجات المتزايدة للمنظومة الصحية.
وشددت على أن تطوير التخصصات يجب أن يسير بالتوازي مع تحديث المناهج والتدريب العملي والتطوير المهني المستمر، لضمان إعداد كوادر تمتلك المهارات المطلوبة في مختلف مجالات الرعاية الصحية.
واختتمت بالتأكيد على أن تطوير تعليم التمريض، وتحسين بيئة العمل، واستكمال التشريعات المنظمة للمهنة، والتوسع في التخصصات، تمثل محاور أساسية لبناء منظومة تمريضية أكثر كفاءة واستدامة، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين
