بوابة التعليم

مبادرة «دولة الابتكار».. 500 مليون جنيه لدعم المبتكرين

الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 12:02 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
وزير التعليم العالي يكشف تفاصيل مبادرة دولة الابتكار
وزير التعليم العالي يكشف تفاصيل مبادرة دولة الابتكار

كشف الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، عن تفاصيل مبادرة «دولة الابتكار»، التي تستهدف إنشاء منظومة وطنية متكاملة لاكتشاف المبتكرين ورعاية أفكارهم، وتحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى حلول تطبيقية ومشروعات إنتاجية وشركات تكنولوجية ناشئة، بما يعزز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية وقطاعات الصناعة، ويدعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

وأوضح الوزير أن المبادرة تستهدف بناء محفظة تمويلية واستثمارية بقيمة إجمالية تبلغ 500 مليون جنيه على مدار ثلاث سنوات، من خلال تمويل حكومي وشراكات استثمارية مع القطاع الخاص، بما يتيح دعم الأفكار الواعدة وتطوير النماذج الأولية للمشروعات، وصولًا إلى مراحل التطبيق الصناعي والإنتاج والتوسع في الأسواق.

ما أهداف مبادرة «دولة الابتكار»

وأشار قنصوة إلى أن المبادرة، التي أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التوجه لإطلاقها خلال فعاليات «منتدى مصر 2026»، تأتي في إطار توجه الدولة، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، نحو وضع مسار مستدام لدعم الابتكار وريادة الأعمال.

وتستهدف المبادرة تحويل الأفكار البحثية والمشروعات المبتكرة إلى منتجات وحلول قابلة للتطبيق، بما يسهم في توطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

كما تسعى إلى تعزيز دور الجامعات والمراكز البحثية في معالجة التحديات التي تواجه المصانع والقطاعات الإنتاجية، بدلًا من اقتصار مخرجات البحث العلمي على الجانب الأكاديمي، من خلال ربط الباحثين باحتياجات الصناعة وفرص التمويل والاستثمار.

500 مليون جنيه لتمويل الابتكار خلال 3 سنوات

كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن المبادرة تستهدف توفير تمويل واستثمارات بقيمة إجمالية تصل إلى 500 مليون جنيه على مدار ثلاث سنوات، عبر مسارين رئيسيين:

  • 300 مليون جنيه تمويلًا حكوميًا: توجهها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وصناديقها لدعم المبادرة، بمتوسط 100 مليون جنيه سنويًا.
  • 200 مليون جنيه تمويلًا موازيًا واستثمارات مشتركة: تستهدف المبادرة جذبها من القطاع الخاص الصناعي وصناديق الاستثمار وشبكات المستثمرين.

ومن المقرر توجيه التمويل الحكومي إلى تطوير النماذج الأولية، وتوفير خدمات المعامل، ودعم مشروعات التخرج التطبيقية، وتمويل البحوث المرتبطة باحتياجات الصناعة.

ويستهدف مسار التمويل الموازي تعزيز مشاركة القطاع الخاص في دعم الابتكارات الواعدة، وربط فرص التمويل بمراحل تنفيذ المشروعات ونتائج التجارب العملية ومدى استعدادها للتصنيع والاستثمار.

دوري وطني للابتكار بين طلاب الجامعات

وتتضمن المبادرة إطلاق دوري وطني للابتكار يستهدف طلاب الجامعات بمختلف المحافظات، لاكتشاف المواهب الشابة وتشجيعها على تقديم أفكار وحلول مبتكرة للمشكلات الواقعية.

وتعتمد آلية التنفيذ على تنظيم منافسات متدرجة تبدأ من الجامعات والمحافظات، ثم تنتقل إلى التصفيات الإقليمية وصولًا إلى النهائيات الوطنية، بما يتيح للطلاب عرض مشروعاتهم وتطويرها والاستفادة من فرص الدعم الفني والتمويلي.

كما تشمل المبادرة برنامجًا لدعم مشروعات التخرج التطبيقية المرتبطة باحتياجات الصناعة، بهدف تشجيع الطلاب على تطوير مشروعات تتجاوز الإطار النظري إلى حلول قابلة للاستخدام في القطاعات الإنتاجية.

«إحنا سامعينك».. مسار لاكتشاف الأفكار الواعدة

وأوضح الوزير أن المبادرة تتضمن مسارات متعددة لاكتشاف المبتكرين ورعاية أفكارهم، من بينها مسار «إحنا سامعينك»، إلى جانب التحديات البحثية الموجهة للباحثين لتطوير حلول للمشكلات التي تواجه المصانع والقطاعات الإنتاجية.

وتشمل المبادرة أيضًا إطلاق دعوات مشتركة لتطوير النماذج الأولية واختبارها، بما يساعد على تقييم جدوى الأفكار قبل الانتقال إلى مراحل التطبيق والتصنيع.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تعزيز الاستفادة من الحاضنات ومسرعات الأعمال، لربط المشروعات الواعدة بالمصانع والمستثمرين، وتوفير الدعم اللازم لتحويل الابتكارات إلى مشروعات إنتاجية وشركات تكنولوجية قابلة للنمو.

معامل مفتوحة وقسائم مجانية لدعم المبتكرين

ومن بين آليات المبادرة إنشاء شبكة للمعامل المفتوحة تتيح للمبتكرين الاستفادة من الإمكانات البحثية والمعملية المتقدمة في الجامعات والمراكز البحثية، من خلال قسائم مجانية مخصصة للاستفادة من هذه الخدمات.

ويستهدف هذا المسار مساعدة أصحاب الأفكار على تطوير نماذجهم الأولية واختبارها، والاستفادة من التجهيزات العلمية التي قد يصعب توفيرها بصورة مستقلة، بما يدعم جودة المشروعات ويعزز فرص انتقالها إلى التطبيق العملي.

كما تعمل المبادرة على تكامل أدوار الجامعات والمراكز البحثية مع صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، والاستفادة من الإمكانات التمويلية والتنفيذية المتاحة لدعم المشروعات في مراحلها المختلفة.

ربط الباحثين بالمصانع والمستثمرين

وأكد قنصوة أن نجاح المبادرة يعتمد على تحديد تحديات واقعية بالتعاون مع المصانع والجهات التنموية، بحيث تستجيب المشروعات البحثية لاحتياجات فعلية في الصناعة والإنتاج.

وأشار إلى أن تقييم المشروعات سيستعين بالخبراء والمصنعين والمستثمرين، مع تقديم الدعم المالي والفني على مراحل ترتبط بتقدم التنفيذ ونتائج التجارب ومدى الاستعداد للتصنيع.

ويستهدف هذا النهج تعزيز فرص انتقال المشروعات الواعدة من المعامل إلى خطوط الإنتاج والأسواق، فضلًا عن توفير مسارات للتعاون بين الباحثين والقطاع الصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة العلمية إلى قيمة اقتصادية قابلة للاستدامة.

صندوق رعاية المبتكرين والنوابغ يدعم تحويل الأفكار إلى شركات

من جانبه، أكد الدكتور هاني عياد، المدير التنفيذي لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، أن مبادرة «دولة الابتكار» تمثل إطارًا متكاملًا لتعزيز دور الصندوق في اكتشاف المبتكرين ورعاية أفكارهم.

وأوضح أن الصندوق سيعمل على توظيف برامجه وخبراته لدعم تطوير النماذج الأولية للمشروعات الواعدة، وربطها بالإمكانات البحثية والمعملية المتاحة، وتهيئتها للتطبيق الصناعي والنمو والتوسع.

وأضاف أن تعزيز التواصل بين أصحاب الابتكارات والقطاع الصناعي والمستثمرين من شأنه دعم تحويل الأفكار إلى مشروعات إنتاجية وشركات تكنولوجية قادرة على المنافسة وتحقيق قيمة اقتصادية مستدامة.

الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية ضمن المجالات المستهدفة

بدوره، أوضح الدكتور عادل عبد الغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن المبادرة تستهدف الإسهام في تأسيس شركات تكنولوجية ناشئة قابلة للنمو والاستثمار، وتطوير حلول تطبيقية للمشكلات الصناعية.

وأضاف أن المبادرة تسعى إلى دعم تعميق التصنيع المحلي وإحلال الواردات، وتعزيز القدرات التكنولوجية الوطنية في عدد من المجالات المتقدمة، تشمل:

  • الذكاء الاصطناعي.
  • الرقائق الإلكترونية.
  • التكنولوجيا الحيوية.
  • الطاقة النظيفة.

وتستهدف هذه المجالات فتح آفاق جديدة للاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب تشجيع تطوير التكنولوجيا محليًا وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من الأبحاث العلمية.

حماية الملكية الفكرية وتأسيس شركات من الجامعات

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز الاستفادة من الإمكانات العلمية والمعملية للجامعات والمراكز البحثية، وتيسير تأسيس الشركات المنبثقة عنها، مع دعم حماية حقوق الملكية الفكرية وتحفيز الأبحاث ذات الأثر التطبيقي.

كما تستهدف المبادرة تعزيز التمويل المشترك بين المؤسسات البحثية والصناعة والمستثمرين، بما يدعم التكامل بين البحث العلمي والتطوير التكنولوجي والإنتاج، ويساعد على تعظيم العائد الاقتصادي والتنموي للابتكار.

إبراز قصص نجاح المبتكرين ونشر ثقافة ريادة الأعمال

وتتضمن المبادرة تنظيم فعاليات للتعريف بقصص نجاح المبتكرين، وعرض نهائيات «الدوري الوطني للابتكار» بالتعاون مع المنصات الإعلامية والتلفزيونية والرقمية.

ويهدف هذا المسار إلى تسليط الضوء على رحلة انتقال الأفكار من المعامل إلى المصانع والأسواق، وتقديم نماذج ملهمة للشباب المصري، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الابتكار والإنتاج وريادة الأعمال.

ومن خلال الجمع بين التمويل والتدريب والإمكانات البحثية والتواصل مع المستثمرين والصناعة، تستهدف مبادرة «دولة الابتكار» بناء مسار يربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، ويدعم تحويل الأفكار الواعدة إلى مشروعات وشركات تكنولوجية تسهم في الاقتصاد الوطني.