جامعة العاصمة تنظم ندوة حول مهارات اتخاذ القرار الإداري
نظمت جامعة العاصمة ندوة تثقيفية ومحاضرة تدريبية بعنوان «مهارات اتخاذ القرار الإداري»، بهدف تطوير القدرات الإدارية للعاملين، وتعزيز مهارات التفكير والتحليل، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يدعم تحسين منظومة العمل داخل الجامعة، وذلك في إطار شعار الجامعة «بالعلم.. نصنع المستقبل».
وأُقيمت الفعالية برعاية الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة العاصمة، ونظمتها الإدارة العامة لإدارة وتنمية المواهب التابعة للإدارة المركزية للموارد البشرية، تحت الإشراف العام للواء محمد عبد الحفيظ أبو شقة، أمين الجامعة، وبمتابعة عبد الله الرصاص، رئيس الإدارة المركزية للموارد البشرية، ورانيا عبد الوهاب، مدير عام الإدارة العامة لإدارة وتنمية المواهب، ومدحت جابر، مدير إدارة التدريب والتنمية، ومي ممدوح.
وقدمت الندوة شيماء قاسم، المدربة المعتمدة والخبيرة التربوية والاستشارية النفسية والأسرية، وشهدت تفاعلًا من العاملين بالجامعة، من خلال مناقشة مجموعة من المفاهيم والمهارات والأدوات العملية التي تساعد على اتخاذ قرارات إدارية أكثر كفاءة وفاعلية.
جامعة العاصمة تستهدف تطوير مهارات العاملين والارتقاء بالأداء الإداري
جاء تنظيم الندوة في إطار جهود جامعة العاصمة المستمرة لتطوير قدرات كوادرها البشرية، وتعزيز كفاءة القيادات والعاملين في التعامل مع المواقف الإدارية المختلفة، بما يسهم في تحسين جودة العمل وتحقيق الأهداف المؤسسية.
وركزت الفعالية على أهمية اتخاذ القرار باعتباره أحد العناصر الأساسية لنجاح الإدارة، خاصة في ظل تعدد البدائل وتنوع التحديات التي تواجه بيئة العمل، وما تتطلبه من قدرة على تحليل المعلومات، وتقدير النتائج، واختيار الحلول المناسبة وفقًا للإمكانات والأهداف المتاحة.
ما الفرق بين حل المشكلة واتخاذ القرار الإداري
استعرضت المحاضرة مفهوم القرار الإداري، باعتباره عملية اختيار البديل الأنسب من بين مجموعة من الخيارات المتاحة، وفقًا للأهداف والإمكانات والقيود القائمة، مع التأكيد على ضرورة الاستناد إلى المعلومات والتحليل الموضوعي قبل اتخاذ أي إجراء.
كما أوضحت الفرق بين حل المشكلة واتخاذ القرار؛ إذ يبدأ حل المشكلة بتحديد الفجوة بين الوضع الحالي والوضع المستهدف، ثم تحليل الأسباب التي أدت إلى ظهورها، بينما تركز عملية اتخاذ القرار على اختيار الإجراء التنفيذي الملائم للتعامل مع المشكلة وتحقيق النتيجة المطلوبة.
وأكدت المناقشات أهمية الربط بين المرحلتين، بما يضمن عدم الاكتفاء بتحديد المشكلات، بل الانتقال إلى قرارات عملية تستند إلى فهم واضح لأسبابها والبدائل المتاحة لمعالجتها.
التفكير النقدي والذكاء العاطفي من أهم مهارات صانع القرار
تناولت الندوة أبرز المهارات التي يحتاج إليها صانع القرار الناجح، وفي مقدمتها التفكير النقدي، والتحليل البياني، والإبداع والابتكار، والذكاء العاطفي، إلى جانب القدرة على تقييم المخاطر ودراسة المواقف من زوايا متعددة.
كما استعرضت المحاضرة عددًا من الأدوات العلمية التي يمكن الاستعانة بها لتحسين جودة القرارات، من بينها «قبعات التفكير الست» التي تساعد على تناول الموضوع من وجهات نظر مختلفة، وتحليل SWOT الذي يتيح تقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات المرتبطة بالموقف أو القرار.
وتساعد هذه الأدوات على تنظيم عملية التفكير، وتقليل الاعتماد على الانطباعات الشخصية، وتوسيع نطاق الرؤية قبل المفاضلة بين البدائل المختلفة.
الخوف من الخطأ والبيروقراطية أبرز معوقات اتخاذ القرار
ناقشت المحاضرة مجموعة من المعوقات التي قد تؤثر في جودة القرارات الإدارية، ومنها الخوف من ارتكاب الأخطاء، والتسرع في الاختيار، والبيروقراطية، وضعف تدفق المعلومات، فضلًا عن ضغوط الوقت التي قد تدفع إلى اتخاذ قرارات دون دراسة كافية.
كما سلطت الضوء على بعض التحيزات النفسية التي تؤثر في تقييم المواقف، مثل التحيز التأكيدي الذي يدفع الشخص إلى البحث عن المعلومات التي تؤيد وجهة نظره، والانحياز إلى الوضع القائم رغم وجود بدائل أفضل، إلى جانب تحيز «تكلفة الغرق» الذي قد يدفع إلى الاستمرار في قرار غير مناسب بسبب ما أُنفق عليه سابقًا من وقت أو جهد أو موارد.
وشددت الندوة على أهمية مراجعة الافتراضات والتحقق من الأدلة المتاحة، مع الاستعداد لتغيير الرأي متى ظهرت معلومات جديدة تستدعي إعادة تقييم القرار.
تجربتا كوداك وبلوكباستر تكشفان مخاطر تجاهل الابتكار
وفي سياق التأكيد على أهمية المرونة والابتكار في بيئة العمل، عرضت المحاضرة نماذج لشركات عالمية، لتوضيح المخاطر التي قد تواجه المؤسسات عندما تتمسك بالأساليب التقليدية وتتأخر في التكيف مع التغيرات التكنولوجية واحتياجات السوق.
وأبرزت هذه النماذج أهمية اتخاذ قرارات إدارية تستوعب المتغيرات، وتتيح مراجعة الخطط وتصحيح المسار عند الحاجة، بدلًا من الاستمرار في أساليب لم تعد تحقق النتائج المطلوبة.
وأوضحت المناقشات أن القدرة على التكيف مع المتغيرات، وتبني الأفكار الجديدة، والاستفادة من الدروس المستخلصة من التجارب السابقة، تمثل عوامل مهمة في تعزيز استمرارية المؤسسات وتحسين أدائها.
مصفوفة المفاضلة وعظمة السمكة.. أدوات عملية لاختيار القرار الأفضل
وتطرقت الندوة إلى مجموعة من الأدوات العملية التي تساعد على تحليل المشكلات والمفاضلة بين الحلول، من بينها مصفوفة المفاضلة بين البدائل، التي تتيح تقييم الخيارات وفقًا لمعايير محددة، بما يساعد على اختيار البديل الأكثر ملاءمة للأهداف والإمكانات المتاحة.
كما جرى التعريف بتقنية «عظمة السمكة» ، المعروفة باستخدامها في تحليل الأسباب الجذرية للمشكلات، من خلال تصنيف العوامل المؤثرة فيها، بما يدعم الوصول إلى حلول تعالج الأسباب الأساسية بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع النتائج الظاهرة.
وتناولت المحاضرة كذلك الفرق بين التردد وتأجيل القرار بصورة واعية؛ فالتردد قد يعطل العمل دون مبرر واضح، بينما يمكن أن يكون التأجيل المدروس خطوة ضرورية لاستكمال البيانات والحصول على المعلومات اللازمة قبل اتخاذ قرار مؤثر.
جامعة العاصمة: تصحيح القرار الخاطئ مسؤولية إدارية
وأكدت توصيات الندوة أن القيادة الإدارية الفعالة لا تقتصر على القدرة على اتخاذ القرار، بل تشمل أيضًا تحمل المسؤولية عن نتائجه، ومراجعته وتصحيحه عندما تثبت عدم ملاءمته للظروف أو الأهداف المطلوبة.
وأشارت التوصيات إلى أن التمسك بقرار خاطئ رغم ظهور أدلة تستدعي تعديله قد يضر بفاعلية الإدارة ويؤثر في سير العمل، في حين يعكس الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار قدرًا من المسؤولية والمرونة والقدرة على التعلم.
واختُتمت الفعالية بتوجيه الشكر إلى الحضور والمنظمين، مع التأكيد على استمرار جهود جامعة العاصمة في تنمية مهارات العاملين، وتطوير قدراتهم الإدارية، وتعزيز ثقافة اتخاذ القرار القائم على التحليل والمعرفة، بما يدعم الارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي وتحقيق أهداف الجامعة.
