بوابة التعليم

وزير التعليم في سنغافورة

السبت 31 أكتوبر 2026 10:40 صـ 19 جمادى أول 1448 هـ
زيارة وزير التعليم لسنغافورة
زيارة وزير التعليم لسنغافورة

في تحرك يستهدف الاستفادة من التجارب التعليمية الدولية وتطوير مهارات الطلاب والمعلمين، أجرى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، سلسلة من الزيارات للمؤسسات التعليمية في سنغافورة، شملت مدرسة «كريست» الثانوية المتخصصة والمعهد الوطني للتربية، للتعرف على أحدث أساليب التعليم التطبيقي والتأهيل المهني، وآليات إعداد المعلمين وربط البحث التربوي بالممارسات داخل الفصول الدراسية.

وتأتي الزيارات في إطار اهتمام مصر بتوسيع التعاون التعليمي مع سنغافورة، والاستفادة من خبراتها في بناء منظومة تعليمية أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل ومتطلبات المستقبل، بما يدعم جهود تطوير التعليم المصري ويرفع كفاءة مخرجاته.

وزير التعليم يلتقي رئيس سنغافورة وينقل رسالة من الرئيس السيسي

وفي إطار التحرك لتعزيز العلاقات المصرية السنغافورية، التقى وزير التربية والتعليم الرئيس السنغافوري ثارمان شانموجاراتنام، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث نقل إليه تحيات الرئيس وسلمه رسالة خطية تضمنت دعوة للمشاركة ضيف شرف رئيسيًا في النسخة الثانية من منتدى التعليم التقني والمهني .

ومن المقرر عقد المنتدى بالعاصمة الجديدة خلال أبريل 2027، بما يعكس اهتمام مصر بتعزيز التعاون الدولي في مجالات التعليم الفني والتكنولوجي، وتبادل الخبرات المرتبطة بتأهيل الشباب للوظائف والمهن المستقبلية.

مدرسة كريست السنغافورية.. نموذج يجمع التعليم الأكاديمي والتدريب المهني

واستهل الوزير جولته التعليمية بزيارة مدرسة «كريست» الثانوية المتخصصة، التي تقدم نموذجًا تعليميًا يجمع بين المواد الأكاديمية والبرامج المهنية والتطبيقية، مع مراعاة قدرات الطلاب وميولهم، وإتاحة مسارات متنوعة تساعدهم على اكتساب الخبرات العملية وتنمية مهاراتهم الشخصية والاجتماعية.

واطلع الوزير على طبيعة البرامج التعليمية والتدريبية التي تقدمها المدرسة، وآليات تحقيق التكامل بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بما يساعد الطلاب على اكتشاف إمكاناتهم وتحديد توجهاتهم التعليمية والمهنية المستقبلية.

كما تفقد عددًا من القاعات الدراسية والمعامل التكنولوجية، واطلع على الأنشطة التي ينفذها الطلاب باستخدام أجهزة الحاسب الآلي، إلى جانب التطبيقات العملية في مجالات التكنولوجيا الرقمية، ودورها في إكساب الطلاب مهارات تقنية تتناسب مع التطورات المتسارعة في سوق العمل.

معامل هندسية وتطبيقات تكنولوجية لتنمية مهارات الطلاب

وشملت الجولة تفقد معامل التدريب العملي، حيث اطلع الوزير على التجهيزات المستخدمة في تعليم التطبيقات الهندسية، واستمع إلى شرح حول توظيف المعدات والأجهزة في تدريب الطلاب على التعامل مع الأنظمة التقنية، وتنمية قدراتهم على التجريب والتطبيق.

ويعتمد هذا النموذج على جعل الممارسة العملية جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، بحيث لا تقتصر الدراسة على استيعاب المعلومات النظرية، بل تمتد إلى تطبيقها واستخدامها في مواقف عملية تساعد الطلاب على اكتساب الخبرات والمهارات المطلوبة.

مشروع طلابي لمساعدة كبار السن باستخدام التكنولوجيا

ومن أبرز النماذج التي تعرف عليها الوزير خلال الزيارة مشروع طلابي يوظف التكنولوجيا في توفير بيئة منزلية أكثر أمانًا لكبار السن، من خلال تطبيقات وأجهزة تقنية تساعدهم على ممارسة حياتهم اليومية باستقلالية أكبر.

واستمع الوزير إلى شرح قدمه أحد الطلاب حول فكرة المشروع وأهدافه، بما يعكس توجه المدرسة نحو تشجيع الابتكار وربط التعليم باحتياجات المجتمع، وتحفيز الطلاب على تحويل المعارف والمهارات التي يكتسبونها إلى حلول عملية لمشكلات واقعية.

ويبرز المشروع أهمية توظيف التكنولوجيا في خدمة المجتمع، ودور التعليم التطبيقي في تنمية التفكير الإبداعي لدى الطلاب، وإكسابهم القدرة على ابتكار أفكار قابلة للتطبيق.

تكنولوجيا المعلومات والتجارة الإلكترونية ضمن المسارات المهنية

كما تعرف وزير التربية والتعليم على المسارات التعليمية والمهنية التي تتيحها مدرسة «كريست» لطلابها بعد انتهاء الدراسة، إلى جانب الأنشطة الطلابية التي تستهدف تنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي والانضباط.

وتقدم المدرسة برامج تعليمية وتدريبية في عدد من المجالات التطبيقية، من بينها تكنولوجيا المعلومات والتصميم الميكانيكي وفنون الطهي والتجارة الإلكترونية، مع التركيز على التدريب العملي وإعداد الطلاب لاستكمال دراستهم أو الالتحاق بالمسارات المهنية المناسبة لقدراتهم واهتماماتهم.

وأشاد محمد عبد اللطيف بما شاهده من تطبيقات تعليمية ومشروعات طلابية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات السنغافورية في تطوير بيئات التعلم التي تمنح الطلاب فرصًا لممارسة ما يدرسونه بصورة عملية، وتعزز قدرتهم على الابتكار وتوظيف المعرفة في مواجهة التحديات الحياتية.

المعهد الوطني للتربية في سنغافورة.. تجربة متقدمة لإعداد المعلمين

وامتدت زيارة الوزير إلى المعهد الوطني للتربية «NIE»، للتعرف على تجربته في إعداد وتأهيل المعلمين، وتنمية قدراتهم المهنية، ودوره في تطوير المناهج وأساليب التدريس، فضلًا عن آليات توظيف نتائج البحوث التربوية في تحسين الممارسات التعليمية وصياغة السياسات المرتبطة بالمنظومة التعليمية.

وأعرب الوزير عن تقديره للمكانة التي يحظى بها المعهد داخل منظومة التعليم السنغافورية، مشيدًا بدوره في إعداد المعلمين وتنمية قدراتهم، واهتمامه بالبحث التربوي وتوظيف المعرفة العلمية لتطوير أساليب التدريس وتحسين جودة العملية التعليمية.

محمد عبد اللطيف: تطوير أداء المعلم أولوية في منظومة التعليم المصري

وأكد وزير التربية والتعليم أن تطوير أداء المعلم يمثل أولوية رئيسية في جهود الدولة المصرية للارتقاء بالمنظومة التعليمية، موضحًا أن بناء قدرات المعلمين لا يقتصر على التأهيل الأكاديمي والتدريب المهني، بل يمتد إلى تمكينهم من تطبيق أساليب تدريس حديثة تساعد الطلاب على التفكير والتحليل والإبداع.

وأشار إلى أهمية تعزيز قدرة المعلمين على التعامل مع المعارف والمهارات بصورة أكثر فاعلية، بما يواكب المتغيرات المتسارعة في العملية التعليمية ويحقق أهداف تطوير التعليم.

وشدد الوزير على أهمية النهج الذي يتبعه المعهد الوطني للتربية في الربط بين البحث العلمي والتطبيق داخل المؤسسات التعليمية، مؤكدًا أن تحويل نتائج الدراسات التربوية إلى ممارسات قابلة للتنفيذ داخل الفصول الدراسية يمثل أحد المسارات المهمة لتحسين أداء المعلمين والارتقاء بمخرجات التعلم.

المعهد الوطني للتربية يستعرض تجربته في تأهيل المعلمين

ومن جانبه، رحب تشاو جيا يي، عميد برامج إعداد المعلمين والدراسات الجامعية بالمعهد الوطني للتربية، بزيارة وزير التربية والتعليم، معربًا عن تقديره لاهتمام الجانب المصري بالتعرف على التجربة السنغافورية في إعداد المعلمين وتطوير التعليم.

وأكد أهمية تبادل الخبرات والمعرفة في المجالات التربوية ذات الاهتمام المشترك، مستعرضًا دور المعهد في تأهيل المعلمين لممارسة المهنة، وما يوفره من تكامل بين المعرفة الأكاديمية والمهارات المهنية والبحث التربوي.

وأوضح أن هذا التكامل يدعم تطوير الممارسات التعليمية ومواكبة المتطلبات المتغيرة للعملية التعليمية، بما يسهم في تعزيز كفاءة المعلمين وتحسين جودة التعليم.

ماذا تستفيد مصر من التجربة السنغافورية في تطوير التعليم

تعكس زيارة وزير التربية والتعليم للمؤسسات التعليمية في سنغافورة اهتمامًا بتوسيع الاستفادة من النماذج الدولية التي تربط التعليم الأكاديمي بالتدريب العملي، وتمنح الطلاب فرصًا لاكتساب المهارات التكنولوجية والمهنية منذ المراحل الدراسية.

كما تبرز الزيارة أهمية الاستثمار في إعداد المعلمين وتأهيلهم، وتطوير المناهج وأساليب التدريس بالاعتماد على نتائج البحث العلمي، بما يساعد على بناء منظومة تعليمية تستجيب لمتطلبات سوق العمل وتحديات المستقبل.

ويأتي ذلك بالتوازي مع تعزيز العلاقات التعليمية بين مصر وسنغافورة، وفتح مجالات أوسع لتبادل الخبرات في التعليم الفني والتقني وإعداد الكوادر البشرية، بما يدعم جهود تطوير التعليم المصري وإعداد أجيال قادرة على الابتكار والمنافسة.