سامر شقير: 45% من مستخدمي الإنترنت في السعودية يستخدمون الذكاء الاصطناعي
في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي بالمملكة العربية السعودية، لم يعد انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد مؤشر على التطور التكنولوجي، بل أصبح اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الاقتصاد على تحويل الاستخدام الجماهيري إلى إنتاجية وعوائد اقتصادية قابلة للقياس.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن ارتفاع نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي بين مستخدمي الإنترنت في السعودية إلى 45.2% خلال عام 2025، مقارنة بنحو 21.5% في العام السابق، يعكس تسارعًا استثنائيًّا في التبني الرقمي، لكنه يطرح تساؤلات مهمة حول قدرة الشركات والقطاعات الاقتصادية على تحويل هذا الانتشار إلى مكاسب تشغيلية وتدفقات نقدية مستدامة.
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي يجب ألا يكتفي بمؤشرات انتشار التكنولوجيا، خاصة أن معظم الاستخدام الحالي يتركز في البحث عن المعلومات وتوليد الأفكار والتعليم، بينما لا تزال الاستخدامات المرتبطة بالعمل محدودة نسبيًّا، وهو ما يجعل الأولوية الاستثمارية للشركات التي تستطيع تحويل التبني الجماهيري إلى كفاءة تشغيلية حقيقية، وليس تلك التي تعتمد على أرقام المستخدمين وحدها.
وأوضح أن انتشار الإنترنت في المملكة يقترب من 99.6%، وهو ما يوفر قاعدة واسعة لتوسع الاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن البيانات الديموغرافية تكشف عن وصول نسبة تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بين الإناث إلى 52.8% مقابل 39.4% للذكور، فيما تتصدر الفئة العمرية بين 20 و29 عامًا بمعدل 55.7%، مع تراجع الاستخدام تدريجيًّا مع التقدم في العمر.
وأضاف أن هذه المؤشرات تعزز فرص نمو اقتصاد المعرفة، لكنها تتطلب استثمارات موازية في المهارات والتدريب، حتى لا تتسع الفجوة بين الفئات الأكثر قدرة على استخدام التكنولوجيا والقطاعات التي تعتمد على العمالة الأقل مهارة، مؤكدًا أهمية الشركات والمنصات التي تربط التبني الرقمي بالتطبيقات الإنتاجية.
رؤية 2030 تفتح مرحلة جديدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التحول يرتبط بتوجه استراتيجي أوسع ضمن رؤية السعودية 2030 لتنويع الاقتصاد وتعزيز النمو القائم على الإنتاجية والتكنولوجيا، لافتًا إلى دور الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق منصة هيوماين من قبل صندوق الاستثمارات العامة.
وأكد أن هذه المبادرات تضع إطارًا مؤسسيًّا لجذب الاستثمارات في البنية التحتية والنماذج والخدمات الرقمية، خاصة مع تسمية عام 2026 عاما للذكاء الاصطناعي، مشددًا على أن الاختبار الحقيقي سيظل في قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد نقدية مستدامة بعد انتهاء مرحلة التأسيس والبناء.
الإنتاجية تحدد خريطة الفرص الاستثمارية المقبلة
وأوضح رائد الاستثمار أن القطاعات الأكثر استفادة ستكون البنية التحتية للحوسبة والبيانات، إلى جانب التطبيقات التي ترفع إنتاجية القطاعات غير النفطية، مثل الخدمات المالية واللوجستيات والتعليم والسياحة.
وفي المقابل، حذر من الضغوط التي قد تواجه الشركات التقليدية المعتمدة على العمليات اليدوية إذا لم تنجح في دمج أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيمنحون الأفضلية للشركات التي تثبت قدرتها على خفض تكلفة الوحدة وتسريع العمليات وتحسين الإيرادات.
ولفت إلى أن قطاع الموارد البشرية يمثل نموذجًا واضحًا لهذا التحول، إذ تدفع أتمتة المهام الإدارية التقليدية نحو إعادة تعريف دور إدارات الموارد البشرية، مع تزايد أهمية أدوات الامتثال والتوطين وتحليل المهارات وإدارة فرق العمل التي تجمع بين العنصر البشري والأنظمة الذكية.
الاستثمار الذكي يتطلب هامش أمان وعدم مطاردة السرديات
وعلى مستوى الأسواق الخليجية، أكد سامر شقير أن السعودية تتميز بسرعة التبني الجماهيري واتساع القاعدة العمرية الشابة، فيما يلعب صندوق الاستثمارات العامة دورًا محوريًّا في توجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية والمشاريع الكبرى.
وأضاف أن المستثمرين مطالبون بالتمييز بين نمو قطاع الذكاء الاصطناعي وجودة الأصول الفردية، مع الاهتمام بالتقييمات الاستثمارية وهامش الأمان والميزة التنافسية، وتجنب التركيز المفرط على الشركات التي تستفيد من الزخم الإعلامي دون إثبات تحسن فعلي في أدائها المالي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن استمرار معدلات التبني المرتفعة وانتقال الاستخدام تدريجيًّا نحو التطبيقات الإنتاجية قد يدعم نمو إنتاجية العمل في الاقتصاد السعودي خلال السنوات المقبلة، محذرًا من أن بقاء الاستخدام في إطاره الاستهلاكي قد يحد من الأثر الاقتصادي المتوقع.
وقال إن القاعدة الاستثمارية الأهم في المرحلة الحالية هي أن نمو تبني الذكاء الاصطناعي يخلق فرصًا استثمارية، لكنه لا يجعل كل شركة مرتبطة بالتكنولوجيا أصلًا جيدًا للاستثمار، موضحًا أن النجاح سيعتمد على سعر الدخول، ومتانة النموذج التشغيلي، والقدرة على تحويل التكنولوجيا إلى إيرادات وتدفقات نقدية حقيقية ومستدامة.
