هل تصبح الصحة النفسية جزءًا من جودة التعليم.... رؤية جديدة من جامعة أسيوط
طرح الدكتور محمد فوزي محمد عبد العال، أستاذ الطب النفسي بجامعة أسيوط، رؤية تطبيقية متكاملة لتطوير منظومة الصحة النفسية في الجامعات المصرية، مستوحاة من نموذج جامعة هارفارد للصحة النفسية الجامعية، بهدف تعزيز جودة الحياة الأكاديمية ودعم الطلاب نفسيًا داخل الحرم الجامعي.
وأكد أن الصحة النفسية أصبحت أحد المحاور الأساسية لتطوير منظومة التعليم العالي، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الاستثمار في هذا المجال ينعكس إيجابًا على جودة التعليم، والابتكار، والإنتاج البحثي، والاندماج المجتمعي.
الاضطرابات النفسية تبدأ في سن الدراسة الجامعية
أوضح أستاذ الطب النفسي أن العديد من الدراسات العلمية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الاضطرابات النفسية تبدأ قبل منتصف العشرينيات، وهي المرحلة العمرية التي تضم معظم طلاب الجامعات، ما يجعل المؤسسات الجامعية شريكًا رئيسيًا في الوقاية والدعم النفسي.
وأضاف أن الجامعات العالمية باتت تنظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءًا من معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، وليست مجرد خدمة علاجية تُقدم عند الحاجة.
نموذج هارفارد يعتمد على أربعة مبادئ رئيسية
وأشار إلى أن مبادرة Harvard Graduate Student Mental Health Initiative (GSMHI) تُعد من أبرز النماذج العالمية في هذا المجال، وتعتمد على أربعة مبادئ أساسية، تشمل اعتبار الصحة النفسية مسؤولية مؤسسية، والاعتماد على البيانات العلمية في اتخاذ القرار، وتصميم برامج تناسب احتياجات كل كلية، مع التقييم المستمر لقياس أثر التدخلات.
وأكد أن هذا النهج ساهم في بناء ثقافة جامعية تشجع الطلاب على طلب الدعم النفسي، وتحد من الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية.
سبعة محاور لتطويرالصحة النفسية بالجامعات المصرية
واقترح الدكتور محمد فوزي إنشاء نموذج مصري للصحة النفسية الجامعية يرتكز على سبعة محاور رئيسية، تتضمن:
- إنشاء مجلس أعلى للصحة النفسية داخل كل جامعة يتبع رئيس الجامعة.
- تأسيس مركز جامعي يقدم خدمات الاستشارات والعلاج والإرشاد النفسي.
- إجراء تقييمات دورية باستخدام مقاييس علمية معتمدة للاكتئاب والقلق والضغوط الأكاديمية.
- تطبيق نظام للرعاية النفسية المتدرجة يبدأ بالتوعية وينتهي بالإحالة للحالات المتخصصة.
- تدريب أعضاء هيئة التدريس على الاكتشاف المبكر لعلامات الضائقة النفسية وآليات الدعم والإحالة.
- التوسع في التحول الرقمي عبر منصة إلكترونية توفر التقييم الذاتي وحجز المواعيد والجلسات عن بُعد.
- دعم البحث العلمي لإجراء دراسات حول الصحة النفسية وجودة الحياة والاحتراق الأكاديمي واحتياجات الطلاب.
دعم بيئة جامعية أكثر صحة
وأكد أستاذ الطب النفسي أن تطبيق هذا النموذج من شأنه تعزيز بيئة تعليمية أكثر دعمًا للطلاب، وتحسين جودة الحياة الجامعية، ورفع معدلات النجاح والإبداع، بما يتماشى مع توجهات تطوير التعليم العالي في مصر والاستفادة من أفضل الممارسات الدولية.
