جامعة القاهرة تقدم خدمات مجانية لـ4500 مواطن بالواحات البحرية خلال قافلة تنموية شاملة
في إطار دورها المجتمعي ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة، استعرض الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، تقريرًا قدمه الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، حول نتائج القافلة التنموية الشاملة التي نظمتها الجامعة بمركز الواحات البحرية بمحافظة الجيزة، والتي نجحت على مدار 3 أيام في تقديم خدمات طبية وعلاجية وبيطرية وتعليمية وتوعوية لنحو 4500 مواطن بالمجان.
وجاء تنظيم القافلة بالتعاون مع التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومحافظة الجيزة، ومجلس مدينة الواحات البحرية، ومديريات الصحة والطب البيطري والتربية والتعليم، في إطار تعزيز التكامل بين مؤسسات الدولة والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة بالمناطق البعيدة عن مراكز الخدمات المتخصصة.
رئيس جامعة القاهرة: القوافل التنموية تُقاس بأثرها في حياة المواطنين
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن القيمة الحقيقية للقوافل التنموية لا تُقاس بعدد الخدمات التي تقدمها فحسب، وإنما بحجم التأثير الذي تحدثه في حياة المواطنين، ومدى قدرتها على تلبية احتياجاتهم الفعلية وتحسين جودة حياتهم.
وأوضح أن وصول الفرق المتخصصة بالجامعة إلى المناطق البعيدة يجسد مفهوم الجامعة الحاضرة في مجتمعها، التي لا تنتظر وصول المستفيدين إلى مقارها للحصول على الخدمات، بل تتحرك بإمكاناتها العلمية والطبية وخبراتها المتنوعة للوصول إليهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وأضاف رئيس الجامعة أن القافلة نجحت في تقديم خدمات الكشف الطبي والعلاج المجاني لأكثر من 1700 مواطن، إلى جانب إجراء 45 عملية جراحية وتدخلًا طبيًا في تخصصات الجراحة العامة والأنف والأذن وجراحات الأطفال، فضلًا عن تحويل الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة إلى مستشفيات جامعة القاهرة لاستكمال العلاج.
وأشار إلى أن هذه الجهود تعكس قدرة الجامعة على توظيف إمكاناتها الطبية والعلمية في خدمة المجتمع، وتخفيف الأعباء عن الأسر، لا سيما في المناطق البعيدة عن المراكز الطبية المتخصصة، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص في الحصول على الخدمات الصحية.
11 كلية ومعهدًا يشاركون في القافلة التنموية بالواحات البحرية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، أن القافلة قدمت نموذجًا متكاملًا للعمل الجامعي متعدد التخصصات، بمشاركة أساتذة ومتخصصين من 11 كلية ومعهدًا، بما أتاح تقديم حزمة متنوعة من الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية والتوعوية لأهالي الواحات البحرية.
وشملت الجهات المشاركة كليات طب قصر العيني، وطب الأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، والتمريض، والطب البيطري، والآثار، والتربية للطفولة المبكرة، والآداب، ومعهد الدراسات الإفريقية العليا، وكلية الدراسات العليا للتربية.
وأكد أن تنوع التخصصات المشاركة أسهم في توسيع نطاق الاستفادة من القافلة، من خلال الجمع بين الرعاية الطبية والبيطرية والتوعية المجتمعية ودعم العملية التعليمية وتنمية المهارات، بما يتناسب مع احتياجات المواطنين في المنطقة.
الكشف والعلاج المجاني لأكثر من 1700 مواطن وإجراء 45 عملية جراحية
كشف التقرير عن تقديم القطاع الطبي خدمات الكشف والعلاج وصرف الأدوية بالمجان لأكثر من 1700 مواطن، في عدد من التخصصات الطبية، شملت الجراحة العامة، والأطفال، والرمد، والجلدية، والأنف والأذن، والباطنة، وطب الأسنان، والعلاج الطبيعي.
كما شهدت القافلة إجراء 45 عملية جراحية وتدخلًا طبيًا، إلى جانب تقديم التوعية الصحية والوقائية، بما يساعد على رفع مستوى الوعي بالأمراض وسبل الوقاية منها، وتشجيع المواطنين على الاهتمام بصحتهم والكشف المبكر عن المشكلات الصحية.
وتضمنت الخدمات كذلك تحويل الحالات التي تستدعي رعاية طبية متخصصة إلى مستشفيات الجامعة، لاستكمال الفحوصات والعلاج اللازم، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية للحالات التي تتجاوز احتياجاتها إمكانات التدخل الميداني.
فحص وعلاج 164 حالة من الحيوانات والطيور ودعم المربين
وفي القطاع البيطري، قدمت فرق جامعة القاهرة خدمات الفحص والعلاج والتدخلات الجراحية لـ164 حالة من الحيوانات والطيور، شملت الدواب والدواجن والأبقار والأغنام والماعز.
كما تضمنت أنشطة القافلة تقديم الإرشاد البيطري لنحو 30 مزارعًا، بهدف تعزيز الوعي بأساليب الرعاية السليمة والوقاية من الأمراض، ودعم الثروة الحيوانية والداجنة، بما يسهم في الحفاظ على صحة الحيوانات وتحسين ممارسات التربية والإنتاج.
وتأتي هذه الخدمات في إطار الدور المجتمعي للجامعة في دعم الأنشطة الزراعية والإنتاجية، ومساندة المربين من خلال توفير الخبرات العلمية والتطبيقية التي تساعدهم على التعامل مع المشكلات البيطرية والحد من آثارها الاقتصادية.
ندوات توعوية استفاد منها أكثر من 760 مواطنًا وطالبًا
وفي مجال التوعية الصحية والاجتماعية، نظمت الجامعة مجموعة من الندوات التثقيفية بمستشفى الواحات البحرية، استفاد منها أكثر من 160 مواطنًا، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية داخل المدارس وصلت إلى نحو 600 طالب وطالبة بمدارس الباويطي الابتدائية والمدرسة التجارية.
وتناولت الندوات والأنشطة عددًا من الموضوعات الصحية والاجتماعية المهمة، من بينها الصحة الإنجابية، والطب الوقائي، والأنيميا المنجلية، ومواجهة الظواهر الاجتماعية السلبية، بما يدعم نشر الثقافة الصحية وتنمية الوعي لدى المواطنين والطلاب.
واستهدفت هذه الأنشطة تعزيز السلوكيات الصحية السليمة، وتزويد المشاركين بالمعلومات التي تساعدهم على التعامل مع القضايا الصحية والاجتماعية، فضلًا عن ترسيخ دور المؤسسات التعليمية في نشر الوعي وبناء الشخصية.
دعم ذوي الهمم ومحو الأمية وتمكين المرأة
وامتدت خدمات القافلة إلى دعم ذوي الهمم، من خلال تنفيذ أنشطة بمدرسة الباويطي للتربية الفكرية، تضمنت تقديم الدعم النفسي والتربوي للأطفال، وتنظيم ورش عمل للمعلمين، بما يسهم في تعزيز قدراتهم على التعامل مع احتياجات الطلاب وتوفير بيئة تعليمية أكثر دعمًا واحتواءً.
وفي إطار جهود الجامعة لدعم التعليم ونشر المعرفة، أجرت القافلة امتحانات فورية لمحو الأمية لـ35 مواطنًا، إلى جانب تنظيم ندوات تناولت أهمية التعليم وتمكين المرأة وتنمية القدرات الفردية.
وتعكس هذه الأنشطة حرص جامعة القاهرة على التعامل مع التنمية باعتبارها عملية متكاملة لا تقتصر على تقديم الخدمات الصحية، بل تشمل دعم التعليم ومحو الأمية وتنمية الوعي والمهارات، بما يتيح فرصًا أوسع للمشاركة المجتمعية وتحسين الظروف المعيشية.
«صنايعية مصر».. ورش تدريبية لتنمية مهارات 260 طالبًا
وفي إطار مبادرة «صنايعية مصر»، نظم فريق كلية الآثار بجامعة القاهرة ورشًا تدريبية استفاد منها أكثر من 260 طالبًا، بهدف تنمية مهاراتهم في الحرف اليدوية، وتشجيع الإبداع والعمل المنتج، وتعزيز الربط بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.
ووفرت الورش فرصة للطلاب للتعرف على المهارات الحرفية واكتساب خبرات تطبيقية تدعم قدراتهم الإبداعية، بما يتماشى مع أهمية تنمية المهارات العملية وتأهيل الشباب للاستفادة من قدراتهم في مجالات العمل والإنتاج.
وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لدور الجامعة في دعم المبادرات التي تستهدف الاستثمار في الإنسان، وتنمية المهارات المهنية، وربط التعليم باحتياجات المجتمع وسوق العمل.
جامعة القاهرة: التنمية الشاملة تبدأ بالاستثمار في الإنسان
وأكد الدكتور محمد سامي عبد الصادق أن مفهوم التنمية الشاملة يتجاوز تقديم الرعاية الصحية إلى الاستثمار في الإنسان من خلال التعليم والتوعية والتأهيل وتنمية المهارات، وهو ما تحرص الجامعة على تجسيده في قوافلها التنموية التي تجمع بين التخصصات الطبية والتعليمية والاجتماعية.
وأشار إلى استمرار الجامعة في تنفيذ القوافل التنموية بالتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم جهود التنمية في المناطق الأكثر احتياجًا، اتساقًا مع أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.
وأوضح التقرير أن النتائج التي حققتها القافلة بالواحات البحرية تعكس تكامل الأدوار الطبية والتعليمية والبحثية والمجتمعية لجامعة القاهرة، وقدرتها على حشد خبراتها وتخصصاتها المختلفة لتقديم خدمات مباشرة تستجيب لاحتياجات المواطنين.
وتؤكد هذه الجهود أهمية الشراكة بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والأهلية في تعزيز التنمية المحلية، وتوفير الخدمات الأساسية، وتحسين جودة الحياة، وترسيخ دور الجامعة باعتبارها شريكًا فاعلًا في خدمة المجتمع ودعم مسارات التنمية المستدامة
