برامج علاجية عاجلة لمواجهة ضعف القراءة والكتابة بالمدارس
أزمة داخل الفصول.. 45% من طلاب الابتدائي يعانون من ضعف القراءة
في الوقت الذي تتجه فيه وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلى تعزيز مهارات الطلاب الأساسية، خاصة في القراءة والكتابة، تتواصل الجهود داخل المديريات التعليمية لإطلاق برامج علاجية تستهدف دعم الطلاب ضعاف المستوى داخل المدارس، بهدف رفع كفاءتهم التعليمية وتحسين قدرتهم على مواكبة المناهج الدراسية.
وفي هذا الإطار، وجه سعيد عطية، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الجيزة، بضرورة إطلاق برامج علاجية فورية ومكثفة تستهدف الطلاب ضعاف القراءة والكتابة، بهدف تنمية مهاراتهم الأساسية ومنحهم فرصة حقيقية للاندماج في العملية التعليمية وتحقيق النجاح الدراسي.
الواقع داخل الفصول تحديات التطبيق مستمرة
ورغم هذه التوجيهات، يشير الواقع داخل بعض الفصول إلى وجود تحديات تعيق التنفيذ الفعلي للبرامج العلاجية، حيث أكدت إحدى المعلمات خلال حديثها لـ«القاهرة 24»، أن كثافة الفصول وضيق الوقت المخصص للشرح، إلى جانب ضغط المناهج، يجعل من الصعب تقديم دعم فردي مستمر لكل طالب يعاني من ضعف في القراءة أو الكتابة.
وأضافت أن الطلاب الذين يعانون من هذه المشكلة يحتاجون إلى متابعة فردية مستمرة ودعم نفسي وتعليمي، وليس فقط برامج قصيرة المدى، مشددة على أهمية وجود بيئة مدرسية داعمة تعزز ثقة الطالب بنفسه وتشجعه على التعلم دون خوف من الفشل.
كما أوضحت معلمة أخرى أن تفاوت مستويات الطلاب داخل الفصل الواحد يمثل أحد أبرز التحديات، إذ يصعب تطبيق برنامج علاجي موحد على جميع الحالات، ما يخلق فجوة بين القرارات المطروحة على الورق والتطبيق الفعلي داخل المدارس.
ضعف القراءة والكتابة أزمة تعليمية ممتدة
من جانبه، أوضح الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن مهارات القراءة والكتابة تعد الأساس الحقيقي لعملية التعلم، وأن ضعفها يؤدي إلى تداعيات تعليمية ونفسية خطيرة على الطلاب.
وأشار إلى أن ضعف هذه المهارات يؤدي إلى تراجع التحصيل الدراسي، ونفور الطالب من المدرسة، وتكوين مشاعر سلبية قد تصل إلى الانسحاب والانطواء أو حتى السلوك العدواني، فضلًا عن زيادة احتمالات التسرب من التعليم.
وكشف شوقي أن دراسات لوزارة التربية والتعليم أظهرت أن نحو 45% من طلاب الصف الرابع الابتدائي فقدوا مهارات القراءة والكتابة خلال الفترة من 2021 إلى 2023، وهو ما دفع الوزارة إلى تنفيذ برامج قومية لمعالجة هذا الضعف في مختلف المحافظات.
أسباب استمرار المشكلة رغم البرامج العلاجية
وأوضح خبير علم النفس التربوي أن استمرار المشكلة يعود إلى عدة عوامل، من أبرزها انتشار اللغة العامية في حياة الأطفال اليومية، واعتمادهم المفرط على الإنترنت ومحتوى الفيديوهات، وضعف الإقبال على القراءة.
كما أشار إلى صعوبة مناهج اللغة العربية، خاصة في النحو، إلى جانب تعدد اللغات داخل بعض المدارس، ما يؤثر على قدرة الطفل على إتقان اللغة العربية بشكل كامل.
هل تكفي البرامج العلاجية
وأكد شوقي أن البرامج العلاجية تمثل خطوة مهمة لكنها غير كافية بمفردها، نظرًا لأن المشكلة مرتبطة بعوامل متعددة، مشددًا على أن علاجها يحتاج إلى استمرارية طويلة وليس فترات مؤقتة.
حلول مقترحة لمعالجة الأزمة
وطرح شوقي مجموعة من الحلول، من بينها تبسيط مناهج اللغة العربية، وتأهيل المعلمين بشكل أفضل، وتقديم محتوى تعليمي تفاعلي مثل الفيديوهات والمسابقات، إلى جانب إعادة الاهتمام بحصص الإملاء والخط العربي، وتبني أساليب تدريس جذابة للأطفال.
كما شدد على أهمية التشخيص المبكر لمشكلات التعلم لدى الطلاب، لتفادي تفاقمها في المراحل الدراسية اللاحقة.
وزارة التعليم خطة مستمرة لتحسين المهارات الأساسية
وفي سياق متصل، أكد محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن الوزارة تعمل وفق خطة شاملة تستهدف القضاء على ضعف مهارات القراءة والكتابة لدى طلاب المرحلة الابتدائية.
وأوضح أن الخطة تشمل تدريب المعلمين، وتطوير أدوات القياس والتقييم، وتحسين بيئة التعلم داخل الفصول، بالتعاون مع منظمة اليونيسف وشركاء التنمية، لضمان استدامة تحسين المهارات اللغوية الأساسية.
