الأربعاء 8 يوليو 2026 05:25 مـ 22 محرّم 1448 هـ
بوابة التعليم
×

ثورة جديدة في التعليم الفني.. الحكومة والصناعة تتحالفان لتأهيل شباب مصر لوظائف المستقبل

الأربعاء 8 يوليو 2026 12:50 مـ 22 محرّم 1448 هـ
التعليم الفني
التعليم الفني

في خطوة تستهدف تطوير منظومة التعليم الفني وتعزيز ارتباطها باحتياجات الاقتصاد والصناعة، عقد الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار، والسيد حسن رداد، وزير العمل، اجتماعًا موسعًا بمشاركة المهندس مجدي طلبة، أحد أبرز المستثمرين في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة، لبحث آليات بناء شراكة مستدامة مع القطاع الخاص لتأهيل كوادر تمتلك المهارات الفنية والتكنولوجية المطلوبة لسوق العمل.

وجاء الاجتماع في إطار توجه الدولة نحو تطوير التعليم الفني وتحويله إلى مسار جاذب للطلاب، قادر على تخريج عمالة مدربة تواكب التطورات العالمية، وتدعم الاستثمار والإنتاج المحلي وزيادة الصادرات.

وزير التعليم: الهدف لم يعد تخريج طالب يحمل شهادة فقط

وأكد الدكتور محمد عبد اللطيف أن استراتيجية تطوير التعليم الفني تعتمد على الانتقال من مفهوم الحصول على الشهادة إلى إعداد خريجين يمتلكون مهارات حقيقية تؤهلهم للمنافسة في أسواق العمل المحلية والدولية.

وأوضح أن الدولة حققت تقدمًا كبيرًا في توسيع التعاون مع القطاع الخاص، من خلال ربط البرامج الدراسية باحتياجات المصانع والشركات، بما يضمن تخريج طلاب قادرين على الاندماج سريعًا في بيئة العمل.

وأشار الوزير إلى أن منظومة التعليم الفني تضم نحو 1500 مدرسة على مستوى الجمهورية، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تركز على رفع جودة التعليم وفق معايير دولية، ومنح الطلاب مؤهلات أكاديمية وشهادات مهنية معتمدة تزيد من فرصهم الوظيفية.

توسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية بشراكات دولية

وكشف وزير التربية والتعليم عن خطة للتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، موضحًا تنفيذ مشروع لإنشاء 100 مدرسة بالتعاون مع الجانب الإيطالي، إلى جانب استمرار التعاون مع دول مثل ألمانيا واليابان وسنغافورة للاستفادة من الخبرات الدولية في مجال التعليم التكنولوجي.

وأكد أن هذه الشراكات تسهم في توفير برامج تعليمية حديثة، وتمنح الطلاب فرصًا للحصول على شهادات دولية، بالإضافة إلى التدريب العملي داخل بيئات إنتاج حقيقية.

إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي إلى المناهج الدراسية

وفي إطار الاستعداد لوظائف المستقبل، أعلن الوزير أن العام الدراسي المقبل سيشهد إدراج مادتي البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج التعليمية.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لجهود تنمية المهارات الرقمية لدى الطلاب، خاصة بعد النجاح الذي حققته منصة "كيريو" بالتعاون مع الجانب الياباني، والتي ساعدت على تدريب طلاب الصف الأول الثانوي على المهارات التكنولوجية الحديثة.

وزير الاستثمار: الصناعة تحتاج إلى خريجين يمتلكون المهارة والخبرة

من جانبه، أكد الدكتور محمد فريد صالح أن التعاون بين وزارات التربية والتعليم والاستثمار والعمل يستهدف رفع كفاءة التعليم الفني وزيادة قدرته على دعم الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن المستثمرين يحتاجون إلى عمالة تجمع بين المعرفة النظرية والمهارات العملية، إلى جانب الإلمام بمعايير الجودة والمواصفات القياسية، وهو ما يجب أن ينعكس داخل المناهج وبرامج التدريب.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تنفيذ خطط مشتركة مع القطاع الخاص لتدريب الطلاب أثناء فترة الدراسة، بما يرفع فرص توظيفهم بعد التخرج ويسهم في دعم الإنتاج وزيادة الصادرات.

وزارة العمل: استغلال مراكز التدريب ومدارس التعليم الفني لتأهيل الشباب

وأكد السيد حسن رداد وزير العمل أهمية التكامل بين وزارتي التربية والتعليم والعمل للاستفادة من الإمكانات التدريبية المتاحة.

وأوضح أن الوزارة تمتلك شبكة واسعة من مراكز التدريب المهني الثابتة والمتنقلة في مختلف المحافظات، مشيرًا إلى إمكانية استغلال مدارس التعليم الفني بعد انتهاء اليوم الدراسي كمراكز تدريب إضافية بالتعاون مع القطاع الصناعي.

وأضاف أن هذه الخطوة تستهدف رفع جاهزية الشباب للالتحاق بفرص العمل داخل مصر وخارجها.

رجال الصناعة يدعمون تطوير التعليم الفني

من جهته، أكد المهندس مجدي طلبة أن مستقبل الصناعة المصرية يعتمد بشكل أساسي على وجود كوادر فنية مدربة وفق المعايير الدولية.

وأعلن استعداده للمساهمة من خلال توفير خبراء ومدربين متخصصين لنقل أحدث الخبرات إلى الطلاب، ودعم التوسع في إنشاء مدارس تكنولوجية تطبيقية متخصصة في مجالات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

وأوضح أن توفير عمالة مؤهلة سيسهم في زيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

نموذج جديد يربط التعليم بالإنتاج

وشهد الاجتماع مناقشة نموذج متكامل للشراكة يجمع بين المؤسسات التعليمية والشريك الصناعي والشركاء الدوليين، بحيث يحصل الطالب على تعليم أكاديمي وتدريب عملي داخل المصانع طوال سنوات الدراسة.

ويهدف هذا النموذج إلى تحقيق توافق حقيقي بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وتقليل الفجوة بين الدراسة ومتطلبات الصناعة.

خطوات تنفيذية لتوسيع التعاون خلال الفترة المقبلة

واختتم الاجتماع بالاتفاق على استمرار التنسيق بين وزارات التربية والتعليم والاستثمار والعمل، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والشركاء الدوليين، من خلال اجتماعات فنية لوضع آليات التنفيذ وتحديد المسؤوليات.

ومن المقرر أن تركز المرحلة المقبلة على التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتطوير برامج التدريب المهني، وربط التعليم الفني بشكل مباشر بالإنتاج والتنمية الاقتصادية.