الثلاثاء 18 أغسطس 2026 11:44 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
بوابة التعليم
×

مصر وبريطانيا تطلقان مركزًا للذكاء الاصطناعي لحماية التراث المصري.. التفاصيل

الثلاثاء 18 أغسطس 2026 07:42 مـ 4 ربيع أول 1448 هـ
الذكاء الاصطناعي في الآثار
الذكاء الاصطناعي في الآثار

شهد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية افتتاح مركز الذكاء الاصطناعي وتقنيات التراث الافتراضي المصري البريطاني BECAIVE، في خطوة تستهدف توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في دراسة التراث المصري وتوثيقه وحمايته.

ويأتي افتتاح المركز في إطار شراكة علمية بين مصر والمملكة المتحدة، بمشاركة جامعة يورك والمجلس الثقافي البريطاني وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار STDF، من خلال صندوق الشراكات العلمية الدولية ISPF، وبالتعاون مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة والآثار.

مركز BECAIVE.. شراكة مصرية بريطانية لحماية التراث

يستهدف مركز الذكاء الاصطناعي وتقنيات التراث الافتراضي المصري البريطاني بناء منصة علمية متعددة التخصصات تجمع بين علوم الآثار والجيوفيزياء وعلوم الأرض والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.

ويأتي ذلك ضمن توجهات الدولة نحو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير البحث العلمي، ودعم البحوث التطبيقية، وتحويل نتائج الدراسات العلمية إلى حلول عملية تخدم المجتمع وتحافظ على التراث.

الذكاء الاصطناعي لاستكشاف المواقع الأثرية

وأكد الدكتور باسم سيد نبوي، القائم بأعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن المركز يمثل نموذجًا للتكامل بين التكنولوجيا وعلوم الآثار.

وأوضح أن العمل يعتمد على توظيف الذكاء الاصطناعي وعلوم الأرض والجيوفيزياء والاستشعار عن بُعد في دراسة المواقع الأثرية، إلى جانب استكشاف ما يوجد تحت سطح الأرض باستخدام تقنيات الفحص غير المتلف.

وأشار إلى أهمية الانتقال من نتائج البحث العلمي إلى التطبيقات الميدانية، بما يوفر بيانات دقيقة تساعد في حماية المواقع الأثرية وإدارة المخاطر واتخاذ القرارات المتعلقة بها.

تقنيات متطورة لفحص الآثار دون إتلافها

ويعتمد المركز على مجموعة من تقنيات الفحص والتوثيق الحديثة، من بينها:

  • الرادار المخترق للأرض.
  • الطرق الكهربية والسيزمية.
  • المسوحات المغناطيسية.
  • المسح بالليزر.
  • التصوير المساحي.
  • تقنيات الاستشعار عن بُعد.
  • إنشاء نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للمواقع الأثرية.

وتتيح هذه الأدوات للباحثين دراسة المواقع والعناصر الموجودة تحت سطح الأرض دون الحاجة إلى التدخل المباشر أو إحداث أضرار بالمكونات الأثرية.

وشدد القائمون على المركز على أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان أدوات مساندة للباحث، ولا يحلان محل الخبرة والحكم العلمي، مع أهمية الاحتفاظ بالبيانات الخام وتوثيق مراحل معالجتها والتحقق ميدانيًا من النتائج.

الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي في دراسة الآثار

ويعمل المركز على استخدام الذكاء الاصطناعي في تنظيم البيانات التراثية وتصنيف الصور واكتشاف الأنماط، بما يساعد الباحثين على التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات المرتبطة بالمواقع الأثرية.

كما يتيح الواقع الافتراضي إنشاء بيئات مكانية تفاعلية يمكن من خلالها دراسة المواقع الأثرية واختبار الفرضيات المعمارية والأثرية بصورة رقمية.

ويستهدف المركز كذلك إنشاء قواعد بيانات رقمية ومكانية للتراث المصري، بما يساعد على توحيد البيانات المتفرقة وإتاحة رؤية أكثر تكاملًا للمواقع التراثية.

مشروع هوارة.. نموذج لتطبيق الذكاء الاصطناعي

وشهدت فعاليات الافتتاح عرضًا لمشروع هوارة، الذي يستهدف جمع البيانات البصرية والمكانية والجيوفيزيائية والتاريخية الخاصة بالموقع، ودمجها في نموذج رقمي متكامل.

ويعتمد المشروع على نتائج المسوحات الجيوفيزيائية والبيانات المكانية والتوثيق البصري والمعلومات التاريخية، بما يوفر أدوات تفاعلية لدراسة عناصر الموقع وتوثيقها ودعم جهود الحفاظ عليها.

كما تضمنت الفعاليات تجربة استخدام المساعد الرقمي «سي شات» للتعريف بهرم هوارة ومعبده الجنائزي وحجرة الدفن، في نموذج يوضح إمكانات الذكاء الاصطناعي في تقديم المعلومات المتعلقة بالتراث بصورة تفاعلية.

تدريب الباحثين على تقنيات الذكاء الاصطناعي

ولا يقتصر دور مركز BECAIVE على تنفيذ المشروعات البحثية، إذ يتضمن برنامجًا تدريبيًا يستهدف بناء قدرات الباحثين والشباب في مجالات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والتوثيق الرقمي وتقنيات الفحص غير المتلف.

ويأتي البرنامج في إطار التعاون المصري البريطاني، بهدف إعداد كوادر قادرة على استخدام التقنيات الحديثة في البحث العلمي والتوثيق والحفاظ على التراث.

مصر تتوسع في توظيف التكنولوجيا لحماية التراث

ويمثل افتتاح المركز خطوة جديدة نحو دمج التكنولوجيا المتقدمة في منظومة دراسة وحماية التراث المصري، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على قواعد البيانات الرقمية والنمذجة ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن يسهم هذا النوع من المشروعات في توفير سجلات رقمية دقيقة للمواقع الأثرية، وتحسين قدرة الباحثين على تحليل البيانات، ودعم عمليات التوثيق والحفاظ على المواقع، إلى جانب إتاحة نماذج افتراضية تساعد في نشر المعرفة بالتراث المصري.