واقعة احتيال جديدة ببيانات أولياء الأمور.. تحقيقات في قروض تعليمية بمئات الآلاف
كشفت واقعة جديدة عن تعرض عدد من أولياء الأمور لعملية احتيال مالي، بعد جمع صور بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم من جانب إحدى المدارس الدولية، بدعوى تحديث البيانات واستكمال الملفات الدراسية، قبل أن تظهر لاحقًا قروض تعليمية مسجلة بأسمائهم دون علمهم.
وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، تجاوزت قيمة بعض القروض 700 ألف جنيه، فيما بدأت الجهات المختصة فحص ملابسات الواقعة وتحديد كيفية استخدام البيانات الشخصية في الحصول على التمويلات.
تحقيقات موسعة في واقعة قروض أولياء الأمور
وبحسب المعلومات الواردة، بدأت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني فحص الواقعة، بالتعاون مع الجهات الرقابية والبنوك وشركات التمويل، للوقوف على حجم الأضرار وتحديد المسؤوليات.
وتتركز أعمال الفحص على آليات جمع وحفظ بيانات أولياء الأمور داخل المدرسة، وكيفية انتقال البيانات أو استخدامها في إجراءات التمويل، إلى جانب مراجعة المستندات والسجلات المرتبطة بالواقعة.
كيف بدأت الواقعة
تشير المعلومات الأولية إلى أن إدارة المدرسة طلبت من أولياء الأمور تقديم صور بطاقات الرقم القومي في بداية العام الدراسي، تحت مبرر استكمال ملفات الطلاب وتحديث قاعدة بيانات المدرسة.
وبعد مرور عدة أشهر، فوجئ عدد من أولياء الأمور بإخطارات من شركات تمويل تفيد بوجود قروض تعليمية مسجلة بأسمائهم، رغم عدم تقدمهم للحصول على تلك القروض أو علمهم بإجراءاتها.
وتضمنت المعلومات المتداولة أن القائمين على الواقعة استخدموا أسماء شركات تحمل تشابهًا مع اسم المدرسة، بهدف إضفاء قدر من المصداقية على الإجراءات أمام الجهات التمويلية.
طريقة الاحتيال وسداد القسط الأول
وبحسب مصادر مطلعة على الواقعة، اعتمدت طريقة الاحتيال على سداد القسط الأول من بعض القروض، بهدف تمرير المعاملة داخل النظام المصرفي والتمويلي وعدم إثارة شكوك الضحايا في وقت مبكر.
وأدى ذلك، وفق المعلومات المتداولة، إلى تأخر اكتشاف بعض حالات التمويل لعدة أشهر، قبل أن يتلقى أصحاب البيانات إخطارات تفيد بوجود التزامات مالية مسجلة بأسمائهم.
ولا تزال تفاصيل المسؤولية عن استخدام البيانات وآلية تنفيذ القروض محل فحص من الجهات المختصة.
وزارة التعليم تفحص سجلات المدرسة
وأكد مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم، وفق المعلومات الواردة، أن القطاع القانوني بدأ فحص الواقعة، مع تشكيل لجنة لمراجعة سجلات المدرسة وآليات حفظ بيانات أولياء الأمور.
وشدد المصدر على ضرورة سرعة الانتهاء من التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة حال ثبوت أي مخالفات، مؤكدًا أن بيانات المواطنين يجب ألا تستخدم إلا في الأغراض المخصصة لها ووفق الأطر القانونية.
تعليمات للمدارس بشأن بيانات أولياء الأمور
وبحسب ما ورد في المعلومات، تضمنت التعليمات الموجهة للمدارس عدم الاحتفاظ بصور بطاقات الرقم القومي الخاصة بأولياء الأمور إلا عند وجود ضرورة فعلية لذلك، مع إتلافها بعد انتهاء الغرض الذي جُمعت من أجله، والحصول على موافقة كتابية محددة.
وتتسق أهمية هذه الإجراءات مع قواعد حماية بيانات العملاء في قطاع التمويل؛ إذ تؤكد الهيئة العامة للرقابة المالية أهمية احترام خصوصية بيانات العملاء، كما تلزم جهات التمويل باتخاذ إجراءات للتحقق من الجدارة الائتمانية قبل منح التمويل.
لماذا يجب متابعة التقرير الائتماني
ينصح خبراء حماية البيانات المواطنين بمتابعة موقفهم الائتماني بصورة دورية، خاصة في ظل إمكانية اكتشاف أي تمويل أو التزام غير معروف في وقت مبكر.
وتشير الهيئة العامة للرقابة المالية إلى أن تقرير الاستعلام الائتماني الذي تصدره الشركة المصرية للاستعلام الائتماني I-Score يمثل أداة مهمة في دراسة منح الائتمان، كما تستخدمه جهات التمويل للتحقق من الجدارة الائتمانية للعملاء.
وفي حال اكتشاف قرض أو التزام مالي لم يتقدم إليه الشخص، ينبغي التحرك فورًا عبر الجهة التمويلية المعنية والجهات الرسمية المختصة، وعدم تجاهل أي إخطار ائتماني غير مفهوم.
كيف يحمي أولياء الأمور صور بطاقة الرقم القومي
ولتقليل مخاطر إساءة استخدام المستندات الشخصية، يمكن اتباع عدد من الإجراءات الاحترازية:
- عدم تقديم صورة بطاقة الرقم القومي إلا عند وجود حاجة واضحة ومعلنة.
- كتابة الغرض من تقديم الصورة والجهة المقدمة إليها عليها، مثل: «مقدمة إلى جهة (...) لغرض (...) فقط بتاريخ (...)».
- الاحتفاظ بسجل بالجهات التي تم تسليمها صور المستندات الشخصية.
- مراجعة الإخطارات البنكية والتمويلية وعدم تجاهل أي رسالة تتعلق بتمويل غير معروف.
- الاستعلام عن الموقف الائتماني بصورة دورية.
- عند اكتشاف تمويل غير مصرح به، التواصل فورًا مع جهة التمويل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
حماية البيانات مسؤولية مشتركة
وتسلط الواقعة الضوء على أهمية التعامل بحذر مع المستندات التي تتضمن بيانات شخصية حساسة، خصوصًا بطاقة الرقم القومي، وعدم تقديمها إلا للضرورة وبعد معرفة الغرض المحدد من جمعها.
كما تؤكد أهمية وجود إجراءات واضحة داخل المؤسسات التعليمية بشأن جمع بيانات أولياء الأمور وتخزينها والوصول إليها والتخلص منها بعد انتهاء الغرض المحدد، بما يحد من مخاطر تسرب البيانات أو إساءة استخدامها.
وتظل التفاصيل النهائية للواقعة، وحجم القروض التي تم الحصول عليها بالفعل، والمسؤولين عنها، رهن ما تسفر عنه التحقيقات والفحوص الرسمية.
