السبت 29 أغسطس 2026 02:10 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
بوابة التعليم
×

حكم قضائي ينصف طالب ثانوية عامة.. حيازة سماعة الغش لا تثبت ارتكاب الغش فعليًا

السبت 29 أغسطس 2026 09:58 صـ 15 ربيع أول 1448 هـ
الغش في الثانوية العامة
الغش في الثانوية العامة

أثار حكم قضائي صادر عن محكمة القضاء الإداري بالغربية اهتمامًا واسعًا، بعدما حسم جدلًا قانونيًا بشأن حيازة أدوات يمكن استخدامها في الغش داخل لجان امتحانات الثانوية العامة.

وأكد الحكم أن مجرد حيازة سماعة أو وسيلة يمكن استخدامها في الغش لا تكفي وحدها لإثبات ارتكاب واقعة الغش فعليًا، ما لم تتوافر أدلة تثبت استخدام هذه الوسيلة أثناء أداء الامتحان.

وصدر الحكم في جلسة 26 أغسطس 2026 عن الدائرة 69 «تراخيص وتعليم» بمحكمة القضاء الإداري بالغربية، وانتهى إلى إلغاء قرار وزارة التربية والتعليم المتعلق بحرمان طالب بالثانوية العامة من امتحانات جميع المواد واعتبار العام الدراسي بأكمله سنة رسوب.

طالب ثانوية عامة أمام القضاء بسبب سماعة غش

تعود تفاصيل الواقعة إلى امتحان مادة الكيمياء الذي أداه الطالب في 2 يوليو 2026 داخل لجنة مدرسة قطور الثانوية المشتركة بمحافظة الغربية.

وخلال اللجنة، تم ضبط الطالب، المقيد بالشعبة العلمية «علوم»، وبحوزته كارت جهاز استقبال وسماعة مزروعة بالأذن.

وعلى إثر الواقعة، أصدرت وزارة التربية والتعليم قرارًا بحرمان الطالب من أداء امتحانات جميع مواد الدور الأول، ومنعه كذلك من دخول امتحانات الدور الثاني، مع اعتبار العام الدراسي بأكمله سنة رسوب.

إلا أن الطالب طعن على القرار أمام القضاء الإداري، مطالبًا بإلغائه وما ترتب عليه من آثار، لتبدأ المحكمة في فحص أوراق القضية ومحاضر اللجنة والأدلة المتعلقة بواقعة الضبط.

المحكمة تفرق بين حيازة أداة الغش واستخدامها

استند الحكم إلى مبدأ قانوني مهم، يتمثل في ضرورة التفرقة بين حيازة أداة يمكن استخدامها في الغش وبين ثبوت استخدامها بالفعل أثناء الامتحان.

وبعد فحص الأوراق، ثبت للمحكمة وجود كارت جهاز الاستقبال والسماعة بحوزة الطالب، إلا أنها لم تجد في الأوراق دليلًا قاطعًا على استخدام الطالب للسماعة للحصول على إجابات امتحان الكيمياء.

كما لم يثبت للمحكمة أن الطالب شرع بالفعل في تنفيذ عملية الغش باستخدام الأداة التي كانت بحوزته.

الإدانة لا تقوم على الشك أو الاحتمال

وشددت المحكمة على أن الإدانة في المسائل التأديبية لا يجوز أن تقوم على مجرد الشك أو الاحتمال، وإنما يجب أن تستند إلى أدلة واضحة وكافية تثبت المخالفة المنسوبة إلى الطالب.

وأوضحت أن توقيع العقوبة يجب أن يكون مرتبطًا بالفعل الذي ثبت ارتكابه، وليس بمجرد افتراض أن الأداة التي تم ضبطها كانت ستُستخدم في ارتكاب المخالفة.

وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن مجرد ضبط أداة يمكن استخدامها في الغش لا يعني تلقائيًا ثبوت الغش الفعلي، طالما خلت الأوراق من دليل يثبت استخدامها أثناء الامتحان.

خطأ في تطبيق القرار الوزاري رقم 34 لسنة 2018

وتناول الحكم مدى صحة تطبيق القرار الوزاري رقم 34 لسنة 2018 على الواقعة، حيث رأت المحكمة أن الوزارة طبقت على الطالب حكمًا يتعلق بالغش الفعلي واستخدام أداة الغش، رغم عدم ثبوت استخدام السماعة في الامتحان.

وأكدت المحكمة أن الواقعة التي ثبتت في حق الطالب، وفقًا لما انتهت إليه أوراق الدعوى، تتمثل في حيازة أداة يمكن استخدامها في الغش دون ثبوت استخدامها.

وأشارت إلى أن هذه الحالة تختلف من الناحية القانونية عن ثبوت ارتكاب الغش فعليًا، وبالتالي لا يصح مساواة الواقعتين عند تحديد العقوبة.

إلغاء قرار حرمان الطالب من جميع الامتحانات

وانتهت المحكمة إلى أن العقوبة التي ترتب عليها إلغاء امتحانات الطالب في جميع المواد وحرمانه من امتحانات الدور الثاني واعتبار العام الدراسي سنة رسوب كاملة، لم تكن متفقة مع الواقعة التي ثبتت في حقه.

وقضت المحكمة بإلغاء قرار وزارة التربية والتعليم المطعون عليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.

المحكمة تسمح للطالب بدخول الدور الثاني في الكيمياء

وتضمن منطوق الحكم إعلان نتيجة الطالب ودرجاته في جميع المواد التي أدى امتحاناتها بنجاح.

كما قضت المحكمة باعتبار مادة الكيمياء فقط مادة رسوب، مع تمكين الطالب من دخول امتحان الدور الثاني فيها، وفقًا لما ورد في منطوق الحكم.

وبذلك أعاد الحكم ترتيب الآثار المترتبة على الواقعة، بحيث لا تمتد العقوبة إلى باقي المواد التي لم يثبت بشأنها ارتكاب مخالفة.

ماذا يعني الحكم لطلاب الثانوية العامة

يحمل الحكم دلالة مهمة في المنازعات المتعلقة بقرارات الحرمان من امتحانات الثانوية العامة والعقوبات التأديبية المرتبطة بالغش.

ويؤكد الحكم ضرورة فحص كل واقعة وفق الأدلة والملابسات الخاصة بها، وعدم اعتبار مجرد حيازة وسيلة يمكن استخدامها في الغش مساوية للغش الفعلي، ما لم تتوافر أدلة تثبت استخدامها.

كما يبرز أهمية تناسب العقوبة مع المخالفة التي ثبت ارتكابها بالفعل، وعدم توقيع العقوبات الأشد استنادًا إلى افتراضات أو احتمالات لا تدعمها أدلة كافية.