الجمعة 30 أكتوبر 2026 03:19 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
بوابة التعليم
×

هل يهدد الطلاب الوافدون فرص المصريين في الجامعات.. خبيرة تربوية توضح الحقيقة

الجمعة 30 أكتوبر 2026 11:43 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
الطلاب الوافدون
الطلاب الوافدون

أثار ملف استقطاب الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية حالة من النقاش الواسع، بعد تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن أهمية زيادة أعداد الطلاب الدوليين ودورهم في تعزيز مكانة الجامعات المصرية بالتصنيفات العالمية، وسط تساؤلات حول تأثير قبول الطلاب الوافدين بمجاميع مختلفة على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة بثينة عبد الرؤوف، الخبيرة التربوية، أن استقبال الطلاب الوافدين ليس توجهًا جديدًا على الجامعات المصرية، وإنما امتداد لدور تعليمي وتاريخي لعبته مصر لعقود طويلة، مشيرة إلى أن الجامعات المصرية استقبلت أعدادًا كبيرة من الطلاب العرب منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتخرج فيها العديد من الشخصيات التي تولت لاحقًا مناصب قيادية في بلدانها.

خبيرة تربوية: الطلاب الوافدون إضافة للجامعات المصرية وليسوا تهديدًا

وقالت عبد الرؤوف، إن وجود الطلاب الوافدين يمثل إضافة إيجابية للجامعات المصرية، ولا ينبغي النظر إليهم باعتبارهم تهديدًا للطلاب المصريين أو مستقبلهم التعليمي.

وأوضحت أن مصر كانت ولا تزال وجهة تعليمية للطلاب من مختلف الدول العربية، وهو ما يعكس المكانة التي تتمتع بها مؤسساتها التعليمية على المستوى الإقليمي، فضلًا عن امتلاكها جامعات عريقة لها تاريخ طويل في تقديم التعليم الجامعي.

وأضافت أن الجامعات المصرية تواجه منافسة متزايدة، في ظل انتشار فروع الجامعات الأجنبية في عدد من الدول العربية، إلى جانب التوسع في المؤسسات التعليمية الدولية داخل مصر.

وأشارت إلى أن استمرار إقبال الطلاب الوافدين على جامعات عريقة، مثل القاهرة وعين شمس والمنصورة، يعكس جاذبية هذه المؤسسات التعليمية، خاصة في تخصصات الطب والهندسة والفنون والسينما.

هل يشترط وجود طلاب أجانب لدخول الجامعات المصرية التصنيفات العالمية؟

وفيما يتعلق بالعلاقة بين أعداد الطلاب الدوليين والتصنيفات العالمية، أوضحت الخبيرة التربوية أن وجود الطلاب الوافدين ليس شرطًا أساسيًا لحصول الجامعات على تصنيف عالمي، لكنه يمثل أحد العوامل التي يمكن أن تسهم في تعزيز سمعتها وتوسيع علاقاتها التعليمية والثقافية.

وأضافت أن استقطاب الطلاب الدوليين يدعم القوة الناعمة للدولة المصرية، ويفتح مجالات جديدة للتعاون الأكاديمي وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية المصرية ونظيراتها في الخارج.

وتوضح منهجيات التصنيفات الدولية أن معايير تقييم الجامعات تختلف من تصنيف إلى آخر، ولا تشترط جميعها وجود نسبة محددة من الطلاب الأجانب ضمن متطلبات الإدراج أو التقييم.

QS وشنغهاي وCWUR.. كيف تقيم التصنيفات العالمية الجامعات؟

وتعتمد التصنيفات الدولية للجامعات على مجموعة متنوعة من المؤشرات الأكاديمية والبحثية، تختلف بحسب الجهة المسؤولة عن كل تصنيف.

ويعتمد تصنيف «كيو إس» العالمي للجامعات (QS) على مؤشرات تشمل السمعة الأكاديمية، والاستشهادات البحثية، وسمعة الجامعة لدى أصحاب الأعمال، إلى جانب مؤشرات أخرى تتعلق بالبيئة التعليمية والانفتاح الدولي.

بينما يركز التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم (ARWU)، المعروف بتصنيف شنغهاي، على الإنجازات العلمية والبحثية والجوائز الأكاديمية والأبحاث المنشورة.

أما تصنيف مركز تصنيف الجامعات العالمي (CWUR)، فيعتمد على مؤشرات تتعلق بجودة التعليم والخريجين وأعضاء هيئة التدريس والبحث العلمي.

وتؤكد هذه الاختلافات أهمية عدم اختزال التصنيفات العالمية في عدد الطلاب الوافدين فقط، إذ ترتبط مكانة الجامعة بمجموعة من المؤشرات التي تقيس جودة التعليم والإنتاج البحثي والسمعة الأكاديمية.

هل يؤثر قبول الطلاب الوافدين بمجاميع أقل على فرص المصريين؟

وأثارت مسألة اختلاف درجات القبول بين الطلاب المصريين والوافدين جدلًا واسعًا، خاصة مع التساؤلات المتعلقة بمدى تأثير قواعد القبول المختلفة على فرص الطلاب المصريين في الالتحاق بالكليات.

وفي هذا الإطار، شددت بثينة عبد الرؤوف على ضرورة التفرقة بين الجامعات الحكومية التي تقدم التعليم المجاني للطلاب المصريين وفق قواعد قبول محددة، وبين الجامعات الخاصة والأهلية التي تعمل وفق نظم ومعايير قبول مختلفة.

وأكدت أن اختلاف درجات القبول لا ينبغي أن يكون سببًا للتعميم أو إثارة المخاوف، طالما يتم الالتزام بالقواعد المنظمة ومعايير القبول المعتمدة.

كما أعربت عن رفضها للحملات التي تستهدف الطلاب الوافدين، معتبرة أن إقبالهم على الجامعات المصرية يمثل فرصة تعليمية وثقافية ينبغي الاستفادة منها.

مصطفى مدبولي: الطلاب الوافدون يمثلون نحو 6% من طلاب الجامعات المصرية

وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أثار هذا الملف خلال مشاركته في جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، التي عقدت يوم 19 أكتوبر الجاري.

وأشار رئيس الوزراء خلال الجلسة إلى أن الطلاب الوافدين يمثلون نحو 6% من إجمالي طلاب الجامعات المصرية، مؤكدًا أهمية العمل على استقطاب المزيد منهم لتعزيز مكانة مصر التعليمية وقوتها الناعمة، وفتح آفاق أوسع أمام خريجي الجامعات المصرية للعمل بالخارج.

وأعادت هذه التصريحات فتح النقاش حول مستقبل الجامعات المصرية وقدرتها على المنافسة دوليًا، ومدى ارتباط زيادة أعداد الطلاب الدوليين بتطوير جودة التعليم والبحث العلمي.

استقطاب الطلاب الوافدين بين تعزيز مكانة الجامعات وضمان تكافؤ الفرص

وفي ظل استمرار النقاش حول هذا الملف، تتباين وجهات النظر بشأن آليات التوسع في استقطاب الطلاب الوافدين، بين التركيز على المكاسب التعليمية والثقافية والاقتصادية التي تحققها الجامعات المصرية، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على جودة العملية التعليمية وشفافية قواعد القبول.

وتظل الاستفادة من الطلاب الدوليين مرتبطة بقدرة الجامعات على توفير بيئة تعليمية تنافسية، وتطوير البحث العلمي، وتعزيز الشراكات الأكاديمية الدولية، مع الالتزام بالقواعد المنظمة للقبول وضمان تكافؤ الفرص بين الطلاب وفق النظم المعمول بها.