الأحد 1 نوفمبر 2026 04:52 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
بوابة التعليم
×

الحكومة تضع الصناعة والزراعة والسياحة على رأس أولويات برنامج التحول الاقتصادي

الأحد 1 نوفمبر 2026 01:51 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
برنامج التحول الاقتصادي 2027-2030
برنامج التحول الاقتصادي 2027-2030

كشف الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، عن ملامح برنامج التحول الاقتصادي المصري الجديد، الذي تعتزم الحكومة العمل عليه خلال السنوات الثلاث المقبلة، مؤكدًا أن مصر تحتاج إلى برنامج اقتصادي شامل ينقل الاقتصاد من مرحلة الاستقرار والتعافي من الصدمات إلى مرحلة الانطلاق وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

جاء ذلك خلال مشاركته في الندوة العلمية والاقتصادية الموسعة التي نظمتها كلية التجارة بجامعة عين شمس، تحت عنوان «الاقتصاد المصري: نظرة لليوم.. رؤية للغد»، لمناقشة تطورات الاقتصاد الوطني وأولويات المرحلة المقبلة، ودور المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص في دعم مسارات التنمية.

وأوضح عيسى أن برنامج التحول الاقتصادي لن يقتصر على مؤشرات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والنقدية، وإنما سيمتد ليشمل مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يحقق تحولًا في هيكل الاقتصاد ويعزز قدرته على الإنتاج والتنافسية.

طرح برنامج التحول الاقتصادي على موقع مجلس الوزراء خلال 10 أيام

وكشف نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية أن الحكومة تعتزم طرح برنامج التحول الاقتصادي على الموقع الرسمي لمجلس الوزراء خلال أسبوع إلى 10 أيام، لإتاحة الفرصة أمام الخبراء والمتخصصين والجامعات ومختلف الأطراف المعنية للمشاركة في الحوار المجتمعي وتقديم المقترحات.

وأضاف أن الحكومة تستهدف الانتهاء من إعداد البرنامج بنهاية ديسمبر 2026، على أن يغطي الفترة من 2027 إلى 2030، بما يتيح وضع رؤية متكاملة للأولويات الاقتصادية وأهداف التنمية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن البرنامج يستهدف رفع الإنتاجية في عدد من القطاعات الرئيسية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، إلى جانب تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وزيادة اندماجه في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.

تحسين جودة حياة المواطن والاهتمام بالطبقة المتوسطة

وأكد عيسى أن المواطن يجب أن يكون في قلب السياسات الاقتصادية الجديدة، مشيرًا إلى أن برنامج التحول الاقتصادي يستهدف تحسين جودة الحياة ورفع مستويات المعيشة، مع إيلاء اهتمام خاص بالطبقة المتوسطة وتحسين أوضاعها الاقتصادية.

وأوضح أن الاهتمام سيمتد إلى الفئات المهنية الأساسية، وعلى رأسها المعلمون والأطباء وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، والعمل على تحسين أوضاعهم ورفع الحد الأدنى للأجور لهذه الفئات.

وأضاف أن تطوير الخدمات الصحية والتعليمية لا ينبغي أن يعتمد فقط على زيادة التمويل، وإنما يتطلب أيضًا تحسين نظم التشغيل ورفع كفاءة الإدارة وتطوير أساليب تقديم الخدمة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين.

الحكومة تستهدف رفع إنتاجية الصناعة والزراعة والسياحة

وأوضح نائب رئيس الوزراء أن البرنامج الجديد يستهدف تنويع هيكل الاقتصاد المصري، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز قدرتها على تحقيق قيمة مضافة أكبر، بما يسهم في زيادة فرص الاستثمار والتشغيل وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.

وتشمل الأولويات المطروحة زيادة الإنتاج في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والسياحة والاتصالات، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد على النفاذ إلى الأسواق الخارجية والاستفادة من فرص الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكامل السياسات الاقتصادية مع تطوير بيئة الاستثمار، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات الإنتاجية والخدمية.

موازنة البرامج والأداء.. ربط الإنفاق الحكومي بالنتائج

وفيما يتعلق بإدارة المالية العامة، استعرض عيسى جهود وزارتي المالية والتخطيط لتطبيق نظام موازنة البرامج والأداء، بهدف تطوير آليات إعداد الموازنة العامة للدولة وربط الإنفاق بالأهداف والنتائج الفعلية.

وأوضح أن التوجه يستهدف تقديم الموازنة التقليدية إلى جانب موازنة تحليلية للبرامج والأداء خلال العام المالي المقبل، بما يسمح بتقييم كفاءة الإنفاق الحكومي ومدى تحقيق البرامج المختلفة للأهداف المحددة لها.

وأشار إلى أن هذا التطور يمثل أحد محاور تحسين إدارة الموارد العامة، وتعزيز كفاءة توجيه الإنفاق نحو الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

دمج الاقتصاد غير الرسمي.. لجنة وزارية وحوافز لتشجيع أصحاب الأنشطة

وتطرق نائب رئيس مجلس الوزراء إلى ملف الاقتصاد غير الرسمي، موضحًا أن دمج الأنشطة غير الرسمية في المنظومة الاقتصادية يجب أن يقوم على تحقيق المنفعة المتبادلة، وإقناع أصحاب المشروعات والأنشطة بأن الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي يوفر لهم مزايا أفضل من الاستمرار خارجه.

وكشف أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يقدر بنحو 60% من الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى تشكيل لجنة تضم وزراء الاستثمار والتخطيط والمالية لدراسة المقترحات والآليات المناسبة لدمج هذه الأنشطة.

وشدد على أهمية الاعتماد على الحوافز الإيجابية لتشجيع أصحاب الأنشطة على الانضمام إلى المنظومة الرسمية، بدلًا من البدء بالعقوبات، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير نظام واضح ومزايا حقيقية تشجع على الالتزام، على أن تأتي الإجراءات العقابية في مراحل لاحقة وفقًا للقواعد المنظمة.

حسين عيسى يكشف خطة التعامل مع الدين العام ومبادلة الديون باستثمارات

وفي ملف الدين العام، أوضح عيسى أن الحكومة تدرس عددًا من المعالجات المتعلقة بالمديونية المحلية والخارجية، من بينها إطالة آجال الدين، وإعادة النظر في أسعار الفائدة، والتفاوض مع بعض الدائنين بشأن مبادلة الديون باستثمارات.

وأكد أهمية رفع كفاءة تشغيل أصول الدولة وتعظيم الاستفادة منها، بما يساعد على تحقيق عوائد اقتصادية تسهم في إدارة المديونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة.

وأشار إلى أن تقييم الدين العام لا ينبغي أن يقتصر على حجم الالتزامات المالية فقط، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار الأصول التي تم تكوينها من خلال الاقتراض، والعوائد الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من تشغيلها بكفاءة.

منصة إلكترونية للشباك الواحد لإنهاء إجراءات المستثمرين خلال 15 شهرًا

وفيما يتعلق بملف الاستثمار، أكد نائب رئيس الوزراء أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في تنفيذ المشروعات خلال المرحلة المقبلة، مع التوجه إلى زيادة الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات.

وكشف عن عمل وزارة الاستثمار على إنشاء منصة تفاعلية للشباك الواحد الإلكتروني، تتيح للمستثمرين إنجاز الإجراءات الحكومية بصورة آلية، دون الحاجة إلى التنقل بين الجهات المختلفة.

وأوضح أن المشروع يجري العمل عليه بالتعاون مع عدد من الجهات وتحت إشراف وزارة الاتصالات، مشيرًا إلى أن المدة المتوقعة للانتهاء من المنصة تتراوح بين عام و15 شهرًا.

ومن المستهدف أن تسهم المنصة في تسهيل الإجراءات الاستثمارية، وتقليل الوقت والجهد اللازمين للحصول على الخدمات والتراخيص، بما يدعم تحسين بيئة الأعمال وتشجيع تدفقات الاستثمار.

اهتمام استثماري آسيوي بالسوق المصرية ومشروعات للطاقة المتجددة

وأشار عيسى إلى وجود اهتمام استثماري متزايد من بعض الدول الآسيوية بالسوق المصرية، في ظل الفرص المتاحة في عدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ولفت إلى أن بعض المشروعات الاستثمارية قد تعتمد على مصادر طاقة خاصة بها، من خلال استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يتيح تنويع مصادر الطاقة اللازمة للتشغيل ويدعم التوجه نحو الاستثمار في المشروعات المستدامة.

كما تناول جهود إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، وتعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتحسين العوائد الاقتصادية.

الاقتصاد الأزرق وإدارة أصول الدولة على طاولة المناقشات

وشهدت الندوة فتح باب النقاش حول عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، من بينها الاقتصاد الأزرق وأهمية الاستفادة من الإمكانات البحرية المصرية وما تتيحه من فرص استثمارية وإنتاجية.

كما تناولت المناقشات قضايا الاستثمار والإنتاج وإدارة أصول الدولة، وسبل تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تحقيق التنمية الاقتصادية.

واستعرض عيسى أهمية برامج الحماية الاجتماعية، ومن بينها «تكافل وكرامة» و«حياة كريمة» و«100 مليون صحة»، في إطار جهود الدولة لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتطوير الخدمات الأساسية ورفع كفاءة تقديمها.

عميد تجارة عين شمس: تعزيز الحوار بين الأكاديميين وصناع القرار ضرورة

ومن جانبه، رحب الدكتور فريد محرم الجارحي، عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس، بالدكتور حسين عيسى، مؤكدًا أن الندوة تأتي في توقيت مهم في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي والمصري.

وأشار إلى أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية وصناع القرار، والاستفادة من الخبرات العلمية والتنفيذية في مناقشة التحديات الاقتصادية الراهنة، بما يسهم في ربط المعرفة النظرية بالتطبيق العملي.

وأكد أن إتاحة الفرصة أمام أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب للمشاركة في الحوار الاقتصادي تساهم في إثراء النقاش حول مستقبل الاقتصاد الوطني وأولويات التنمية.

وفي ختام الندوة، كرمت كلية التجارة بجامعة عين شمس الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، تقديرًا لمشاركته وإسهاماته في إثراء الحوار الاقتصادي، وذلك بحضور القيادات الأكاديمية والخبراء والطلاب.