السبت 8 أغسطس 2026 11:52 مـ 23 صفر 1448 هـ
بوابة التعليم
×

التربية الإعلامية تدخل مناهج التعليم الأساسي.. تحصين الطلاب من الشائعات والتضليل

السبت 8 أغسطس 2026 07:30 مـ 23 صفر 1448 هـ
التربية الإعلامية
التربية الإعلامية

أكدت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب، أن استجابة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني للمقترح الخاص بإدراج التربية الإعلامية وتنمية مهارات التفكير النقدي ضمن مناهج التعليم الأساسي، تمثل خطوة تعليمية ووطنية مهمة، تستهدف بناء وعي الطلاب وتأهيلهم للتعامل الآمن والواعي مع التطورات المتسارعة في البيئة الرقمية.

وأوضحت البدوي أن الخطوة تستهدف مساعدة الطالب المصري على مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والمحتوى الرقمي غير المنضبط، من خلال إكسابه مهارات تساعده على التحقق من المعلومات وتحليلها قبل تصديقها أو إعادة نشرها.

مقترح برلماني لإدراج التربية الإعلامية في التعليم الأساسي

وأشارت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار إلى أنها تقدمت في بداية دور الانعقاد الماضي بـاقتراح برغبة لإدراج التربية الإعلامية وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى طلاب مراحل التعليم الأساسي.

وأوضحت أن المقترح جاء في ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها الإعلام الرقمي، وما تفرضه منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي والتدفق الهائل للمعلومات من تحديات أمام الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة.

وأضافت أن المقترح تمت مناقشته برلمانيًا بحضور ممثلي وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ثم جرى التواصل مع المسؤولين والمتخصصين بالوزارة لبحث آليات تنفيذه.

وأكدت أن الوزارة تعاملت مع المقترح بجدية وسرعة، وانتقلت به من مرحلة الفكرة إلى الدراسة الفنية، ثم إلى إعداد إجراءات تنفيذية ومخرجات تعلم واضحة يمكن تضمينها داخل المناهج الدراسية.

التربية الإعلامية تتحول إلى مهارة أساسية للطلاب

وأشادت البدوي باستجابة وزارة التربية والتعليم وقيادات تطوير المناهج والأنشطة والإعلام التربوي، مؤكدة أن أهمية الخطوة لا تقتصر على قبول المقترح، وإنما تتمثل في تحويله إلى منظومة تعليمية قابلة للتطبيق.

وأوضحت أن التربية الإعلامية ينبغي التعامل معها باعتبارها مهارة أساسية يحتاج إليها الطالب في حياته اليومية، وليس مجرد مادة معرفية إضافية إلى جانب المواد الدراسية الأخرى.

كيف يتم إدراج التربية الإعلامية في المناهج

وكشفت البدوي أن الرؤية التنفيذية التي أعدتها الوزارة تقوم على مسارين متكاملين، يتمثل الأول في إدراج وحدات ومخرجات تعلم متدرجة في مجال التربية الإعلامية، بينما يعتمد المسار الثاني على دمج مهارات التربية الإعلامية والتفكير النقدي داخل مختلف المواد الدراسية.

وتشمل المهارات المستهدف تنميتها لدى الطلاب:

  • التمييز بين الحقيقة والرأي.
  • اكتشاف الأخبار والمعلومات المضللة.
  • مواجهة الشائعات.
  • تقييم موثوقية المصادر.
  • حماية البيانات والمعلومات الشخصية.
  • إدارة البصمة الرقمية.
  • فهم الدعاية والإعلان.
  • تحليل الرسائل الإعلامية.
  • التعرف على أشكال التحيز.
  • الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
  • التعامل الواعي مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

التربية الإعلامية في اللغة العربية والإعلام التربوي

يمتد تطبيق هذه المهارات إلى عدد من المواد الدراسية، حيث ترتبط في اللغة العربية بتحليل الخطاب والتعرف على أساليب التضليل والشائعات.

كما يتم توظيف الإعلام التربوي والمكتبات في تدريب الطلاب على تقييم المصادر، والتمييز بين الدعاية والإعلان، وفهم أسس صناعة المحتوى المسؤول.

أما في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فتتصل التربية الإعلامية بموضوعات الأمن الرقمي والسيبراني، وحماية الخصوصية، ومواجهة الاحتيال الإلكتروني.

العلوم والرياضيات لمواجهة التضليل الرقمي

وتتضمن الرؤية التنفيذية توظيف المنهج العلمي في العلوم لتدريب الطلاب على التحقق من الادعاءات والخرافات العلمية والطبية التي تنتشر عبر المنصات الرقمية.

كما تسهم الرياضيات في تطوير قدرة الطلاب على قراءة الأرقام والإحصاءات والرسوم البيانية بصورة نقدية، وعدم الوقوع في التضليل الناتج عن تقديم البيانات بشكل انتقائي أو خارج سياقها.

ويمتد الدمج أيضًا إلى التربية الفنية من خلال تحليل الصور والإعلانات والتصميمات التوعوية، وإلى الدراسات الاجتماعية من خلال تنمية مهارات البحث والتحقق والتمييز بين الحقائق والآراء، إلى جانب رفع الوعي بمخاطر الشائعات والحروب المعلوماتية.

موضوعات جديدة لتعزيز التفكير النقدي

وأشارت البدوي إلى أن تحليل المناهج الدراسية أظهر وجود مجموعة من الموضوعات التي يمكن البناء عليها لتعزيز التربية الإعلامية، من بينها:

مصادر المعلومات الرقمية، جودة المعلومات، التدقيق والتحقق، مواجهة الشائعات، البحث الآمن، التفكير النقدي، أخلاقيات الإعلام، الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، المواطنة الرقمية، المنصات الإعلامية، وصناعة المحتوى.

وأكدت أن هذه الموضوعات يمكن أن تشكل أساسًا مهمًا لبناء وعي رقمي لدى الطلاب، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة.

لماذا أصبحت التربية الإعلامية ضرورة في عصر الذكاء الاصطناعي

وأكدت رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار أن الطالب لم يعد يحصل على المعرفة من الكتاب المدرسي أو المدرسة فقط، وإنما أصبح محاطًا بصورة مستمرة بالمعلومات والصور والفيديوهات والمنصات الرقمية والخوارزميات.

ولذلك، لم تعد مهمة التعليم مقتصرة على تقديم المعلومات، وإنما أصبحت تشمل تعليم الطالب كيف يفكر ويسأل ويتحقق ويحلل، وكيف يكتشف المحتوى المضلل قبل أن يصدقه أو يساهم في انتشاره.

وقالت الدكتورة ثريا البدوي:«نحن لا نضيف موضوعًا جديدًا إلى كتاب مدرسي بقدر ما نؤسس لعقلية جديدة لدى الطالب المصري؛ عقلية لا تستسلم لكل ما تراه أو تسمعه، وإنما تبحث وتتحقق وتحلل وتستنتج.»

وأضافت أن حماية وعي الطلاب أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية الأمن القومي المصري، مؤكدة أن الاستثمار في التفكير النقدي يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الدولة.

إشادة بالتعاون بين البرلمان ووزارة التربية والتعليم

وأعربت البدوي عن تقديرها لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني وقيادات ومسؤولي تطوير المناهج والأنشطة والإعلام التربوي، ولكل من شارك في دراسة المقترح وإعداد آليات تنفيذه.

وأكدت أن سرعة الاستجابة للمقترح تمثل نموذجًا إيجابيًا للتعاون بين المؤسسة التشريعية والسلطة التنفيذية عندما يكون بناء الإنسان المصري ومصلحة الطالب هدفًا مشتركًا.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية تأهيل الأجيال الجديدة للتعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، بما يضمن امتلاك الطلاب الأدوات اللازمة للتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وحماية بياناتهم، واستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة.